الاثنين، 10 أغسطس 2026

اتهام يهودا ميشي-زهاف المؤسس المشارك لمنظمة الطوارئ "زاكا" في قضايا متعددة تتعلق بالاغتصاب والاعتداء الجنسي

 


وجهت صحيفة "هآرتس" ، اتهامات بالاعتداء الجنسي والاغتصاب والإساءة ضد يهودا ميشي-زهاف، المؤسس المشارك ورئيس مجموعة "زاكا" التطوعية للاستجابة للطوارئ، وذلك بناءً على شهادات ستة أشخاص، مع الإشارة إلى احتمالية وجود حالات أخرى كثيرة،صدرت هذه الاتهامات عن رجال ونساء، كان بعضهم قاصرين وقت وقوع الأحداث المزعومة.
يُعد ميشي-زهاف شخصية بارزة في مجتمع اليهود المتشددين (الحريديم)، وقد مُنح في وقت سابق من هذا الشهر جائزة "إسرائيل" لإنجازات العمر، وتُعتبر منظمة "زاكا" جزءاً رئيسياً من خدمات الاستجابة للطوارئ في إسرائيل وخارجها.
 وذكر تقرير "هآرتس" أن ميشي-زهاف، استغل مكانته ونفوذه وأمواله وحتى المنظمة التي يرأسها، لارتكاب اعتداءات جنسية.
وقالت إحدى الضحايا المزعومات إنه جردها من ملابسها قسراً واغتصبها بعد أن عرض عليها مساعدة مالية، وأضافت المرأة أنه أثناء اعتدائه عليها، هددها قائلاً: "إذا تحدثتِ، ستدهسكِ سيارة جيب تابعة لـ (زاكا)".
كما أفاد شخص آخر، بأن ميشي-زهاف اعتدى عليه مراراً وتكراراً عندما كان مراهقاً، مشيراً لصحيفة "هآرتس" إلى أنه لم يدرك إلا بعد سنوات أنه كان بمثابة "مرافق له، أو عاهر بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
وأشار التقرير إلى أن نساء أخريات شهدن بأنه كان يمارس العادة السرية أمامهن ويلمسهن بشكل جنسي.
من جانبه، نفى ميشي-زهاف هذه الاتهامات، مصرحاً للصحيفة بأن المزاعم "لا أساس لها من الصحة" وأنها ستلحق "ضرراً لا يمكن إصلاحه" بسمعته الطيبة.
وتعود أقدم الاتهامات الستة المذكورة إلى عام 1983، بينما تعود أحدثها إلى عام 2011. وأضاف التقرير أن العديد من سكان أحياء الحريديم في القدس كانوا على علم بتصرفات ميشي-زهاف لكنهم لم يتحدثوا عنها أو يبلغوا السلطات بها.
يُذكر أن حالة واحدة على الأقل وصلت إلى الشرطة، لكن الملف أُغلق عام 2014 بسبب نقص الأدلة. شملت القضية أيضاً شقيقي "ميشي-زهاف"، وهما موشيه ورامي. وذكر التقرير أن رامي أُدين في نهاية المطاف باغتصاب إحدى قريباته وسُجن.
وقد دارت شبهات حول قيام موشيه ويهودا بالاعتداء على فتيات في السادسة عشرة من العمر، كما وُجهت ليهودا شبهة الاغتصاب، وهي تهمة نفاها، وكان موشيه قد فرّ من البلاد بعد فتح القضية، ثم عاد قبل بضعة أشهر و توفي في 29 يونيو 2022 عن عمر يناهز 62 عاماً، بعد دخوله في غيبوبة طويلة إثر محاولة انتحار فاشلة وقعت في أبريل 2021؛ وجاءت تلك المحاولة في أعقاب تقارير وتحقيقات صحفية نشرتها صحيفة "هآرتس" تضمنت اتهامات خطيرة ضده بارتكاب اعتداءات وجرائم جنسية متعددة..
وتوصل المحققون إلى ضحية مزعومة واحدة للاغتصاب -وهي امرأة في العشرينيات من عمرها- لكنها رفضت تقديم شكوى ضد "ميشي-زهاف"، وكذلك فعلت النساء الأخريات اللواتي دارت شبهات حول تعرضهن للاعتداء من قبله في إطار هذه القضية. وقد أُغلقت التحقيقات دون الإعلان عنها للعامة.
وصرحت منظمة "ماجين للمجتمعات اليهودية" (Magen for Jewish Communities) -وهي منظمة غير ربحية تعمل على دعم الناجين من الاعتداءات الجنسية- بأن الاعتداءات المزعومة كانت صادمة للغاية نظراً للمكانة المرموقة التي كان يتمتع بها "ميشي-زهاف" في مجتمعه.
وقالت شانا آرونسون، مديرة المنظمة، لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "من المؤلم للغاية دائماً سماع قصص مروعة عن اعتداءات جنسية يرتكبها شخص يحظى بثقة الضحية. وفي حالة يهودا ميشي-زهاف، يجد الكثيرون في المجتمع صعوبة بالغة في استيعاب فكرة أن رجلاً يتمتع بهذه الشهرة والمحبة يمكن أن يكون قادراً على ارتكاب مثل هذه الأفعال الشنيعة بحق أطفال وبالغين أبرياء ومستضعفين".
وأضافت آرونسون: "على الرغم من صعوبة سماع هذه المزاعم، إلا أن تجربة التعرض لها مؤلمة أكثر بكثير. وعلينا كمجتمع أن نتكاتف لدعم الضحايا اللواتي تدمرت حياتهن ليس فقط بسبب الاعتداء نفسه، بل أيضاً بسبب الصدمة الثانوية الناجمة عن إدراكهن أن المعتدي عليهن شخص معروف ويُنظر إليه من قبل الكثيرين على أنه بطل".


في وقت سابق من هذا الشهر، أُعلن عن فوز "ميشي-زهاف" بجائزة إسرائيل لإنجاز العمر، وذلك تقديراً لإسهاماته في المجتمع الإسرائيلي.
وقد أعلن وزير التعليم "يوآف غالانت" أن الجائزة ستُمنح لـ "ميشي-زهاف" نظير عقود من العمل في منظمة "زاكا" (ZAKA).
وذكرت لجنة اختيار الفائزين بالجائزة في بيان لها أن "ميشي-زهاف" قدّم مساهمة "استثنائية" في تعزيز جهود الإغاثة أثناء الكوارث وترسيخ الوحدة في المجتمع الإسرائيلي، مدفوعاً بـ "حسٍّ بالهدف وإيمانٍ حقيقي بضرورة مد الجسور وإجراء الحوار".
وأشار البيان إلى أن "ميشي-زهاف" يقود منظمة "زاكا" منذ ثلاثة عقود، حيث أصبحت المنظمة ركيزة أساسية في عمليات الاستجابة للطوارئ في إسرائيل وخارجها، كما أنه يُعد "مثالاً ونموذجاً يُحتذى به لروح التطوع في المجتمع الإسرائيلي بكافة أشكالها".
كما تصدر "ميشي-زهاف" عناوين الأخبار في شهر يناير الماضي، حين توفي والداه جراء إصابتهما بفيروس كورونا (كوفيد-19) بفارق أيام قليلة بينهما، وذلك بعد أقل من شهر على وفاة شقيقه الأصغر لأسباب أخرى.
وقد عُرف عنه توجيه انتقادات صريحة لبعض قيادات اليهود المتشددين (الحريديم) خلال الجائحة، وذلك بعد أن قللت شخصيات بارزة في هذا المجتمع من خطورة الفيروس، وهو ما عبّر عنه بوضوح في مقابلة أجراها في أكتوبر مع صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
تُعد منظمة "زاكا"، التي تأسست عام 1989، واحدة من أبرز مجموعات الاستجابة للطوارئ في إسرائيل، وقد شاركت في التعامل مع كوارث متنوعة في دول أخرى.
وإلى جانب تقديم خدمات الاستجابة للطوارئ والمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، تضطلع "زاكا" أيضاً بمهمة شاقة تتمثل في العثور على أشلاء الضحايا والتعرف على هوياتهم عقب الهجمات "الإرهابية" وحوادث تحطم الطائرات وغيرها من الكوارث.

منظمة الطوارئ "زاكا" (ZAKA :
 منظمة إسرائيلية غير حكومية أنشئت عام 1995 ويقع مقرها في إسرائيل، واسمها هو اختصار لعبارة "تحديد هوية ضحايا الكوارث"، وتعمل في مجال الإنقاذ والإغاثة وجمع الجثث بما يتماشى مع العقيدة اليهودية، وتضم نحو 3 آلاف متطوع.
النشأة والتأسيس
تعود فكرة إنشاء المنظمة إلى عام 1989 على يد متدين كان متطوعا مع مجموعة في البحث عن رفات موتى لقوا مصرعهم بعد هجوم شاب على حافلة عامة إسرائيلية وإسقاطها في أحد الأودية.
وتأسست "زاكا" رسميا عام 1995، وهي اختصار للعبارة اليهودية "زيهوي كوربانوت أصون" (تحديد هوية ضحايا الكوارث)، وتهدف كما تقول إلى "تكريم الموتى"، لأنها تعده عملا من أعمال الفضيلة حسب المعتقدات اليهودية، فتعتبر عملها "أعظم ما يمكن تقديمه"، لأنها لا تنتظر منه مقابلا
الأهداف وآلية العمل
ويتلخص عملها -حسبما تذكر في موقعها الرسمي- في البحث والإنقاذ والوقاية من الحوادث، والمساعدة في حال وقوعها، وتقول إنها تنشط في الكوارث الدولية أيضا. إضافة إلى ذلك، تعمل المنظمة مع حالات الوفاة غير الطبيعية، وتقول إنها تتعاون مع الطوارئ والقوى الإسرائيلية.
وتقول المنظمة غير الحكومية إنها تضم ضمن متطوعيها آلافا من اليهود الحريديم، الذين لا يخدمون في الجيش عادة، إضافة إلى يهود ومسيحيين ودروز وعلمانيين وغيرهم يعملون في وحدة خاصة.
وحسب موقعها الرسمي، لا تتوقف المنظمة غير الحكومية عن العمل، فهي متوفرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، تحسبا لأي طوارئ أو حوادث. وتضم مسعفين ومتطوعين متدربين على البحث والإنقاذ.
الوحدات
أنشأت المنظمة وحدات متخصصة في البحث والإنقاذ، منها "وحدة الجيب" و"وحدة المركبات الرباعية" و"وحدة كيه 9″ (تستعمل الكلاب البوليسية) و"وحدة الدرجات النارية" و"وحدة إيه تي في" و"وحدة الغواصين" و"وحدة جت-سكي" (المزلجات المائية) وغيرها.
وتضم منظمة "زاكا" أيضا وحدة إنقاذ دولية، فيها متطوعون إسرائيليون وآخرون من حول العالم، وتقول إنها جاهزة للتدخل والاستجابة في حالات الإصابة الجماعية و"الهجمات الإرهابية"، وتديرها من مقرها في القدس.
وتتعاون الوحدة الدولية مع وزارة الخارجية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وغيرهما من الجهات الحكومية.
أبرز المحطات
حصلت المنظمة عام 2005 على اعتراف من الأمم المتحدة باعتبارها منظمة تطوعية إنسانية دولية، حتى صارت كما تصف نفسها "نموذجا لخدمات الطوارئ حول العالم".
عام 2010، شاركت الوحدات الدولية في زلزال هاييتي، ثم في زلزال النيبال عام 2015، ثم في حادثة ثوران بركان غواتيمالا عام 2018، وفي حادثة إطلاق نار بكنيس في بيتسبرغ بأميركا.
وفي يناير/كانون الثاني 2016 منحت الأمم المتحدة منظمة زاكا صفة "منظمة استشارية غير حكومية".
تهم فساد
عام 2019، ذكرت القناة الـ13 الإسرائيلية أنه يشتبه بتحويل ملايين الدولارات من تبرعات للمنظمة إلى حسابات خاصة. وعام 2021 تضررت سمعتها تماما عندما كشف تحقيق لصحيفة هآرتس أن مؤسسها يهودا ميشي زهاف قد اعتدى جنسيا على نساء وأطفال لعقود من الزمن.
في حين ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت -بعد تقرير هآرتس بفترة قصيرة- أن سكان حي ميشي زهاف لم يتفاجؤوا عندما علموا بالاتهامات، وأن "قادة المجتمع فكروا في إخصائه ذات مرة"، حتى وصفه أحد رجال الحي بـ"الحريديم جيفري إبستين".
وفي عام 2022، أوضح تقرير آخر لهآرتس أن المنظمة ادعت عمل 3 آلاف متطوع لديها، وحصلت على تمويل حكومي بناء على ذلك، لكن فعليا لم يكن لديها أكثر من ألف متطوع.
ويعزى سبب استمرار منظمة "زاكا" إلى الدعم الذي تحظى به على المستوى السياسي الإسرائيلي، بما في ذلك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت وعضو الكنيست داني دانون.
شهادات 7 أكتوبر.. كذب من أجل التبرعات
مع بداية معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت المنظمة تعمل مع الجيش الإسرائيلي، وأسهمت -حسب كثيرين- في تأجيج الحرب في قطاع غزة عبر رواياتها الملفقة التي روجها متطوعوها، حسبما أوردته وكالة أسوشيتد بريس الأميركية، وتبنتها الصحف الغربية وتجاهلت نفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لهذه الروايات.
ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس يوم 22 مايو/أيار 2024، فقد ادعى المتطوع في منظمة "زاكا" يوسي لانداو العثور على جثة حامل مبقورة البطن في مستوطنة بئيري.
وطاف لانداو على وسائل الإعلام المحلية والدولية بصفته أول الواصلين إلى بئيري بعد هجوم المقاومة، ليردد روايته الملفقة عن الاغتصاب وقطع رؤوس النساء والأطفال، وهي الرواية التي تبنتها إسرائيل الرسمية، وبدأت ترويجها عالميا، وبررت بها عدوانها على القطاع.
وقالت الوكالة إن منظمة "زاكا" الإسرائيلية التقطت رواية لانداو، وراحت ترويها هنا وهناك، رغم أنها لم تكن تستند إلى أي دليل.
لم يقف الأمر عند لانداو، فقد روّج إسرائيلي آخر يدعى حاييم أوتمازجين، وهو أيضا عضو في منظمة "زاكا"، رواية أخرى تحدثت عن أدلة بوجود جثث متفحمة وعمليات عنف جنسي ارتكبها مقاتلو المقاومة الفلسطينية بحق نساء وفتيات إسرائيليات.
وتقول أسوشيتد برس إن هاتين الروايتين تحديدا أججتا الحرب في غزة، رغم أنهما الأكثر تلفيقا من بين كل الروايات الإسرائيلية. وقد ساهمت هذه الروايات في حصول المنظمة -التي كانت على وشك الإفلاس- على ملايين الدولارات من التبرعات.
ونقلت الوكالة عن متحدث باسم منظمة "زاكا" أنها طلبت من لانداو التوقف عن سرد القصة المفضوحة، لكنه لم يستجب إلا بعد 3 أشهر، قبل أن يعترف بفبركة روايته.
ونقلت الوكالة عن أوتمازجين أن روايته للأحداث كانت مختلفة عن حقيقة ما جرى فعلا في ذلك اليوم، وقالت إن هذه الرواية التي جابت العالم تم تلفيقها عمدا، وإن الشاهد الآخر يوسي لانداو روى قصة مفضوحة بشأن أحداث ذلك اليوم.
وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بداية عام 2024 عن أن المنظمة استغلت صور الجثث وقصص الضحايا لجمع تبرعات من كل أنحاء العالم، إضافة لاختراع متطوعيها قصصا مروعة وإساءتهم معاملة الجثث.
وقالت هآرتس إن المتطوعين في المنظمة كانوا يستخدمون الجثث لإجراء مكالمات بالصوت والصورة مع منظمات دولية. ونشر صور حساسة وصعبة للتأثير على الناس ودفعهم إلى التبرع.


حادثة بالوماريس، أكبر حادث نووي مسجل في مدينة ألميريا الإسبانية، التي نجت من سقوط أربع قنابل نووية أمريكية خلال الحرب الباردة عام 1966

 

حادثة بالوماريس وقعت قرب مدينة ألمرية في شاطئ بالوماريس وكهوف المنصورة يوم 17 يناير 1966، حيث فقدت القوات الجوية للولايات المتحدة طائرة خزان من طراز كيه سي -135، وقاذفة قنابل استراتيجية بي-52 ستراتوفورتريس والأسلحة النووية التي كانت تنقلها.
اصطدمت الطائرة الخزان (محملة ب110،000 لتر من الوقود) بقاذفة القنابل الاستراتيجية (محملة ب5 أو 4 قنابل نووية حرارية) في موقع يبعد 30,000 قدم على شواطئ البحر الأبيض المتوسط  بينما كانا يحاولان ممارسة عملية التزود بالوقود على ارتفاع 9000 متر. دمرت الطائرة الخزان تماما، عندما أشعلت وقود حمولتها مما أدى إلى مقتل جميع افراد طاقمها الاربعة، ومقتل ثلاثة من افراد الطاقم السبعة على متن بي-52.
بقيت اثنان من القنابل سليمة، واحدة على إحدى حقول الطماطم وأخرى في البحر. انفجر الصاعق غير النووي للقنبلتين الأخرتين مما تسبب في تحويلهما إلى شظايا وانهمرت سحب غبار من البلوتونيوم على المكان بالقرب من قرية بالوماريس. غطى اشعاع البلوتونيوم مساحة تبلغ نحو 20 كيلومتر من المناطق المجاورة.
تم منع الوصول إلى الحقول، مما أدى إلى تلف محصول البندورة والفاصوليا. وقامت الحكومة الأميركية بحفر الحقول وأزالت نحو 1400 طن من التراب، وتم شحن تلك الكمية إلى الولايات المتحدة لإتلافها، بينما قامت العديد من السفن الحربية الأميركية بدوريات على الساحل لإغلاق المنطقة التي قال الصيادون إنهم شاهدوا القنبلة ملقاة في مياهها. واستغرق الأمر واحداً وثمانين يوما لاستعادة القنبلة من عمق 800 متر تحت سطح المياه.
ما حدث أكبر حادث نووي مسجل في إسبانيا حتى ذلك الحين خلال حوادث الحرب الباردة وأكبر حادث نووي مسجل في إسبانيا حتى ذلك الحين. أثناء مناورة تزويد بالوقود جواً روتينية، اصطدمت قاذفة استراتيجية من طراز B-52 تابعة لسلاح الجو الأمريكي بطائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 فوق جنوب شرق إسبانيا. تسبب الاصطدام في تفكك القاذفة في الجو، وانفصلت القنابل النووية الحرارية الأربع التي كانت تحملها وبدأت في الهبوط نحو الأرض.

بالنظر إلى الماضي
لكن دعونا نتناول الأمر خطوة بخطوة، لأن السياق أساسي لفهم سبب تحليق قاذفة بي-52 فوق إسبانيا.
عملية كروم دوم
في أوائل الستينيات، فعّلت الولايات المتحدة عملية كروم دوم للحفاظ على قاذفات نووية في دوريات شبه دائمة. انضمت إسبانيا، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وقواعدها المشتركة، إلى هذه الشبكة العسكرية، على الرغم من أن البُعد النووي لهذه المهام لم يكن معروفًا للعامة.
مناورة معقدة انتهت بكارثة
بينما كانت قاذفة بي-52 تُنفّذ مهمة استباقية فوق البحر الأبيض المتوسط، كانت طائرة التزود بالوقود كي سي-135، التي أقلعت من قاعدة مورون الجوية، تستعد لتزويدها بالوقود في الجو. كانت مناورة روتينية، لكن حدث خطأ ما أثناء عملية الالتحام. على ارتفاع يزيد عن 9000 متر، اصطدمت الطائرتان واحتُجزتا في انفجار مدمر.
مأساة
كانت طائرة كي سي-135 تحمل ما يقارب 60000 لتر من الوقود. تسبب الاصطدام في انفجار فوري أتى على ناقلة الوقود وأودى بحياة جميع أفراد طاقمها الأربعة. كما تحطمت قاذفة بي-52 في الجو. من بين الركاب السبعة، لقي ثلاثة حتفهم: اثنان لم يتمكنا من القفز بالمظلة، والثالث لقي حتفه بعد فشل مظلته في الانفتاح بشكل صحيح. أما الأربعة الآخرون فقد تمكنوا من القفز بالمظلة ونجوا.
قنابل نووية حرارية تسقط باتجاه بالوماريس
بينما كان حطام الطائرتين يهوي على حقول بالوماريس، بدأت القنابل النووية الحرارية الأربع من طراز مارك 28، التي تبلغ قوة كل منها 1.1 ميغا طن، أي ما يقارب سبعين ضعف قوة قنبلة هيروشيما، بالهبوط.
مصير القنابل الأربع
سقطت ثلاث من القنابل الأربع بالقرب من بالوماريس (إحداها سليمة تقريبًا في مجرى نهر جاف). أما الرابعة، التي انفتحت مظلتها، فقد حملتها الرياح حتى سقطت في البحر الأبيض المتوسط.
معجزة
إن عدم وقوع انفجار نووي يعود إلى تصميم القنابل نفسها. لإحداث تفاعل نووي، كان لا بد من انفجار المتفجرات التقليدية المحيطة بنواة البلوتونيوم بتزامن تام، وهو أمر لم يحدث لحسن الحظ بعد الاصطدام. بدلاً من ذلك، تعرضت اثنتان من القنابل لانفجار تقليدي أدى إلى انتشار البلوتونيوم في المنطقة المحيطة، ولكن دون إحداث انفجار نووي.
التلوث الإشعاعي
حملت الرياح جزيئات ثاني أكسيد البلوتونيوم فوق أكثر من 430 هكتارًا من الأراضي الحرجية والزراعية والمناطق القريبة من القرية. كان التلوث الإشعاعي شديدًا بشكل خاص حول مواقع سقوط القنابل، مما استدعى عملية تنظيف معقدة.
القنبلة الرابعة
تم تحديد مواقع القنابل التي سقطت على اليابسة في غضون ساعات، لكن العثور على القنبلة الرابعة كان أكثر صعوبة. شنت البحرية الأمريكية عملية غير مسبوقة، حيث قامت عشرات السفن وأربع غواصات صغيرة وأكثر من 3400 فرد من العسكريين والمدنيين بتمشيط قاع البحر الأبيض المتوسط لمدة 80 يومًا. كان الضغط هائلاً: أرادت واشنطن استعادة الجهاز بأسرع وقت ممكن ومنع الاتحاد السوفيتي من الحصول عليه.
الدليل جاء من صياد
جاء مفتاح العثور عليها من صياد محلي: فرانسيسكو سيمو أورتس، الذي شهد الحادث أثناء الصيد في البحر الأبيض المتوسط وأشار بمظلته إلى المكان الذي رأى فيه القنبلة تسقط. سمحت شهادته بتضييق نطاق البحث، وبعد أسابيع من البحث، تم انتشال الجهاز على عمق حوالي 870 مترًا وعلى بعد نحو خمسة أميال من الساحل.
تحدٍّ
لم يكن انتشال الجهاز بالأمر الهين. فبعد تحديد موقع القنبلة بواسطة الغواصة الصغيرة "ألفين"، باءت المحاولة الأولى لرفعها بالفشل عندما انقطع الكابل وانزلق الجهاز عائدًا إلى قاع البحر. وفي النهاية، تمكنت المركبة الآلية تحت الماء "كيورف-1" من التقاط مظلة القنبلة، مما سمح بانتشالها ورفعها إلى السطح بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من البحث.
نقص في إجراءات الحماية من الإشعاع

