تدفق حشد بشري غفير إلى مدريد والمدن الإسبانية الكبرى تضامنًا مع سبتة
El Independiente
02/09/2026
- شارك آلاف الأشخاص في مسيرات حاشدة نُظمت في أنحاء إسبانيا يوم الأربعاء تضامنًا مع سبتة. هدفت المظاهرات إلى إظهار التضامن مع الوضع الذي تواجهه المدينة ذات الحكم الذاتي، فضلًا عن التعبير عن الاستياء من تعامل حكومة بيدرو سانشيز مع الأزمة.
مدريد، برشلونة، بلباو، مليلية، سلامنكا... شهدت مختلف أنحاء البلاد مظاهر تضامن مع المدينة ذات الحكم الذاتي. ورفع المتظاهرون شعارات مثل "سبتة تنتمي إلى إسبانيا" و"لا للغزو"، وبلغ عددهم 50 ألفًا في العاصمة، وفقًا لبيان الوفد الحكومي. إلا أن مجلس المدينة يُقدّر العدد بـ 150 ألفًا.
لكن وُجّهت انتقادات حادة للحكومة، لا سيما لبيدرو سانشيز، الذي طالب العديد من المتظاهرين في ساحة سيبيلس باستقالته، بالإضافة إلى الإهانات اللاذعة.
وتفاقم الشعور بالإرهاق يوم الأربعاء، بعد صدور تقرير أعدّه المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) التابع للشرطة الوطنية حول دور "قوات الأمن المغربية" خلال عملية الدخول الجماعي إلى المدينة.
أشار ألبرتو نونيز فيخو، أحد آلاف الأشخاص الذين قدموا إلى سيبيلس "للدفاع عن وحدة أراضي" إسبانيا، إلى التقرير. وهاجم زعيم حزب الشعب الحكومة، متهمًا إياها بمعرفة محتوى الوثيقة. وأكد قائلاً: "الحكومات تأتي وتذهب، أما الدولة والأمة فتستمران"، شاكرًا آلاف الإسبان الذين تجمعوا أمام مباني بلدياتهم دعمًا لسبتة. إلى جانب فيخو، حضر أعضاء آخرون من الحزب، مثل خوسيه لويس مارتينيز ألميدا وإيزابيل دياز أيوسو. في الواقع، كان عمدة مدريد هو من قرأ البيان الذي تم الاستماع إليه بعد ظهر اليوم في ساحة سيبيلس. كان هذا التجمع محور جدل سياسي يوم الثلاثاء، عندما ندد مجلس المدينة بمحاولة الحكومة "تخريبه". ومع ذلك، مرّ الحدث بسلام.
كما حضر زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، متهمًا سانشيز بأنه "خائن" لـ"عمله كعميل" للمغرب، كما يتضح من "إصراره على تبرئة" السلطات المغربية من الاعتداء على سبتة، وفقًا لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي).
ثلاث مظاهرات في مدريد
لكن مظاهرة سيبيلس، التي نظمها الاتحاد الإسباني للبلديات والمحافظات، لم تكن الوحيدة في شوارع العاصمة. أمام مبنى مجلس النواب، نُظمت مظاهرة احتجاجية من قبل منظمات المجتمع المدني تحت شعار "سبتة توحدنا". في غضون ذلك، شهدت مدينة كالاو مظاهرة مضادة للعنصرية، بمشاركة منظمات وأحزاب يسارية.
كانت العملية الأمنية مكثفة بشكل خاص حول مبنى الكونغرس، حيث كان من المتوقع مشاركة العديد من جماعات اليمين المتطرف، مثل "النواة الوطنية". إلا أن الطوق الأمني المشدد الذي يحمي مبنى البرلمان لم يمنع وقوع اشتباكات بين المتشددين وقوات الأمن. وأسفرت الاشتباكات التي أعقبت إلقاء مقذوفات على رجال الشرطة عن اعتقال أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.
استجاب أهالي سبتة لدعوة وعدت بحضور جماهيري غفير، وقد فاقت التوقعات بالفعل. تحت شعار "سبتة ليست للبيع، سبتة ستُدافع عنها"، شارك آلاف الأشخاص في مسيرة حاشدة، شكلت مقدمة لمظاهرات مماثلة في أنحاء متفرقة من إسبانيا. وتزامن هذا الحدث مع يوم سبتة، إلا أنه اتسم بطابع أقل احتفالية من السنوات السابقة.
امتلأت شوارع المدينة ذات الحكم الذاتي بأعلام إسبانيا وسبتة، التي تشهد حالة من الانهيار منذ 30 يوليو/تموز، حين عبر عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين البحر من المغرب. هدفت المظاهرة إلى إبراز وحدة سبتة والدفاع عن مستقبلها، فضلاً عن التعبير عن استياء سكانها.
وقاد المسيرة رئيس المدينة، خوان فيفاس، حيث سار سكان سبتة في شوارعها الرئيسية. وصدحت الهتافات في كل زاوية من زوايا المدينة، بعضها مألوف من المسيرات التي نُظمت في الأسابيع الأخيرة: "السبوتية لا تستسلم أبدًا" أو "يا إسبانيا، اسمعي، هذه معركتكِ".
لكن سُمعت أيضًا هتافات تطالب باستقالة بيدرو سانشيز وفرناندو غراندي مارلاسكا. وتزامنت مظاهرة الأربعاء مع نشر تقرير أعده المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) التابع للشرطة الوطنية، والذي نشرته صحيفة "إل إسبانيول" أولًا، ثم حصلت عليه صحيفة "إل إنديبندينتي". وقد أثار التقرير، الذي يحلل دور "قوات الأمن المغربية" خلال عملية الدخول الجماعي إلى المدينة، اضطرابًا كبيرًا داخل وزارة الداخلية.
وخارج القصر المستقل، خاطب خوان فيفاس أهالي سبتة، واعدًا إياهم بأن "اليوم تبدأ عملية تعافي سبتة"، وفقًا لوكالة الأنباء الإسبانية "إيفي". وشدد رئيس المدينة المستقلة على وحدة مجتمع سبتة في مواجهة "الظروف الصعبة للغاية" التي تمر بها المدينة. وأضاف أن الدفاع عن المدينة يتم "بمشاركة جميع أهالي سبتة، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية".
في وقت سابق، قرأ أربعة شبان من المدينة بيانًا أكدوا فيه أن المدينة ذات الحكم الذاتي "جزء لا يتجزأ من إسبانيا"، وأن سيادتها "ليست موضع شك"، وأن سلامة أراضي البلاد "غير قابلة للتفاوض". وأضافوا: "ما حدث ليس قضية هجرة"، لأنه عندما تتعرض الحدود الإسبانية للضغط، "تتعرض إسبانيا بأكملها للضغط".