يواصل البحر لفظ جثث الشباب المغاربة الذين قضوا غرقا خلال محاولات الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة المحتلة، حيث وصل عدد الضحايا إلى غاية زوال يومه الإثنين 90 قتيلاً، بعد انتشال فرق الإنقاذ والحرس المدني الإسباني جثثاً جديدة من محيط منطقة تاراخال، في أحدث حصيلة تعكس استمرار ارتفاع عدد الضحايا منذ اندلاع الأزمة أواخر يوليو الماضي.
في المقابل، أعلنت السلطات المغربية تسجيل 11 حالة وفاة، موضحة أن الضحايا تشمل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق، بحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية المغربية.
قبل إندلاع الحادث خرج رئيس الحكومة عريز أخنوش في عطلة مباشرة بعد انتهاء احتفالات عيد العرش، وتوجهه نحو جزيرة مايوركا الإسبانية عبر طائرته الخاصة، و أثار ذلك موجة غضب واسعة، خاصة مع تزامن الرحلة مع أزمة النزوح الجماعي نحو سبتة التي خلفت ضحايا ومفقودين بالعشرات، وآلاف القاصرين العالقين في الثغر المحتل، في ظل صمت مطبق من الحكومة باستثناء بيان يتيم من وزارة الداخلية، صدر بعد أيام من الواقعة.
و أثناء زيارة وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلز لكتيبة التدخل السريع الرابعة التابعة لوحدة الطوارئ العسكرية في قاعدة سرقسطة الجوية، يوم الاثنين، طالبت الوزيرة الإسبانية، الحكومة المغربية بإجراء تحقيق شامل حول ملابسات التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، مشددة على ضرورة تحديد المسؤولين عن هذه التحركات أو من سمح بوقوعها ، لمحاسبتهم.
و ذكر خوان فيفاس حاكم سبتة المحتلة المنتمي لحزب الشعب اليميني في حوار مطول مع جريدة إلباييس، أن المدينة عاشت خلال الأيام الماضية حصارا مشددا، لأن الأزمة في جوهرها غير مرتبطة بالهجرة، بل هو هجوم وانتهاك لسيادة إسبانيا، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 73 ألف شخص دخلوا المدينة، علمًا بأن سبتة يبلغ عدد سكانها 83 ألف نسمة، لذلك من الصعب وصف ذلك بأزمة هجرة، وأضاف أن المغرب، إن لم يكن مدبرًا لهذه الأزمة، فقد شجع أو سمح بهذا الأمر.
وأشار فيفاس أنه لا يملك أرقاما دقيقة حول أعداد العالقين في سبتة حاليا، مؤكدا أنه يجب ترحيل جميع الذين وصلوا إلى المدينة بشكل جماعي وغير نظامي، والذين لا يرغبون في العودة طواعية، عبر إجراءات قانونية فورية، وعبر معبر تراخال الحدودي.
وحسب موقع EL Independiente، سافر سانشيز إلى سبتة يوم الجمعة، مباشرة بعد إندلاع الحادثة، برفقة وزير داخليته، فرناندو غراندي مارلاسكا، واستُقبل بالشتائم وهتافات "استقيل!" من مجموعة تضم أكثر من مئة مواطن تجمعوا أمام مبنى البلدية،
وعقد الرئيس مؤتمراً صحفياً بعد لقائه بقوات الأمن وسلطات المدينة ذاتية الحكم، وخلافاً للتوقعات، لم يكن رئيس سبتة، خوان خيسوس فيفاس (من حزب الشعب)، بجانب رئيس الوزراء، وهو مشهد غير مألوف بالنظر إلى الوحدة المؤسسية بين الإدارتين، وهي علاقة انهارت الآن. وتتصاعد التوترات في الجيب مع تعرضه لما يُعدّ بلا شك أخطر أزمة هجرة في تاريخه الحديث، متجاوزةً حتى أزمة عام 2021، عندما سُجّل أكثر من 10,000 وافد غير نظامي. والآن، قد تكون هذه الأرقام أعلى بخمس مرات، في مدينة يقل عدد سكانها عن 85,000 نسمة. بحسب البيانات الصادرة اليوم عن وزارة الداخلية، وصل 50 ألف شخص إلى سبتة منذ فجر يوم 30 يوليو/تموز، وغادرها آخرون إلى المغرب صباح يوم 31 يوليو/تموز. وبحلول الساعة الواحدة ظهراً، غادر أكثر من 25 ألف شخص، وارتفع هذا العدد إلى أكثر من 37,500 بحلول الساعة 3:30 عصراً، وتجاوز 48,300 بحلول الساعة 6:00 مساءً. أما العودة من المدينة، والتي تُعتبر "طوعية"، فكانت تحدث، على الأقل خلال الصباح، "بمعدل 150 شخصاً في الدقيقة".
كما صرح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن السلطات المغربية تعاونت مع إسبانيا لتحقيق عودة سريعة لمن دخلوا إلى سبتة بشكل غير قانوني. وتجنب ألباريس في مقابلة صحفية مع قناة “TVA” توجيه أي انتقدات للمغرب وتحميله للمسؤولية فيما جرى بسبتة، مشدد على أنه منذ اللحظة الأولى أظهرت السلطات المغربية تعاونها الكامل والفوري دون أن تطلب أي شيء أو يطلبوا أي نوع من العناصر الإضافية حتى يعود الجميع فورا.
وشدد ألباريس على ضرورة الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع المغرب، وهو ما سمح بالعودة السريعة للغالبية العظمى ممن اقتحموا المدينة الأسبوع الماضي. وأكد الوزير قائلاً: أنا أعتمد على الحقائق؛ لقد تعاون المغرب منذ البداية، وفي مواجهة الحدث غير المسبوق المتمثل في تدفق بشري هائل اجتاح المدينة في غضون ساعات قليلة.
و دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تعزيز المراقبة على الحدود الأوروبية، واستخدام الحواجز المادية عند الضرورة، و إستنكرت استخدام ورقة الهجرة للضغط على بلدان الإتحاد الأوروبي.
على عكس ما كان يأمله المهاجرون، لم يكن الوصول إلى سبتة نهاية العذاب، بل كان امتدادا واستمرارا لما عاشوه خلال الساعات السابقة، إذ وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مجموعات متطرفة، مسلحة بالهراوات، كانت تنهال على أي مهاجر رصدته بالضرب والركل والرفس.
وعرفت مدينة سبتة المحتلة على إثر توافد المهاجرين انتشارا واسعا لخطاب العنصرية، ودعوات الكراهية، عكستها مواقع التواصل الاجتماعي، ونقلتها المشاهد القادمة من هناك.
من جانب آخر إنتقلت عدوى الهجرة السرية إلى مدينة مليلية المحتلة، و إندلعت المواجهات بين من يحاولون إقتحام أسوار و سياجات المدينة وقوات الأمن و خلفت خسائر مادية وعبور حوالي 400 شخص إلى المدينة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق