الجمعة، 4 سبتمبر 2026

خروج آلاف الأشخاص إلى شوارع سبتة برسالة واحدة: "سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها".

 

تدفق حشد بشري غفير إلى مدريد والمدن الإسبانية الكبرى تضامنًا مع سبتة

El Independiente

02/09/2026 

- شارك آلاف الأشخاص في مسيرات حاشدة نُظمت في أنحاء إسبانيا يوم الأربعاء تضامنًا مع سبتة. هدفت المظاهرات إلى إظهار التضامن مع الوضع الذي تواجهه المدينة ذات الحكم الذاتي، فضلًا عن التعبير عن الاستياء من تعامل حكومة بيدرو سانشيز مع الأزمة.

مدريد، برشلونة، بلباو، مليلية، سلامنكا... شهدت مختلف أنحاء البلاد مظاهر تضامن مع المدينة ذات الحكم الذاتي. ورفع المتظاهرون شعارات مثل "سبتة تنتمي إلى إسبانيا" و"لا للغزو"، وبلغ عددهم 50 ألفًا في العاصمة، وفقًا لبيان الوفد الحكومي. إلا أن مجلس المدينة يُقدّر العدد بـ 150 ألفًا.

لكن وُجّهت انتقادات حادة للحكومة، لا سيما لبيدرو سانشيز، الذي طالب العديد من المتظاهرين في ساحة سيبيلس باستقالته، بالإضافة إلى الإهانات اللاذعة.

وتفاقم الشعور بالإرهاق يوم الأربعاء، بعد صدور تقرير أعدّه المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) التابع للشرطة الوطنية حول دور "قوات الأمن المغربية" خلال عملية الدخول الجماعي إلى المدينة.

أشار ألبرتو نونيز فيخو، أحد آلاف الأشخاص الذين قدموا إلى سيبيلس "للدفاع عن وحدة أراضي" إسبانيا، إلى التقرير. وهاجم زعيم حزب الشعب الحكومة، متهمًا إياها بمعرفة محتوى الوثيقة. وأكد قائلاً: "الحكومات تأتي وتذهب، أما الدولة والأمة فتستمران"، شاكرًا آلاف الإسبان الذين تجمعوا أمام مباني بلدياتهم دعمًا لسبتة. إلى جانب فيخو، حضر أعضاء آخرون من الحزب، مثل خوسيه لويس مارتينيز ألميدا وإيزابيل دياز أيوسو. في الواقع، كان عمدة مدريد هو من قرأ البيان الذي تم الاستماع إليه بعد ظهر اليوم في ساحة سيبيلس. كان هذا التجمع محور جدل سياسي يوم الثلاثاء، عندما ندد مجلس المدينة بمحاولة الحكومة "تخريبه". ومع ذلك، مرّ الحدث بسلام.

كما حضر زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، متهمًا سانشيز بأنه "خائن" لـ"عمله كعميل" للمغرب، كما يتضح من "إصراره على تبرئة" السلطات المغربية من الاعتداء على سبتة، وفقًا لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي).

ثلاث مظاهرات في مدريد

لكن مظاهرة سيبيلس، التي نظمها الاتحاد الإسباني للبلديات والمحافظات، لم تكن الوحيدة في شوارع العاصمة. أمام مبنى مجلس النواب، نُظمت مظاهرة احتجاجية من قبل منظمات المجتمع المدني تحت شعار "سبتة توحدنا". في غضون ذلك، شهدت مدينة كالاو مظاهرة مضادة للعنصرية، بمشاركة منظمات وأحزاب يسارية.

كانت العملية الأمنية مكثفة بشكل خاص حول مبنى الكونغرس، حيث كان من المتوقع مشاركة العديد من جماعات اليمين المتطرف، مثل "النواة الوطنية". إلا أن الطوق الأمني ​​المشدد الذي يحمي مبنى البرلمان لم يمنع وقوع اشتباكات بين المتشددين وقوات الأمن. وأسفرت الاشتباكات التي أعقبت إلقاء مقذوفات على رجال الشرطة عن اعتقال أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.



استجاب أهالي سبتة لدعوة وعدت بحضور جماهيري غفير، وقد فاقت التوقعات بالفعل. تحت شعار "سبتة ليست للبيع، سبتة ستُدافع عنها"، شارك آلاف الأشخاص في مسيرة حاشدة، شكلت مقدمة لمظاهرات مماثلة في أنحاء متفرقة من إسبانيا. وتزامن هذا الحدث مع يوم سبتة، إلا أنه اتسم بطابع أقل احتفالية من السنوات السابقة.

امتلأت شوارع المدينة ذات الحكم الذاتي بأعلام إسبانيا وسبتة، التي تشهد حالة من الانهيار منذ 30 يوليو/تموز، حين عبر عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين البحر من المغرب. هدفت المظاهرة إلى إبراز وحدة سبتة والدفاع عن مستقبلها، فضلاً عن التعبير عن استياء سكانها.

وقاد المسيرة رئيس المدينة، خوان فيفاس، حيث سار سكان سبتة في شوارعها الرئيسية. وصدحت الهتافات في كل زاوية من زوايا المدينة، بعضها مألوف من المسيرات التي نُظمت في الأسابيع الأخيرة: "السبوتية لا تستسلم أبدًا" أو "يا إسبانيا، اسمعي، هذه معركتكِ".

لكن سُمعت أيضًا هتافات تطالب باستقالة بيدرو سانشيز وفرناندو غراندي مارلاسكا. وتزامنت مظاهرة الأربعاء مع نشر تقرير أعده المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) التابع للشرطة الوطنية، والذي نشرته صحيفة "إل إسبانيول" أولًا، ثم حصلت عليه صحيفة "إل إنديبندينتي". وقد أثار التقرير، الذي يحلل دور "قوات الأمن المغربية" خلال عملية الدخول الجماعي إلى المدينة، اضطرابًا كبيرًا داخل وزارة الداخلية.

وخارج القصر المستقل، خاطب خوان فيفاس أهالي سبتة، واعدًا إياهم بأن "اليوم تبدأ عملية تعافي سبتة"، وفقًا لوكالة الأنباء الإسبانية "إيفي". وشدد رئيس المدينة المستقلة على وحدة مجتمع سبتة في مواجهة "الظروف الصعبة للغاية" التي تمر بها المدينة. وأضاف أن الدفاع عن المدينة يتم "بمشاركة جميع أهالي سبتة، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية".

في وقت سابق، قرأ أربعة شبان من المدينة بيانًا أكدوا فيه أن المدينة ذات الحكم الذاتي "جزء لا يتجزأ من إسبانيا"، وأن سيادتها "ليست موضع شك"، وأن سلامة أراضي البلاد "غير قابلة للتفاوض". وأضافوا: "ما حدث ليس قضية هجرة"، لأنه عندما تتعرض الحدود الإسبانية للضغط، "تتعرض إسبانيا بأكملها للضغط".

وزارة الداخلية تشكك في مصداقية العملاء الذين قدموا التقرير الذي يربط المغرب بالتدفق الجماعي إلى سبتة

 


وزارة الداخلية تُشكك في مصداقية العملاء الذين قدموا تقريرًا يربط المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

سارة س. باس، مراسلة وزارة الداخلية  من صحيفة الإندبندينتي

02/09/2026

أصدرت وزارة الداخلية بيانًا جديدًا عقب نشر تقرير أعده المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية. وفي محاولةٍ منها للتنصل من النتائج التي قُدمت إلى المحكمة الوطنية وتقويضها، سارعت الوزارة، برئاسة فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى نفي أي صلة رسمية بين الرباط وأزمة الهجرة التي وقعت في نهاية أغسطس/آب.

وتأتي هذه الخطوة ردًا على الأزمة الداخلية التي أثارها التحقيق، والتي يؤكد مسؤولو وزارة الداخلية أنهم لم يكونوا على علم بها. أوضحت مصادر داخل الوزارة لصحيفة "إل إنديبندينتي" أنه بناءً على طلب المدير العام للشرطة، فرانسيسكو باردو، أبلغ رئيس مفوضية المعلومات، خافيير أنطونيو سوسين، مدير عام العمليات، خوسيه لويس سانتافي، بأنه "لم يصدر أي تقرير يُنسب الهجوم إلى أي حكومة أو جهة أو فرد، إذ لا تزال الجهة المسؤولة عن تنفيذه مجهولة حتى الآن".

ويهدف هذا الموقف إلى تهدئة التوترات الناجمة عن نشر محتوى التقرير في وسائل الإعلام، والذي نشرته صحيفة "إل إسبانيول" أولاً، والذي اطلعت عليه هذه الصحيفة. وفي سياق مماثل من ضبط النفس، أبلغ رئيس مفوضية الهجرة والحدود، جوليان أفيلا، مدير عام العمليات بأنه "لا يوجد أي تقرير سابق من هذه المفوضية العامة، باستثناء التقرير الصادر عن المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) بتاريخ 29 يوليو/تموز، وتقارير تحليل المخاطر الأخرى الصادرة لاحقاً".

وبناءً على هذه التقييمات، أبلغت مديرية العمليات فرانسيسكو باردو بأنها "لا تسمح بتحديد تورط أي حكومة أو جهاز أو وكالة أو شخص، وأن الجهة المسؤولة عن عملية التسلل الجماعي في 30 و31 أغسطس/آب 2026 لا تزال مجهولة حتى الآن".

وبهذا، تتجاهل قيادة الشرطة نطاق الوثائق المقدمة من وحدات التحقيق والاستخبارات، وتحصر السوابق في مجرد تحليلات للمخاطر أجراها المركز الوطني للاستخبارات والأمن. وتُبرز هذه المناورة الفجوة القائمة بين القيادة العملياتية في وزارة الداخلية وعناصر التحقيق، الذين استُبعدت نتائجهم المتعلقة بتورط السلطات على الجانب الآخر من الحدود من رواية الوزارة.

أجزاء رئيسية من تقرير الشرطة الإسبانية حول تورط عملاء مغاربة في مداهمة سبتة، تشير إلى الإتهام المباشر

 



بقلم سارة س. باس، مراسلة الشؤون الداخلية و سارة مينديز، مراسلة الشؤون القضائية 

من صحيفة الإندبندينتي

02/09/2026

خلص التقرير الذي أعده المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية بشأن دخول المهاجرين الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز، إلى أن ما حدث لا يمكن تفسيره على أنه حدث عفوي أو عرضي. ويحلل التقرير، الذي نشرته صحيفة الإسبانيول أولاً واطلعت عليه صحيفة الإندبندينتي، الأحداث كعملية تتألف من مرحلة تمهيدية، ومرحلة متزامنة مع الدخول الجماعي، ومرحلة ثالثة لاحقة، ويشير إلى وجود تخطيط وتوجيه استراتيجي وتنسيق على أرض الواقع.

وأكدت مصادر قانونية لصحيفة الإندبندينتي يوم الأربعاء أن التقرير أشار إلى تورط السلطات المغربية. أحد العناصر التي يُشدد عليها عملاء مركز CENIF يتعلق تحديدًا بدور قوات الأمن المغربية أثناء الدخول. ويشيرون إلى إمكانية ملاحظة عملية "مُحددة مسبقًا"، نظرًا لتزامن "وجود محدود لقوات الأمن المغربية" مع "توجيه هذه القوات نفسها للحشود نحو نقاط العبور".

تجدر الإشارة إلى أنه قبل ساعات قليلة، أوضحت وزارة الداخلية أن مدير الشرطة الوطنية لم يعثر على "أي تقرير" يُحمّل قوات الأمن المغربية أي مسؤولية. وهذا يُناقض تمامًا التقرير الذي تلقته القاضية ماريا تاردون، المُكلفة بالقضية. كانت القاضية مُناوبة يوم الدخول الجماعي، وطلبت تقارير من كلٍ من الشرطة الوطنية والحرس المدني لتوضيح ما إذا كانت قد ارتُكبت جريمة ضد استقلال الدولة، تقع ضمن اختصاص المحكمة الوطنية.

التخطيط المُسبق

يظهر هذا الاعتبار في القسم المُخصص للتخطيط المُسبق. يؤكد المحققون أن اختيار مدينة سبتة ذاتية الحكم، والمنطقة المحددة التي تم من خلالها الدخول الجماعي، وتواريخ وأوقات تفعيل المراحل المختلفة وحسابات الدخول، لا تبدو مصادفة. ووفقًا للوثيقة، فإن "التوافق المُنسق" لهذه العناصر يكشف عن وجود تخطيط مُسبق.

ويذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، مُشيرًا إلى أن هذا التخطيط لا يقتصر على أولئك الذين عبروا في نهاية المطاف إلى الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية. وينص على أن "هذا النهج المفاهيمي كعملية يستلزم وجود تخطيط مُسبق، وبالتالي، وجود تأليف فكري مُسبق وتأليف مادي مُتزامن يتضمن وظائف الرصد والتحكم".

وتعتقد الشرطة أيضًا أن هيكل إدارة استراتيجي وتشغيلي كان وراء ما حدث. وللوصول إلى هذا الاستنتاج، تُشير الوثيقة إلى "ترويج الرسائل وانتشارها على نطاق واسع"، وتفعيل وتعطيل الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وأنظمة المراسلة، فضلًا عن وجود "رواية مُضادة ومعلومات مُضللة مرتبطة بعناصر خارجية مُختلفة". بحسب المحققين، فإن كل هذا "يُتيح لنا الحديث عن التخطيط المُسبق المذكور آنفًا، ويُعزز وجود إدارة استراتيجية وتشغيلية تعمل وفقًا لإجراءات مُحددة بدقة خلال مختلف مراحل العملية".

ما وراء الهجرة

يتساءل التقرير أيضًا عما إذا كان الهدف الرئيسي للعملية هو الهجرة فقط. يتحدث المحققون عن "غرض هجرة ظاهري"، ويؤكدون أن هذا الغرض "ليس إلا غطاءً رسميًا يُستخدم لتشجيع وتوجيه تدفق هائل من الناس إلى حدود سبتة".

من بين الأسباب التي وردت في الوثيقة أن حوالي 10% فقط ممن دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية يبقون في الأراضي الإسبانية. تعتقد الشرطة أن هذه البيانات تُعزز فرضية أن للتعبئة أهدافًا تتجاوز مجرد دخول إسبانيا.

يربط التقرير هذا الاستنتاج بوجود دعوة ثانية للتحرك، بتاريخ 15 أغسطس/آب 2026، والتي كانت، بحسب الوثيقة، "أكثر وضوحاً" و"تخضع لسيطرة كاملة من قبل الجهاز الأمني ​​المغربي، الذي كان عاجزاً عن العمل خلال عملية استمرت لأكثر من 48 ساعة، في 30 و31 يوليو/تموز 2026". ويشير التقرير أيضاً إلى انتشار رسائل لاحقة، حتى على المستوى الرسمي، تبرر مطالبة المغرب الإقليمية التي تتحدى السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.

مستوى عالٍ من التخصص

يشير أحد أهم استنتاجات الوثيقة إلى مستوى التنظيم اللازم لتنفيذ عملية الدخول الجماعي. ويعتقد المحققون أن العناصر التي تم رصدها تكشف عن "مستوى عالٍ من التخصص في المهام أو الوظائف يتجاوز قدرة أي تنظيم إجرامي معروف لدى الشرطة في تلك المنطقة".