في غضون ذلك، كانت إدارة التلوث في المناطق المتضررة بعيدة كل البعد عن المثالية. فخلال الأيام الأولى، كانت الأولوية هي تحديد مواقع القنابل، بينما أثبتت إجراءات الحماية من الإشعاع عدم كفايتها. سار مئات الجنود وضباط الحرس المدني عبر المناطق الملوثة، معرضين لهبات رياح قوية أثارت الغبار المشع المتراكم على الأرض.
في غضون ذلك، كانت إدارة التلوث في المناطق المتضررة بعيدة كل البعد عن المثالية. عملية خالية من الغبار
بدأت جهود إزالة التلوث في 25 يناير/كانون الثاني بعملية "خالية من الغبار"، وهي خطة تضمنت ري المناطق المتضررة يوميًا لمنع الرياح من إثارة الجزيئات المشعة مجددًا. في الوقت نفسه، تم إنشاء خريطة إشعاعية للمنطقة لقياس مدى التلوث وتحديد المناطق التي تتطلب إزالة التلوث.
مفاوضات معقدة بين إسبانيا والولايات المتحدة
أدت القرارات المتعلقة بالأراضي التي يجب إزالتها إلى مفاوضات معقدة بين إسبانيا والولايات المتحدة. في نهاية المطاف، تم تطبيق معايير أقل صرامة من تلك التي اقترحتها إسبانيا في البداية: حيث تم حفر المناطق الأكثر تلوثًا فقط وإرسالها إلى الولايات المتحدة، بينما تم حرث الأراضي الأخرى أو معالجتها لتخفيف وجود البلوتونيوم على سطحها.
براميل مليئة بالتربة الملوثة
تم إرسال ما يقرب من 5000 برميل من التربة والنباتات الملوثة إلى محطة سافانا ريفر في ولاية كارولينا الجنوبية. لكن لم تغادر جميعها بالوماريس: فقد بقيت بعض المواد الملوثة مدفونة في حفر قريبة، ولم يُكشف عن وجودها إلا بعد عقود.
صورةٌ خُلدت في التاريخ
للتخفيف من أثر الأزمة على السياحة، قامت إسبانيا والولايات المتحدة بحملة طمأنة. سبح الوزير مانويل فراغا والسفير الأمريكي أنجير بيدل ديوك أمام عدسات الكاميرات على شاطئ بالوماريس ليؤكدا عدم وجود أي خطر. رسخت هذه الصورة في التاريخ وأصبحت رمزًا رسميًا لأزمةٍ كانت حقيقتها أكثر تعقيدًا بكثير.
تعرض العمال للإشعاع
يبلغ عمر النصف للبلوتونيوم-239 حوالي 24100 عام. ومع ذلك، لم تُجرَ دراسة وبائية شاملة للسكان المتضررين. شارك العديد من ضباط وعمال الحرس المدني الإسباني في جهود التنظيف مع توفير حماية ضئيلة لهم، بينما كان لدى الأفراد الأمريكيين معدات كافية. وظلت التقارير الطبية سرية حتى رُفعت عنها السرية في ثمانينيات القرن الماضي.
تاريخ بالوماريس
بعد مرور ما يقرب من ستين عامًا، لا تزال بالوماريس تُعاني من آثار التلوث. في عام 2015، وقّعت إسبانيا والولايات المتحدة إعلان نوايا لإزالة ما تبقى من آثار التلوث في المنطقة، لكن الحل النهائي لا يزال معلقًا. لا تزال عدة قطع أرض مسيجة ومُراقبة، شاهدة على أن الحرب الباردة تركت بصمتها أيضًا تحت أرض ألميريا.

قنبلتان من بالوماريس في المتحف النووي الوطني في البوكيرك، نيو مكسيكو




الجمعة، 7 أغسطس 2026

رئيس حكومة سبتة المحلية يصرح في بروكسل أن "سلامتنا في يد المغرب، الذي لا يعترف بسيادتنا"

 







رئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس

كان انتهاك حدود سبتة بتدفق هائل بلغ 72 ألف شخص موضوع نقاش في لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية بالبرلمان الأوروبي، بحضور المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، ورئيس المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، خوان خيسوس فيفاس. وفي هذا السياق، دعت دولوريس مونتسيرات، عضوة حزب الشعب، رئيس سبتة، بعد مداخلة شديدة اللهجة، إلى زيارة سبتة للاطلاع مباشرة على "الغزو"، وهو المصطلح الذي استخدمه فيفاس نفسه.
واستنكر فيفاس أن سبتة "لم تعد إلى وضعها الطبيعي، مع تدفق أدى إلى أزمة إنسانية ومشاكل تتعلق بالأمن العام". قال: "إن سلامة بلادنا في يد طرف ثالث، المغرب، الذي لا يعترف بسيادتنا"، ودعا إلى دعم أوروبي لاستعادة الوضع الطبيعي. ولتحقيق هذه الغاية، طالب بطرد المهاجمين عبر معبر تراخال الحدودي؛ واستجابة هيكلية لضغوط الهجرة؛ وتعزيز الأمن في سبتة وعلى طول حدودها بزيادة الموارد والبنية التحتية؛ وتوفير المرافق والموارد اللازمة لمعالجة الاكتظاظ في مراكز الاستقبال؛ وتوسيع نطاق قوات الأمن الحكومية؛ ودعم صريح من المؤسسات الأوروبية، بما في ذلك وجود فرونتكس ويوروبول.
وفي غياب وزيري الداخلية والهجرة، فرناندو غراندي مارلاسكا وإلما سايز على التوالي، اللذين دُعيا إلى هذا المنتدى، آثر برونر الحذر. ولم يغفل عن توجيه الشكر للسلطات الإسبانية والمغربية "لإعادة النظام والتعاون الوثيق من أجل العودة السريعة"، التي وصفها بأنها "نجاح". كما أكدت على ضرورة ضمان عدم وصول هؤلاء المهاجرين إلى البر الرئيسي لإسبانيا، والحفاظ على وحدة منطقة شنغن.
إن ما حدث في سبتة "يتجاوز" أرقام انخفاض أعداد المهاجرين غير النظاميين في الاتحاد الأوروبي.

لكنها أشارت أيضًا إلى أنه بعد عدة أشهر من انخفاض أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى الحدود الأوروبية، "تجاوزت" تلك الأرقام في غضون 24 ساعة فقط تدفق المهاجرين إلى سبتة. "عددهم يعادل سكان المدينة بأكملها. أمر لا يُصدق. لم يحدث شيء كهذا من قبل. كانت الصور مروعة وتفوق جميع الإحصائيات". حدث "هزّ السياسة في قارة بأكملها". "لا يمكننا قبول هذا الانتهاك للحدود". كما كشفت أن إسبانيا لم تقدم أي طلبات إضافية إلى الاتحاد. وتعتقد مونتسيرات، ذات الشعبية الواسعة، أن ما حدث "لم يكن حادثًا"، بل هو، في رأيها، نتيجة "لوجود رئيس ذي سياسة خارجية غامضة". كما اتهمت بيدرو سانشيز بالتخلي عن قوات أمن الدولة و"تجاهل" أجهزة الاستخبارات التي "حذرت لأسابيع من هذه العملية على الجانب الآخر من الحدود".
وبدلاً من اعتبار هذه الأزمة منتهية، كما تنوي الحكومة، تساءلت في مداخلة شديدة اللهجة "هل تعلم المفوضية بوجود مجرمين أو إرهابيين بينهم؟". كما سألت عما إذا كانت المفوضية الأوروبية ستطلب من إسبانيا "تطبيق لوائح إعادة 5000 مهاجر ما زالوا في شوارع سبتة".
يدافع لوبيز-أغيلار عن الحكومة، لكنه يطالب المغرب بتوضيحات.
ومن بين الانتقادات الموجهة لإسبانيا من متحدثين آخرين، باستثناءات مثل إستريلا غالان من حزب سومار، قدم فرناندو لوبيز-أغيلار من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وجهة نظر مخالفة، مدافعًا عن استجابة الحكومة. وقال: "لقد كانت فعالة وفورية"، مؤكدًا أن سانشيز ومارلاسكا زارا المدينة ذات الحكم الذاتي "بعد مكافحة أسوأ حرائق غابات في تاريخ إسبانيا". ومع ذلك، فقد دعا إلى "التحقيق في المسؤول"، ولهذا "من الضروري" أن "يطالب الاتحاد الأوروبي المغرب بالمساءلة". كما جادل بأن إسبانيا "أظهرت تضامنها مع مناطق بعيدة"، بينما في هذه الحالة، كانت هناك "خلافات وتضارب في التصريحات من وزارات خارجية مختلفة".

بقلم كريستينا دي لا هوز  عن موقع  El Independiente 

06/08/2026

الإجراءات القانونية المتعلقة بغزو سبتة تؤدي إلى تعليق محاولات الحكومة لتجاوز الأزمة.

 

يعارض ميغيل تيلادو ميغيل تيلادو فيلغيرا، المولود في 21 فبراير 1974 في فيرول، هو رجل سياسي إسباني، وعضو في الحزب الشعبي وألما إزكورا ألما لوسيا إزكورا ألمانسا، المولودة في 11 ديسمبر 1986 في مدريد، هي امرأة سياسية إسبانية وعضوة في الحزب الشعبي حول نقل مئات الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم في المدينة ذات الحكم الذاتي.

