آنا كامونياس el independiente
31 يوليو/تموز
هددت أزمة الهجرة في مدينة سبتة ذات الحكم الذاتي استمرار عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، مما أثار موجة من ردود الفعل داخل الاتحاد الأوروبي. أيدت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانين، يوم الجمعة، اقتراح استبعاد إسبانيا من منطقة حرية التنقل، لتنضم بذلك إلى المبادرة التي تدرسها إيطاليا بالفعل في عهد رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
وصفت رانتانين الوضع في سبتة بشكل قاطع بأنه "فشل ذريع" لسياسة الهجرة الإسبانية، ووصفت تدفقات المهاجرين عبر حاجز الأمواج في تاراخال بأنها "غزو هجري". بحسب الوزيرة الفنلندية، لا يمكن للدول التي لا تفي بالتزاماتها بحماية حدودها الخارجية أن تكون جزءًا من منطقة شنغن، وقد حثت الحكومة الإسبانية على اتخاذ موقف مماثل لموقف فنلندا، التي أبقت حدودها مع روسيا مغلقة منذ عام 2023. إن احتمال طرد إسبانيا من اتفاقية شنغن سيؤدي إلى تعليق حرية تنقل الأفراد مع بقية دول الاتحاد الأوروبي والدول المنتسبة إليه، مما سيجبرها على إعادة فرض الرقابة على حدودها الوطنية. يأتي هذا الضغط السياسي الدولي بعد أسبوع مأساوي شهد وفاة 19 شخصًا على الأقل أثناء محاولتهم السباحة إلى الأراضي الأوروبية.
فرنسا تعزز حدودها
في مواجهة الأزمة المتصاعدة، أصبحت إغلاقات الحدود والأمن الداخلي أولوية بالنسبة لفرنسا المجاورة. أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، يوم الجمعة، أنه نظرًا للوضع في جيب سبتة، فقد أصدر تعليمات بتعزيز الرقابة على الحدود مع إسبانيا فورًا.
ولإجراء هذه الفحوصات الدقيقة ومنع أي تداعيات ناجمة عن الأزمة في المغرب، فعّل نونيز على الفور قوة التدخل السريع للحدود. يتواصل الوزير الفرنسي مباشرةً مع نظيره الإسباني منذ يوم الخميس، عازماً على مواصلة مناقشة تطورات تدفقات المهاجرين.
ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، تبنّت الحكومة الفرنسية موقفاً أكثر اعتدالاً تجاه طلب إيطاليا إغلاق منطقة شنغن. وأشار نونيز إلى أن الرقابة على الحدود قائمة بالفعل بشكل دائم، لكنه أوضح أنه في حال حدوث أي تحركات بشرية داخل الأراضي الفرنسية، سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتعزيز الرقابة.
مطالب هولندا
من جانبها، ركّزت مطالب هولندا على الدعوة إلى المساءلة والامتثال للاتفاقيات الأوروبية. وأعرب وزير الخارجية الهولندي، توم بيريندسن، عن ثقته بأن إسبانيا ستفعل "ما يلزم" لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وحثّ المغرب على اتخاذ "التدابير المناسبة" لوقف تدفق المهاجرين. ورحّب بيريندسن، الذي سبق أن تحدث مع نظيريه الإسباني والمغربي، بالدعم الذي قدّمته المفوضية الأوروبية لإسبانيا في معالجة الوضع.
بينما تتناقش الأوساط الدبلوماسية الأوروبية حول التداعيات، لا تزال التوترات على الأرض مرتفعة، مع وقوع اشتباكات عنيفة في المناطق الحدودية، مثل مدينة قشتاليخوس المغربية ومعبر بني نصر الحدودي في الناظور، حيث واجه مئات الشباب قوات الأمن بالحجارة. وفي ظل هذا المناخ من التأهب الشديد، يتوجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم إلى سبتة ومليلية لمتابعة التطورات عن كثب.