ويضيف التقرير أن هذه القدرات "تتجاوز بكثير" تلك التي تمتلكها الهياكل القليلة الكبيرة العاملة في مجال الهجرة غير النظامية في المغرب. كما تحدد الشرطة تخطيطًا تكتيكيًا محددًا. ووفقًا للوثيقة، فإن الجمع بين الموقع المختار، وطريقة الدخول، وخصائص الأفراد الذين دخلوا كان يهدف في المقام الأول إلى "إرهاق نظام إدارة الحدود".

وتتمثل الاستراتيجية في تحويل موارد الشرطة نحو عمليات الإنقاذ، وفي الوقت نفسه، تكثيف وجودها في مناطق استقبال المهاجرين واحتجازهم لاستنزاف موارد جهود مراقبة الحدود.

وبمجرد حدوث هذا الانهيار، يحدد التقرير هدفًا ثانيًا: "القضاء على قدرة إسبانيا على الاستجابة". بحسب المحققين، يعود ذلك إلى تحوّل تدريجي في خصائص الداخلين إلى البلاد، ليشمل عائلات ونساء وأطفالاً. ويشير التقرير إلى أن هذا الوضع جعل أي استجابة تهدف إلى ضبط محيط الحدود "محدودة أو شبه معدومة التأثير".

أفراد لم يتصرفوا كبقية الناس

يذكر تحليل الشرطة أيضاً "المراقبة الميدانية". ويؤكد التقرير أن وجود تنظيم وتنسيق يستلزم وجود عنصر رقابي أثناء تنفيذ العملية. ويدّعي المحققون أنهم رصدوا أفراداً "لا تتطابق خصائصهم ومواقفهم وأفعالهم مع خصائص وسلوكيات غالبية" الأشخاص الذين يدخلون ويغادرون الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي.

إن مجموع هذه العناصر - التخطيط المسبق، واختيار المكان والزمان، والتنسيق، والتوجيه الاستراتيجي، وسلوك القوات المغربية، ووجود أفراد بأدوار مختلفة على الأرض - هو ما يدفع التقرير إلى استبعاد أن يكون ما حدث مجرد نتيجة لحركة هجرة عفوية. في الواقع، الاستنتاج الأول للوثيقة واضح لا لبس فيه: "هذا ليس حدثًا عابرًا يمكن عزوه إلى عامل طارئ أو عفوي".

الأثر على إسبانيا

يخصص التقرير أيضًا قسمًا خاصًا للآثار الناجمة عن التدفق الهائل للأفراد يومي 30 و31 يوليو/تموز. ويصف الباحثون التداعيات المؤسسية والاجتماعية والصحية والجيوسياسية والسياسية. فعلى المستوى المؤسسي، يناقشون استنفاد قدرات المنطقة المتضررة في "الوقاية والاحتواء والاستجابة والمساعدة"، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية وتنظيمية.

أما فيما يتعلق بالمجتمع المدني، فتشير الوثيقة إلى كل شيء بدءًا من القيود المفروضة على ممارسة الحقوق وصولًا إلى "الاضطرابات الاجتماعية والسياسية"، والمعلومات المضللة، وفقدان الثقة في المؤسسات، و"تدهور الأمن العام"، فضلًا عن الأثر على "نظام الرعاية الصحية".

كما يحدد التقرير التداعيات الجيوسياسية، بما في ذلك "تضرر صورة البلاد" و"التشكيك الدولي الناجم عن الوضع". داخليًا، لاحظ المحققون "زعزعة استقرار سياسي داخلي" وتضاربًا في تنسيق الاستجابات بين مختلف أجهزة الدولة المعنية.