بدأت القاضية في المحكمة الوطنية ماريا تاردون إجراءات التحقيق في قضية إقتحام حدود سبتة

لا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كانت أجهزة الاستخبارات قد حذرت من الحجم الحقيقي لخطر تدفق بشري هائل على مدينة سبتة، وما إذا كان قد تم التقليل من شأن هذا التحذير أو تجاهله من قبل السلطات المختصة، إن وُجد. وقد بذل وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا جهودًا كبيرة يوم الثلاثاء الماضي للدفاع عن موقف الحكومة، مُدعيًا أنه لم يكن هناك أي تحذير مسبق سوى زيادة طفيفة معتادة في فصل الصيف، والتي تفاقمت فقط بسبب قرار المحكمة العليا بشأن عمليات الترحيل الفوري. لا شيء يدعو للقلق بشكل خاص. لكن المحكمة الوطنية تُخالف هذا الرأي، حيث قررت فتح إجراءات تمهيدية بناءً على شكوى قدمتها منظمة "يوستيتيا يوروبا" لتحديد ما إذا كان هناك "هجوم مُنسق" على السيادة الإسبانية.

كُشف أمس أن القاضية ماريا تاردون طلبت من الحرس المدني توضيح ما إذا كان قد تلقى أي تحذير أو تنبيه في الأيام التي سبقت الهجوم. وهذا يعني أن التفسيرات التي قدمها مارلاسكا وأعضاء آخرون في الحكومة، باستثناء مارغريتا روبلز، غير مقبولة. لم تكتفِ وزيرة الدفاع بالإشارة إلى مسؤولية المغرب، بل ناشدت أيضًا كفاءة جميع أجهزة الاستخبارات، بما فيها المركز الوطني للاستخبارات، "في ظل ظروف بالغة الصعوبة".

يعتقد كويربو أن "اللحظة الأشد خطورة لهذه الأزمة" قد انقضت.

أمس فقط، اعتبر النائب الأول للرئيس ووزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، أن "اللحظة الأشد خطورة لهذه الأزمة" قد انتهت، نظرًا لعودة 70 ألفًا من أصل 72 ألف مهاجر انتهكوا الحدود مع إسبانيا. ثم تحدثت عن ضرورة "إعادة الأمور إلى طبيعتها تمامًا"، سواء فيما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، أو البالغين الذين ما زالوا في المدينة، أو النشاط الاقتصادي. كما أكدت على ضرورة تحسين التعاون مع الشركاء الأوروبيين وأنظمة الإنذار المبكر، لكنها لم تتطرق إلى أي قصور، إن وُجد، في أجهزة الاستخبارات والأمن.
ورغم محاولاتهم الحثيثة لإغلاق هذا الباب، فقد اتخذت القاضية تاردون قرارها. فإلى جانب استفسارها من الحرس المدني عما إذا كانت لديهم أي معلومات مسبقة حول النطاق المحتمل للهجوم، أرادت معرفة تفاصيل "الانتشار الذي نفذته مختلف الوحدات"، وعمليات الإنقاذ في المياه الإقليمية الإسبانية، وأسباب الوفاة. باختصار، كل ما يتعلق بواحد من أسوأ الهجمات على سلامة أراضي بلادنا، والذي تسعى حكومة بيدرو سانشيز إلى التستر عليه.

تجاهلت الحكومة المركزية نداءات فيفاس
حتى الآن، لم تُبدِ القاضية أي اهتمام بالتسلسل الزمني الذي فصّله رئيس المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، خوان خيسوس فيفاس، في جميع تصريحاته، والتي بدأت يوم الاثنين 27 وبلغت ذروتها بالانهيار البشري يومي الخميس والجمعة.
في الأسبوع الذي سبق الأزمة، دخل 1500 شخص إلى سبتة. وفي السابع والعشرين من الشهر نفسه، اتصل فيفاس بمكتب رئيس الوزراء (مونكلوا) لإبلاغهم بالوضع. وتحدث مع دييغو روبيو، رئيس ديوان بيدرو سانشيز، الذي أخبره بأنه سيتواصل مع الوزارات المعنية. ولكن بعد يوم واحد فقط، تحدث فيفاس مع وزارة الداخلية "ليطلب إعلان حالة طوارئ وطنية"، نظراً لتطور الأحداث. ولم يتلقَّ رداً حتى يوم الخميس، حين أُبلغ بأن مثل هذا الإعلان "غير ممكن"، وفي اليوم نفسه "وقع الانهيار الجليدي المشؤوم"، كما روى أمس على قناة TVE.
وبذلك دمرت المحكمة الوطنية استراتيجية الحكومة المتمثلة في نسيان الاعتداء والتركيز على إعادة توطين المهاجرين القاصرين غير المصحوبين، مع العلم أنها مسألة تزعج الشعبيين. ويتراوح عددهم بين 800 و1200، وفقاً لتقدير السلطة التنفيذية للمدينة، وهو يشير بالفعل إلى الجدل، خاصة في تلك المناطق التي يحكمها التحالف بين حزب الشعب وفوكس.
يختلف تيلادو وإزكورا حول نقل المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم
ولكن على الرغم من إحجام المسؤولين التنفيذيين مثل أولئك من أراغون وكاستيلا وليون، هناك اختلافات مهمة في الفروق الدقيقة داخل جنوة. واختار ميغيل تيلادو، الرجل الثاني الذي يتمتع بشعبية كبيرة، الطريق الصعب: "أينما دخلوا، سيغادرون مرة أخرى"، حسبما صرح لقناة Telecinco أمس. والشخصية الثالثة المشهورة، ألما إزكورا، المسؤولة عن سياسات الهجرة في حزب الشعب والتي عادة ما تكون لها مواقف حازمة للغاية بشأن هذه المسألة، فكرت أمس في إمكانية قبول إعادة توطين القاصرين طالما أنها "عادلة ومزودة بموارد جيدة ومخطط لها". وقال لقناة أوندا سيرو إنه يعتقد أن "سبتة انهارت تماما، وبطبيعة الحال، فإن المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي التابعة للحزب الشعبي ستلتزم دائما بالقانون".
حذّر مندوب الحكومة في المدينة ذات الحكم الذاتي، ميغيل أنخيل بيريز، من أنه في حال عدم قبول عمليات النقل هذه، التي لم تُحدد بعد، "سيتدخل مكتب المدعي العام للأحداث من تلقاء نفسه"، مما يُشير إلى مسار آخر لإضفاء الطابع القضائي على هذه الأزمة. من جانبه، بذل فيفاس أمس جهودًا حثيثة لتجنب انتقاد موقف قادة إقليميين آخرين من حزبه.

يطالب حزب الشعب بعقد جلسة لمجلس الشيوخ لجلسة استماع كل من سانشيز، ومارلاسكا، وروبلز، وألباريس.
كما لا يرغب حزب الشعب في ترك هذه القضية البالغة الخطورة، التي فاجأت نصف البلاد في إجازتها، دون حل. وقد طلبت المتحدثة باسم الحزب في مجلس الشيوخ، أليسيا غارسيا، تخصيص شهر أغسطس/آب لمجلس الشيوخ حتى "يتسنى محاسبة المسؤولين في نهاية المطاف عن أكبر تدفق للمهاجرين غير الشرعيين إلى إسبانيا في تاريخنا الحديث". يشمل ذلك مثول رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، أمام مجلس الشيوخ بكامل هيئته، ومثول وزراء الدفاع (مارغريتا روبلز)، والداخلية (فرناندو غراندي مارلاسكا)، والخارجية (خوسيه مانويل ألباريس) أمام لجانهم البرلمانية المختصة. كما يتولى رئيس ديوان سانشيز مسؤولية إدارة الأمن القومي.
وقد أجبروا أيضاً لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي على عقد اجتماع اليوم لمناقشة "أزمة الأمن والهجرة الخطيرة في سبتة، والتي أعقبت دخول أكثر من 70 ألف مهاجر غير شرعي خلال 24 ساعة فقط، وهو حدث غير مسبوق أسفر عن مقتل ما يقارب مئة شخص".

عن موقع  El Independiente بقلم  كريستينا دي لا هوز

06/08/2026




حزب الشعب الإسباني اليميني يطالب بسبل قانونية أخرى لمنع تشتيت القاصرين من سبتة، وهي لمّ شمل الأسر والخدمات الاجتماعية المغربية.

