الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

أحداث إقتحام مدينة سبتة تُهدد ملف ترشيح إسبانيا والمغرب لاستضافة كأس العالم 2030

 

آنا كامونياس : موقع el independiente

08/08/2026

ما كان قبل أسابيع قليلة مجرد نقاش رياضي بحت حول الملعب الذي سيستضيف نهائي كأس العالم 2030، تحوّل إلى قضية سياسية رئيسية. أزمة الهجرة في سبتة، التي أدت إلى توتر شديد في العلاقات بين إسبانيا والمغرب، باتت تُهدد الآن ملف الترشيح المشترك الذي تتشاركه الدولتان مع البرتغال. في غضون أيام قليلة، تحوّل التركيز من البنية التحتية الرياضية إلى جدوى استمرار المغرب كمضيف مشارك لأكبر بطولة كرة قدم في العالم.

من نزاع حول النهائي إلى صراع دبلوماسي

قبل اندلاع أزمة الهجرة، كان الخلاف الرئيسي يدور حول مكان إقامة المباراة النهائية. كانت إسبانيا تأمل في أن تُقام المباراة الحاسمة على ملعب سانتياغو برنابيو أو ملعب كامب نو المستقبلي، بينما كان المغرب يُروج لترشيح ملعب الحسن الثاني الجديد في الدار البيضاء، المُصمم ليصبح أكبر ملعب كرة قدم في العالم. إلا أن التوترات الحدودية غيّرت المشهد تمامًا، وحوّلت النقاش من المكاتب الرياضية إلى المؤسسات السياسية.

تفاقم الجدل بعد أن نشرت صحيفة التايمز تقريرًا يفيد بأن رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، قد أبدى للسلطات المغربية استعداده لاستضافة نهائي البطولة في الدار البيضاء. ووفقًا للصحيفة البريطانية، تعكس هذه الخطوة رغبة الرئيس السويسري في تعزيز دعمه في كرة القدم الأفريقية قبيل إعادة انتخابه المحتملة رئيسًا للفيفا. وقد نفى الفيفا رسميًا هذه المعلومات، مؤكدًا أنه لم يُتخذ أي قرار بشأن مكان إقامة المباراة النهائية، ورافضًا التكهنات باعتبارها لا أساس لها من الصحة. ومع ذلك، فقد أثار هذا التقرير شكوكًا في الأوساط السياسية والرياضية على حد سواء، حيث يعتقد البعض أن مجرد النظر في هذا الاحتمال يُظهر النفوذ السياسي المتزايد الذي اكتسبه المغرب داخل منظمات كرة القدم الدولية.

كأس العالم: جبهة سياسية جديدة

كان رد الفعل السياسي سريعًا. فقد اتخذ حزب فوكس الموقف الأقوى، مسجلًا مبادرة برلمانية تطالب إسبانيا بمطالبة الفيفا باستبعاد المغرب من قائمة الدول المضيفة لكأس العالم 2030. ويؤكد حزب سانتياغو أباسكال أن المغرب، في أعقاب أزمة سبتة، لم يعد شريكًا موثوقًا به لحدث بهذا الحجم.

وجاءت المفاجأة من اليسار. قدّم حزب سومار مبادرةً في الكونغرس لمراجعة الملف المشترك، وإن كان ذلك لأسبابٍ مختلفةٍ تمامًا. إذ يرى الحزب أن الأحداث في سبتة وانتهاكات حقوق الإنسان تجعل من المستحيل على حدثٍ عالمي أن يُظهر صورةً عن الوضع المؤسسي الطبيعي. وقد عبّر حزب بوديموس عن آراءٍ مماثلة، بينما يُصرّ الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، في الوقت الراهن، على دعمه للملف المشترك ويتجنّب الدخول في صراعٍ مع الرباط. من جانبه، ركّز حزب الشعب انتقاداته على تعامل الحكومة مع أزمة الهجرة، مع أنه جادل أيضًا بضرورة إقامة المباراة النهائية على الأراضي الإسبانية.

نقاشٌ يتجاوز كرة القدم

امتدّ الجدل أيضًا إلى ما وراء الحدود البرتغالية. فقد دعا قادة حزب الخضر الحرّ، بالمثل، إلى مراجعة مشاركة المغرب في تنظيم البطولة، وهو موقفٌ يُظهر أن النقاش لم يعد محصورًا في إسبانيا. في غضون ذلك، تُصرّ الاتحادات الكروية المعنية رسميًا على الملف الثلاثي كما هو، وتُؤكّد أن أي تعديلٍ عليه يقع حصريًا ضمن اختصاص الفيفا.

نقاشٌ يتجاوز كرة القدم

تجاوز الجدل الحدود البرتغالية. فقد دعا قادة حزب الخضر الحرّ، بالمثل، إلى مراجعة مشاركة المغرب في تنظيم البطولة، وهو موقفٌ يُبيّن أن النقاش لم يعد محصورًا في إسبانيا.

في الوقت نفسه، تُصرّ الاتحادات الكروية المعنية رسميًا على الملف الثلاثي كما هو، وتُؤكّد أن أي تعديلٍ عليه يقع حصريًا ضمن اختصاص الفيفا. حتى اليوم، لا توجد إجراءات رسمية لتعديل تنظيم كأس العالم 2030 أو استبعاد المغرب من المشروع. مع ذلك، فإن البعد السياسي الذي بلغته أزمة سبتة قد وضع البطولة في قلب مواجهة مؤسسية تُهدد بإعاقة ملف الترشيح لسنوات قادمة. ما كان من المفترض أن يكون أول كأس عالم تستضيفه قارتان معًا، يُخاطر بأن يصبح، حتى قبل انطلاقه، أحد أكثر البطولات تأثرًا بالظروف الجيوسياسية والدبلوماسية في العقود الأخيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فنلندا تنظم إلى إيطاليا في استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن

  آنا كامونياس el independiente 31 يوليو/تموز  هددت أزمة الهجرة في مدينة سبتة ذات الحكم الذاتي استمرار عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، مما أثار...