لكن الوثيقة تُخصّص أحد أقوى استنتاجاتها لدور أجهزة الاستخبارات. فبحسب تحليل الشرطة، من بين النتائج غير المقصودة لما حدث "التشكيك في دور مركز الاستخبارات الوطنية في كشف الأحداث". وتضيف الوثيقة تقييمًا بالغ الأهمية: "لقد أصبح تصعيد القضية مثالًا نموذجيًا على مكافحة التجسس الهجومية".

تقرير الشرطة يُضعف حجة رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز، بشأن تورط السلطات المغربية في سبتة، والأخير يُصرّ على موقفه بأنه لا يوجد أي تقرير يؤكد ذلك .

 


خوانما روميرو، مراسل سياسي في موقع el endependiente
03/09/2026
إذا كان هناك خط واحد من الحجج التي تمسك بها الجناح الاشتراكي في الحكومة - باستثناء وزيرة الدفاع مارغريتا روبلز - طوال أزمة سبتة الممتدة، فهو أن المغرب لم يكن له أي علاقة بموجة المهاجرين في 30 و31 يوليو/تموز. وأنه لا توجد أي "دليل" أو "برهان" أو "مؤشر" على أن الرباط شجعت أو تساهلت مع عبور أكثر من 70 ألف شخص للحدود بشكل غير قانوني. وأن ما حدث في الساعات الأولى والأيام التالية هو أن الدولة المجاورة تعاونت في عمليات العودة الطوعية، مما مكّن تسعة من كل عشرة أشخاص من العودة. لكن تلك الاستراتيجية، التي عرضها بيدرو سانشيز يوم الاثنين الماضي على إذاعة SER، والتي كان ينوي تطبيقها خلال مثوله أمام الكونغرس يوم الخميس، تعرّضت لضربة قوية أمس بعد نشر تقرير الشرطة المُقدّم إلى المحكمة الوطنية. يُشير التقرير إلى أن عملاء مغاربة أشرفوا على دخول جماعي للمهاجرين، وأن قوات الأمن في المملكة العلوية تصرفت بتساهل. مع ذلك، لم يُغيّر هذا التقرير من خطط قصر مونكلوا، ويعتزم الرئيس التمسك بروايته. لا تغييرات. لا تعديلات على روايته للأحداث. الحجة التي قدمتها وزارة الداخلية هي أن التقرير نفسه لا يُشير إلى "الجهة المُدبّرة لهذا الاعتداء". بعبارة أخرى، سيُبرئ رئيس السلطة التنفيذية الحكومة المغربية من أي مسؤولية، لأنه حتى هذا التقرير المكون من 55 صفحة، والذي أعدّه المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF)، لا يُشير إلى تورطها المباشر.