 

ترغب الوزيرة سييرا ريغو، التي زارت المدينة ذات الحكم الذاتي أمس، في عقد مؤتمر مشترك بين الأقاليم قبل نهاية الشهر.

  كريستينا دي لا هوز

 07/08/2026

"القانون يُطبّق وسيُطبّق باستمرار". كانت هذه كلمات رئيس سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أمس خلال مثوله أمام لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي. وكان يشير إلى المادة 35 من قانون الهجرة، التي تتناول نقل الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم من سبتة ومليلية وجزر الكناري إلى مواقع أخرى في شبه الجزيرة الأيبيرية. ورغم أنه لم يتم نقل أي من الأطفال الذين وصلوا إلى المدينة خلال معبر الحدود في 30 يوليو/تموز حتى الآن، إلا أنه مقتنع بنجاح آلية التوزيع. وتُشكّل هذه القضية تحديًا مباشرًا لحزب الشعب نظرًا لسلطته الإقليمية الكبيرة، التي يتقاسمها مع حزب فوكس في أربع مناطق من خلال حكومات ائتلافية. وتقع على عاتق الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي مسؤولية رعاية هؤلاء الأطفال والمراهقين وتوفير التعليم والرعاية الصحية وبرامج الاندماج لهم. لكن قيادة حزب الشعب في مدريد ترى أنه قبل مناقشة عمليات النقل، "في ظل عدم معرفة العدد الدقيق للأطفال بعد"، من الضروري استنفاد جميع الآليات الأخرى المنصوص عليها في القانون. وينطبق هذا القانون نفسه على قانون الهجرة، الذي أُقرّ في عهد حكومة خوسيه ماريا أثنار، وعُدّل العام الماضي للسماح بالنقل التلقائي للقاصرين.

العودة إلى العائلات أو الإيداع تحت رعاية خدمات حماية الطفل في بلد المنشأ

يُعطي النص القانوني الأولوية لعودة هؤلاء القاصرين إلى عائلاتهم. كما يُتاح خيار إيداعهم تحت رعاية الخدمات الاجتماعية المغربية إذا كانوا مواطنين مغاربة. أما بالنسبة للأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى، فالوضع أكثر تعقيدًا، إذ على الرغم من كونهم أقلية عند وصولهم إلى ساحل سبتة، إلا أنهم يشكلون الأغلبية الباقية في المدينة. وتؤكد جنوة على ضرورة استنفاد هذين الخيارين قبل مناقشة التوزيع الجغرافي. بحسب فيفاس، استمر هذا التوزيع بشكل طبيعي خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم نقل قاصرين من سبتة ومليلية وجزر الكناري، مع نقل أكثر من 2000 طفل ومراهق في جميع أنحاء إسبانيا، وهو رقم أكدته وزارة الشباب والطفولة.

تنص المادة 35.5 على أنه "وفقًا لمبدأ مصلحة الطفل الفضلى، تتم إعادة الطفل إلى بلده الأصلي إما عن طريق لم شمل الأسرة أو بوضعه تحت رعاية خدمات حماية الطفل، إذا توفرت الشروط المناسبة لرعايته". إلا أن هذه الإجراءات تستغرق وقتًا، مما يُشكل عائقًا أمام سبتة، التي تعاني من فائض في الطاقة الاستيعابية بنسبة 2600% حتى في أماكن الإيواء المؤقتة.

الجدل الدائر حول نقل القاصرين غير المصحوبين بذويهم

لا تزال هذه القضية مثيرة للجدل. وقد برزت كذلك في عام 2024، مما أدى إلى انهيار حكومة الائتلاف بين حزب الشعب وحزب فوكس. كما أثارت جدلًا في عام 2025، عندما تم توسيع نطاق المادة 35 من القانون لإنشاء آليات توزيع تلقائية استثنت إقليم الباسك، وكتالونيا عمليًا أيضًا. في الواقع، جدد الحزب القومي الباسكي وحزب يونتس رفضهما استقبال المزيد من الأطفال والمراهقين. تُعيد هذه الأزمة إلى الواجهة قضية شائكة للكثيرين، بمن فيهم سكان سبتة. حزب الشعب، على وجه الخصوص، نظرًا لـ الاعتماد على حزب فوكس والاتفاقيات التي تمنع، على الأقل نظرياً، استقبال الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم.

تؤكد مدينة جنوة (مقر حزب الشعب) التزامها بالقانون "لأننا حزب دولة"، كما صرحت مؤخراً نائبة سكرتير حزب الشعب للتنسيق القطاعي، ألما إزكورا، لكنها تفضل أن يكون هذا النقل الملاذ الأخير، وستناضل من أجله. من جانبه، يقول حزب فوكس إنه لا يرى أي خطر لحدوث قطيعة مماثلة لتلك التي حدثت عام 2024، لأن الالتزام بالقانون يعني "إعادة الأطفال إلى ذويهم وعدم تشتيتهم"، على حد تعبير الأمين العام للكتلة البرلمانية لحزب فوكس في الكونغرس، خوسيه ماريا فيغاريدو. وكشف فيغاريدو أيضاً أن الحكومات الإقليمية التي يتشاركها مع حزب الشعب قد أعربت عن رفضها استقبال المزيد من الأطفال.

تعتزم وزارة الشباب والطفولة، برئاسة سيرا ريغو، عقد مؤتمر إقليمي مشترك قبل نهاية الشهر. وقد وصلت الوزيرة أمس بعد الظهر إلى سبتة لـ "تفعيل جميع الآليات المتاحة لتوفير استقبال كريم لجميع هؤلاء الأطفال والمراهقين". وأشارت المصادر الوزارية نفسها إلى أن إحدى هذه الآليات هي "التطبيق الكامل" للمادة 35 من قانون الهجرة، مع التأكيد على "الاستقبال الملزم والتضامني من قبل الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي الأخرى". كما لفتت إلى أن سبتة تعيش حالة طوارئ استثنائية فيما يتعلق بالهجرة منذ أغسطس من العام الماضي.
ورغم اعترافهم بأن النص القانوني نفسه يتضمن لمّ شمل الأسر، إلا أنه "يشترط الامتثال لسلسلة من المتطلبات التي بدورها تعتمد على المغرب". كما أنهم يبحثون "سبلاً قانونية أخرى" لتخفيف العبء عن سبتة، مثل إبرام اتفاقيات مع منظمات غير حكومية ومؤسسات وهيئات معنية بحماية القاصرين. ستُطبّق جميع هذه الآليات على أساس كل حالة على حدة، "مع مراعاة أفضل السبل لضمان حقوقهم"، مع العلم أنه في الوقت الراهن، يلزم تحديد النسب بشكل فردي "لتحديد رقم دقيق"، وهو غير معروف حاليًا. سيلتقي ريغو مع فيفاس يوم السبت المقبل لمحاولة إيجاد حل لهذا الوضع الحرج.

الخميس، 6 أغسطس 2026

بيان و مؤتمر صحفي سري لأعضاء من جبهة التحرير الوطني الكورسيكية (FLNC) الانفصالية يهددون فيه "الأجانب" الذين يقيمون في جزيرة كورسيكا .

 


خلال مؤتمر صحفي سري كشفت عنه صحيفة "كورس ماتان"، الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي حضرته، مساء الأربعاء، وصف نحو خمسة عشر شخصًا ملثمين ومسلحين، في مكان سري وفي تاريخ غير محدد، العملية الرامية إلى منح كورسيكا حكمًا ذاتيًا داخل الجمهورية، والتي وافق عليها المجلس الوطني في 23 يونيو، بأنها "مهزلة". كما فعلوا خلال مؤتمرهم الصحفي السري السابق في يناير/كانون الثاني 2024، يعتقدون أن مشروع القانون الدستوري، المقرر عرضه على مجلس الشيوخ ابتداءً من 21 أكتوبر/تشرين الأول، "يؤدي إلى إنكار وجود شعبنا ورفض المطالب الرئيسية للعقود الأخيرة". ويعلنون أنهم "قد دخلوا بالفعل مرحلة ما بعد بوفو".
 
ودون تحديد كيفية ذلك، يدعون الحركة الوطنية، "حركة المقاومة"، إلى إيجاد "السبل والوسائل لخلق توازن سياسي جديد للقوى".
 
"ابقوا في دياركم".
وبخطاب أكثر تهديدًا، يهاجمون "الاستعمار الاستيطاني المتفشي" المتمثل في "الوصول الهائل لما يقرب من 5000 أجنبي، غالبيتهم العظمى فرنسيون"، إلى الجزيرة كل عام، سواء للعمل أو بسبب الزيادة "المفرطة" في عدد المنازل الثانية.

"إلى أن يتم الاعتراف بحقوقنا الوطنية واحترامها، ليس لدينا سوى رسالة واحدة لهم: ابقوا في دياركم"، يهددون، "وإذا ذهبتم، فلا تعتبروا أنفسكم آمنين على أرضنا الوطنية".

رغم أن جبهة التحرير الوطني الكورسيكية (FLNC)تدعو إلى "الاستقلال الوطني"، إلا أنها تؤكد أنها "ستواصل القيام بدورها الكامل من خلال دعم جميع المبادرات التي تُسهم فعلياً في التوصل إلى حل سياسي طالما تطلع إليه شعبنا لعقود، وذلك عبر جهود السلام الأحادية التي نبذلها حالياً". وقد ظهرت جبهة التحرير الوطني الكاميرونية لأول مرة عام 1976، أي قبل 50 عاماً، ببيان عُثر عليه بين أنقاض 18 هجوماً خلال "الليلة الزرقاء" الأولى، إلا أنها أصبحت منذ ذلك الحين كياناً غامضاً، نتيجةً للانقسامات والصراعات الداخلية وإعادة الهيكلة.

ويعود تاريخ آخر "ليلة زرقاء" تبنتها الحركة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما استهدفت 45 انفجاراً مساكن ثانوية في الغالب، بالإضافة إلى مركز ضريبي مهجور في أجاكسيو، دون وقوع أي إصابات.

للإشارة إلى تاريخ جبهة التحرير الوطني الكورسيكية (FLNC) :
 
هي جماعة مسلحة تأسست عام 1976 بهدف تحقيق الحكم الذاتي أو الاستقلال السياسي لكورسيكا، وذلك في فترات مختلفة.
 
في البداية، كانت جبهة التحرير الوطني الكورسيكية مؤيدة للاستقلال، لكن سرعان ما وصل قادةٌ ذوو نزعةٍ استقلالية إلى السلطة، مع طرد جان بيير سانتيني عام 1977 ونشر الكتاب الأبيض، وهو وثيقةٌ تدعو إلى الحكم الذاتي (أو بالأحرى "تقرير المصير")، عام 1981، والذي حلّ محل الكتاب الأخضر، وهو البرنامج الأولي للجبهة المستوحى من الماركسية اللينينية والذي نُشر عام 1976.
ابتداءً من عام 1990، لم تعد جبهة التحرير الوطني الكورسيكية تُعتبر منظمةً واحدة. بل على العكس، انقسمت إلى فصيلين: جبهة التحرير الوطني الكورسيكية "القناة المعتادة" وجبهة التحرير الوطني الكورسيكية "القناة التاريخية"، واللذان كانا في حالة حربٍ فيما بينهما. أسفرت هذه الحرب عن مقتل ما بين 15 و130 شخصًا تقريبًا، وذلك بحسب الإحصاءات التي تشمل الضحايا المباشرين وغير المباشرين. ويرى بعض أعضاء حركة جبهة التحرير الوطني الكورسيكية (جبهة التحرير الوطني الكورسيكية  نفسها والمنظمات التابعة لها، مثل منبرها القانوني الذي عُرف في بعض الأحيان باسم المجلس الوطني الكاميروني ثم الحركة الديمقراطية الكورسيكية ثم كونكولتا، ونقابة STC، وجمعية السجناء "أ ريبوستا" ثم سوليداريتا، والمنظمات الشبابية مثل CGNC وGhjuventu Paolina وGhjuventu Independentista، وغيرها)، مثل ماري هيلين ماتي في كتاباتها ومارسيل لورنزوني في رسالته التي كتبها من السجن، أن الدولة الفرنسية كانت وراء هذه الجرائم في المقام الأول.
في عام 1999، أعادت جبهة التحرير الوطني الكاتالونية تنظيم صفوفها حول جبهة التحرير الوطني الكاتالونية - القناة التاريخية وجبهة التحرير الوطني الكاتالونية لحركة الخامس من مايو، اللتين اندمجتا لتشكيل جبهة التحرير الوطني الكاتالونية - اتحاد المقاتلين، بقيادة شارل بييري، وجبهتها القانونية، "أ كونكولتا"، بقيادة جان غي تالاموني. ثم أُقصي القادة المطالبون بالحكم الذاتي من الحياة السياسية (ليو باتيستي)، أو نُفوا (آلان أورسوني)، أو اغتيلوا (فرانسوا سانتوني)، وعادت جبهة التحرير الوطني الكاتالونية إلى خطابٍ يدعو إلى الاستقلال. إلا أن هذا الخطاب تخلى عن الشيوعية لصالح شكلٍ من أشكال الديمقراطية الاجتماعية الباولية، حيث تبنى تالاموني أيديولوجية اتفاقيات السلام التي وضعها جيري آدامز في أيرلندا وأرنالدو أوتيغي في إقليم الباسك.
... حتى عام 2023، لا يزال اختصار FLNC مستخدمًا من قبل مجموعتين (اتحاد مقاتلي FLNC وجبهة 22 أكتوبر FLNC) للإعلان المشترك عن مسؤوليتهما عن العمليات المسلحة عبر البيانات الصحفية.
نشأت FLNC من اندماج منظمتين مسلحتين (جبهة تحرير الفلاحين الكورسيكيين (Fronte paesanu corsu di liberazione, FPCL) التي تأسست في مايو 1968، وحركة العدالة الباولينا (GP) التي ظهرت في مارس 1974) والحزب الكورسيكي للاشتراكية (U partitu corsu pà u sucialismu, PCS) ذي التوجه الماركسي الذي تأسس في فبراير 1974
الأيديولوجية
تستند جبهة التحرير الوطنية الكورسيكية (FLNC) إلى فكرة أن كورسيكا أمة كانت دولة قومية ذات سيادة: جمهورية كورسيكا من عام 1755 إلى عام 1769، وهي أول جمهورية ديمقراطية دستورية في تاريخ البشرية تضمن حق الاقتراع العام وحق التصويت للنساء (على الأقل لبعض النساء، ممن يُعتبرن ربات أسر، ولا سيما الأرامل أو العازبات) المصدر مطلوب]. ويُعدّ إرث باسكوالي باولي راسخًا في جبهة التحرير الوطنية الكورسيكية، لا سيما من خلال اسم "عدالة باولينا".
تشمل أنشطة جبهة التحرير الوطنية الكورسيكية الدفاع عن اللغة والتقاليد الكورسيكية، وإعادة فتح جامعة كورسيكا (التي أغلقها الجيش الفرنسي عام 1769 وأُعيد افتتاحها عام 1982 استجابةً لمطالب الجبهة)، ومكافحة التنمية الساحلية، والمنازل الثانوية، و"الاستيطان الاستعماري" (التوطين الجماعي للفرنسيين القادمين من البر الرئيسي [المصدر مطلوب])، وتنظيم استفتاء.
فيما يتعلق بقضية تقرير المصير، يُعدّ انسحاب الجيش الفرنسي من كورسيكا (وخاصةً تفكيك قاعدة الناتو العسكرية في سولينزارا، بالإضافة إلى فوج الفيلق الأجنبي في كالفي) من المطالب الأساسية لجبهة التحرير الوطني الكورسيكية.
 وفي مواجهة العنصرية، طرحت الجبهة، في مؤتمرها الأول والوحيد عام 1987، مفهوم "مجتمع المصير": أي فرد يقيم في كورسيكا ويتمسك بالقيم الكورسيكية، بما في ذلك استخدام اللغة الكورسيكية، يُعتبر كورسيكيًا، بغض النظر عن لون بشرته أو أصله. وجاء هذا المؤتمر عقب إعدام الجبهة عام 1986 لمواطنين تونسيين، أحدهما، الذي اتُهم بتجارة المخدرات (بينما أُعدم الآخر بزعم تدخله)، كان في الواقع مجرد متعاطٍ بسيط للقنب، ربما كان يبيعه لتمويل استهلاكه الشخصي. أفادت التقارير أن بيير بوجيولي، الرئيس السابق لجبهة التحرير الوطني الكورسيكي، قدّم اعتذارًا لعائلات الضحايا عقب الغضب الذي أثاره هذا العمل (والذي يتحمّل جو بيرالدي مسؤوليته في كتابه)، ليس فقط بين عامة الشعب الكورسيكي، بل أيضًا داخل الأوساط القومية. وفي الآونة الأخيرة، أدان جان غي تالاموني، زعيم حزب كورسيكا ليبرا، الذي تعتبره السلطات الفرنسية "الواجهة القانونية لجبهة التحرير الوطني الكورسيكي"، الهجوم العنصري الذي وقع في حي حدائق الإمبراطور في أجاكسيو، حيث أحرق المتظاهرون مصلىً للمسلمين ومتجرًا لبيع اللحوم الحلال احتجاجًا على رجم رجال الإطفاء بالحجارة من قبل شبان من هذا الحي. لطالما شكّلت حماية البيئة والحفاظ على الأراضي (التي قد تُفضي إلى شكل من أشكال الزراعة أو الاشتراكية الفلاحية، والرعي، والدفاع عن البيئة الجبلية والغابية، بما في ذلك غابات الماكي) أهمية بالغة في أيديولوجية جبهة التحرير الوطني الكورسيكية، لا سيما في سياق النضالات الشعبية في سبعينيات القرن الماضي ضد تلوث الطين الأحمر، وتخصيص الأراضي المستصلحة في سهل أليريا (التي كانت تعاني في الأصل من الملاريا، وهي الآن الأرض الوحيدة في الجزيرة الصالحة للزراعة المكثفة) لمزارعي بييه نوار بدلاً من الكورسيكيين.
بينما كان الكتاب الأخضر لجبهة التحرير الوطني الكورسيكية، الذي نُشر لأول مرة عام 1977 (وكتبه في الأساس جان بيير سانتيني)، مشبعًا بخطاب اشتراكي مشابه لخطاب فيت مين، والحزب الشيوعي الصيني، وأيديولوجية القذافي كما وردت في كتابه الأخضر الصغير، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية (حيث يشير اختصار FLNC مباشرةً إلى الأخيرة)، فقد ساهم وصول ناشطين من خلفيات سياسية أخرى في تطور خطها السياسي. وبلغ هذا ذروته في عام 1981 بنشر الكتاب الأبيض الذي تخلى عن هدف الثورة الاشتراكية الكورسيكية لصالح نهج استقلالي يتوافق مع اقتصاد السوق الرأسمالي - وهو خط حافظت عليه جبهة التحرير الوطني الكورسيكية في التسعينيات، القناة المعتادة لألان أورسوني.
  