شهدت الأزمة العميقة في مدينة سبتة ذات الحكم الذاتي منعطفًا حادًا يوم الأربعاء، مما وضع الحكومة تحت ضغط هائل طوال اليوم، والأهم من ذلك، وضع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا في موقف بالغ الخطورة. لطالما كان غراندي مارلاسكا، الوزير الذي كان يُعتبر مرشحًا لمغادرة الحكومة، يحظى بدعم رئيس الوزراء سانشيز الدائم لثقته الكاملة به. في الليلة السابقة، أفادت صحيفة "إل إسبانيول" أن المركز الوطني لمعلومات الهجرة (CENIF) قدّم شخصيًا إلى القاضية ماريا تاردون في المحكمة الوطنية تقريرًا يُفصّل كيف تمّت إدارة عملية إدخال المهاجرين إلى إسبانيا من قِبل عناصر من الدرك، سواء بزيّ رسمي أو بملابس مدنية، وأن هدف الهجرة كان "ظاهريًا" فقط، غطاءً "رسميًا" يُستخدم "لتشجيع وتوجيه تدفق هائل من الناس إلى حدود سبتة". هذا الهدف، وفقًا للشرطة، تؤكده حقيقة عودة 90% من المهاجرين، بينما لم يبقَ في المدينة سوى 10%. يصف المسؤولون الإسبان العملية بأنها مُخطط لها، على الرغم من أنهم لم يُحددوا الشخص المسؤول عنها في نهاية المطاف.
أرسل مارلاسكا رسالةً في الساعات الأولى من صباح اليوم إلى قائد الشرطة، يطلب فيها معلوماتٍ حول محتوى الوثيقة المُقدَّمة إلى القاضي، وتوضيحًا بشأن "متى" أتيحت للشرطة فرصة الاطلاع عليها.
كان غضب مارلاسكا واضحًا: ففي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، أرسل رسالةً غير معتادة إلى المدير العام للشرطة، باكو باردو، يطالبه فيها بإبلاغه "في أسرع وقت ممكن" بمحتوى التقرير المُقدَّم من المركز الوطني للتحقيقات الجنائية (CENIF) إلى القاضي تاردون، وإذا كان ذلك مُناسبًا، بأن الشرطة قد اطلعت على هذا التحقيق، "وهو أمرٌ ضروريٌّ لتمكين الحكومة من اتخاذ القرارات المُناسبة بشأن أزمة الهجرة في سبتة". جادل الوزير بأنه بغض النظر عن أي إجراءات قانونية قد تتخذها المحكمة الوطنية، كان ينبغي "إتاحة المعلومات بهذا الحجم على الفور لأعضاء مجلس الأمن القومي" والقيادة الوحيدة - الوزير أنخيل فيكتور توريس -، بالنظر إلى أن الوضع قد تم إعلانه مسألة تتعلق بالأمن القومي منذ 25 أغسطس.
[9/4/2026 5:58 PM] NEKORIF.INFO:
كان الشعور السائد داخل الحكومة هو الغضب، ليس تجاه مارلاسكا، بل تجاه الشرطة، لإخفائها هذه المعلومات عن قيادة الوزارة، ولأن الضباط، كما أشار مسؤول حكومي رفيع المستوى بانفعال، "يلعبون لعبة مختلفة". وأضاف هذا المسؤول، من وزارة تُعنى بحل أزمة سبتة: "إنهم يرون في هذا فرصة لإضعاف الحكومة وتكوين هذه الصورة التي تُفضي إلى انهيار كل شيء. إنهم يُخادعوننا من الداخل، من جميع الجهات. وليس من قبيل المصادفة أن الرئيس مُقرر له الظهور غدًا [الخميس]".
وبحلول منتصف الصباح، أصرّ وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان، فيليكس بولانيوس، وهو رجل يثق به سانشيز ثقةً مطلقة، على ضرورة توخي الحذر، وضرورة تحليل التقرير "بعمق"، ومعرفة "جميع التفاصيل". إن السلطة التنفيذية "هي أول من يرغب في معرفة ما حدث" في 30 و31 يوليو/تموز، وأن تحرز قوات الأمن تقدماً في التحقيق. أقر بولانيوس بأن الحكومة علمت بوثيقة الشرطة من خلال صحيفة "إل إسبانيول"، ونفى أن يكون سانشيز وحكومته قد أخفوا معلومات أو كذبوا على الرأي العام، قائلاً: "بالتأكيد لا. حكومة إسبانيا تعمل على إطلاع الجمهور على المعلومات المتاحة لديها".