مع حلّ نقابة القناة وتشكيل اتحاد مقاتلي جبهة التحرير الوطني الكورسيكية (FLNC-UC) بقيادة شارل بييري، عادت جبهة التحرير الوطني الكورسيكية إلى موقف متشدد مؤيد للاستقلال، معارضةً الاستعمار الفرنسي واقتصاد الاحتكار. فعلى سبيل المثال، أطلقت حملة ضد المتاجر الكبرى في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية (دون تبني خطاب ماركسي صريح، بل معلنةً تضامنها مع النضالات الاجتماعية والنقابية لشعبنا ضدّ أشكال الاستعمار الفرنسي المتعددة في كورسيكا). أما جبهة التحرير الوطني الكورسيكية في 22 أكتوبر، والتي أعلنت في بيان صحفي بتاريخ 21 مارس 2023 أنها ستعمل الآن بالتنسيق مع اتحاد المقاتلين، فقد ادّعت في العقد الأول من الألفية الثانية أنها تتبنى خطًا أكثر راديكالية مؤيدًا للاستقلال من خط اتحاد مقاتلي جبهة التحرير الوطني الكورسيكية.
... وعلى الصعيد الدولي، تدعم جبهة التحرير الوطني (FLNC) قضايا القوميين الأيرلنديين والباسكيين والكاناك والغوادلوبيين والمارتينيكيين والغيانيين والاسكتلنديين والويلزيين والسردينيين والبريتونيين (من بين حركات أخرى حاضرة كل عام في المؤتمر الدولي للكونغرس) وتدعم الحركة الوطنية الفلسطينية.

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

بروكسل تُقدّم لإسبانيا المزيد من الدعم ومساعدة من وكالة فرونتكس لمواجهة أزمة الهجرة

 


 El Independiente   30 / 07 / 2026
عرضت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تعزيز دعمها لإسبانيا من خلال مساعدات مالية وفنية وتشغيلية، بما في ذلك نشر وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية (فرونتكس)، لمعالجة أزمة الهجرة في سبتة. وفي الوقت نفسه، أكدت بروكسل أنها على اتصال مع المغرب لحثّه على اتخاذ "إجراءات فورية" لوقف "عمليات العبور الخطيرة" إلى المدينة ذات الحكم الذاتي.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر: "إن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي جزء أساسي من جهودنا لمكافحة الهجرة غير النظامية. ونحن على اتصال مع السلطات المختصة بشأن الوضع المتطور في سبتة". وأوضح أنه قد أبلغ وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، استعداد الاتحاد الأوروبي لزيادة دعمه.


بحسب وكالة يوروبا برس، تدرس المفوضية الأوروبية استخدام وكالة فرونتكس، المسؤولة عن دعم الدول الأعضاء في مراقبة وإدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، كجزء من استجابة الاتحاد لمساعدة إسبانيا في مواجهة ضغط الهجرة على سبتة.

وأضاف برونر: "أبلغتُ الوزيرة غراندي مارلاسكا استعداد الاتحاد الأوروبي لزيادة الدعم المقدم لإسبانيا، بما في ذلك عبر فرونتكس، للسيطرة على الوضع. كما أننا نعمل مع السلطات المغربية لضمان بذل كل جهد ممكن لمنع عمليات العبور الخطيرة هذه".

وبالمثل، أشارت مصادر في الاتحاد الأوروبي إلى أن بروكسل "على دراية بآخر التطورات في سبتة" و"تراقب الوضع عن كثب". كما أكدت أن مكافحة الهجرة غير النظامية، وحماية سلامة الحدود الخارجية للاتحاد، ومنع إساءة استخدام الإطار القانوني، "تُعد أمورًا بالغة الأهمية".

ورحبت المفوضية أيضًا "بالتعاون الوثيق" بين إسبانيا والمغرب في معالجة تدفقات الهجرة هذه وضمان "العودة السريعة لمن دخلوا سبتة بطريقة غير شرعية، وفقًا للقواعد المعمول بها".


أكدت بروكسل أيضًا أن المغرب لا يزال "شريكًا رئيسيًا وموثوقًا" للاتحاد الأوروبي في قضايا الهجرة، وأشارت إلى أن الجانبين كثّفا تعاونهما في السنوات الأخيرة في مجالات إدارة الحدود، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، والهجرة، بهدف الارتقاء بهذه العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة.

أكبر أزمة هجرة منذ عام 2021
يأتي رد بروكسل بعد أن شهدت سبتة، يوم الخميس، أكبر أزمة هجرة منذ مايو/أيار 2021، حيث دخل آلاف الأشخاص، معظمهم من الشباب المغاربة، بالإضافة إلى عائلات تضم نساءً وأطفالًا، إلى المدينة ذاتية الحكم لعدة ساعات عبر حاجز تراجال، متتبعين الساحل وعابرين نقاطًا مختلفة على طول الحدود.

استجابةً لهذا الوضع، اتفقت إسبانيا والمغرب على تعزيز التنسيق بينهما لتسريع عودة من دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية. علاوة على ذلك، أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن البلدين يعملان معًا لاستعادة الوضع الطبيعي، بينما سيتوجه وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إلى سبتة يوم الجمعة لمتابعة الأزمة على أرض الواقع.

اتهام يهودا ميشي-زهاف المؤسس المشارك لمنظمة الطوارئ "زاكا" في قضايا متعددة تتعلق بالاغتصاب والاعتداء الجنسي

  وجهت صحيفة "هآرتس" ، اتهامات بالاعتداء الجنسي والاغتصاب والإساءة ضد يهودا ميشي-زهاف، المؤسس المشارك ورئيس مجموعة "زاكا...