وأبلغ باردو مارلاسكا أن القاضي تاردون "أمر المحققين بعدم تزويد رؤسائهم بأي معلومات حول إعداد ومضمون" تقرير اللجنة الوطنية للتحقيقات الجنائية (CENIF)، وبالتالي "لم يكن لديه علم مسبق به". نُشر النص الكامل لوثيقة الشرطة بعد الظهر، واستغلتها السلطة التنفيذية للتأكيد على أنه لا يوجد أي تغيير، ولا يوجد ما يتعارض مع الرواية التي قدمها سانشيز حتى الآن، وبالتالي، لا يُتوقع حدوث أي تطورات مفاجئة يوم الخميس في الجلسة العامة للكونغرس.
"
لا حكومة، ولا جهاز، ولا وكالة، ولا شخص"
وأشارت مصادر في قصر مونكلوا، بعد ظهر الخميس، إلى أن "التقرير لا يُشير إلى تورط الحكومة المغربية، لذا فإننا نتمسك بنفس المنطق الذي طرحه الرئيس يوم الاثنين على إذاعة SER". وما أكده سانشيز على الراديو، في أول ظهور علني له بعد شهر من الصمت، هو أنه "لا توجد معلومات"، لا من قوى أمن الدولة ولا من المركز الوطني للاستخبارات، تُثير "أي شك في مشاركة السلطات المغربية، بشكل أو بآخر"، في الهجوم الجماعي.
وبالنسبة للحكومة، يبقى الوضع على حاله، لأن وثيقة الشرطة لا تُحدد هوية منفذي الهجوم، وهو استنتاج توصل إليه أيضاً ثلاثة ضباط رفيعي المستوى في القوة، من بينهم نائب مدير العمليات.
وسيتمكن الرئيس من الاعتماد على استنتاجات وزارة الداخلية. أفادت الوزارة بأن رئيس مفوض المعلومات، خافيير أنطونيو سوسين، أبلغ نائب مدير العمليات في الشرطة الوطنية، خوسيه لويس سانتافي، بأنه "لم يصدر أي تقرير يُنسب الاعتداء إلى أي حكومة أو جهاز أو شخص، إذ لا تزال الجهة المسؤولة عن هذا الاعتداء مجهولة حتى الآن". كما أبلغ رئيس مفوض الهجرة والحدود، جوليان أفيلا، نائب مدير العمليات بأنه "لا يوجد أي تقرير سابق من هذه المفوضية العامة، باستثناء التقرير الصادر عن المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) بتاريخ 29 يوليو/تموز، وتقارير تحليل المخاطر الأخرى الصادرة لاحقًا". وبعد هذين البلاغين، أشار نائب مدير العمليات إلى المدير العام للشرطة الوطنية، باكو باردو، بأنه لا توجد تقارير تسمح "بإثبات تورط أي حكومة أو جهاز أو وكالة أو شخص، ولا تزال الجهة المسؤولة عن عملية الدخول الجماعي المذكورة في 30 و31 يوليو/تموز 2026 مجهولة في الوقت الراهن".
علاوة على ذلك، حرصت وزارة الداخلية على التأكيد على أن التقرير الذي وقّعه المركز الوطني للمراقبة والتحقيقات في الهجرة (CENIF) بناءً على طلب القاضي يُعدّ غير مألوف، إذ يُصدر المركز تقارير وتنبيهات بشأن الهجرة غير النظامية استنادًا إلى بيانات تتعلق بـ"الدخول والتدفقات غير النظامية إلى الأراضي الوطنية بحرًا وبرًا وجوًا"، فضلًا عن بيانات من "الرصد المفتوح المصدر" بهدف تحديد "التطورات والاتجاهات والمقارنات". ولا يُعتبر المركز الوطني للمراقبة والتحقيقات في الهجرة وحدة تحقيق ذات صفة رسمية تابعة للشرطة القضائية، على عكس "وحدات أخرى ضمن المفوضيات العامة للإعلام والشرطة القضائية والمفوضية العامة للهجرة والحدود". كما أنه لا يمتلك "أفرادًا منتشرين في المغرب"، ومن غير المألوف أن "يقوم بأنشطة بموجب تفويض من السلطات المالية أو القضائية"، نظرًا لأن علاقاته مع الأجهزة الأمنية الأخرى تقتصر على "التعاون في إطار اختصاصاته".

خروج آلاف الأشخاص إلى شوارع سبتة برسالة واحدة: "سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها".

  تدفق حشد بشري غفير إلى مدريد والمدن الإسبانية الكبرى تضامنًا مع سبتة El Independiente 02/09/2026  - شارك آلاف الأشخاص في مسيرات حاشدة نُظم...