الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

السلطات المحلية في إقليم النواصر بالمغرب تدمر مشروع قصر الضيافة الفاخر بعد 5 سنوات من الأشغال و خسارة بلغت ستة عشر مليار سنتيم

 


أقدمت السلطات المحلية في إقليم النواصر بالمغرب، يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، على تنفيذ قرار هدم مبنى ضخم وفخم في بوسكورة يُعرف باسم قصر الضيافة 

. وقد شُيّد هذا المبنى في منطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، وجرى تقديمه من قِبل مالكه على أنه مركب فندقي يضم قاعات للحفلات ودارًا للضيافة، إلا أنه بات محور قضية معقدة تتعلق بمخالفات تعميرية وتراخيص مشكوك في قانونيتها وشبهات محسوبية.

و  اطلق المواطنون على هذه البناية الجميلة  اسم قصر الكرملين، بسبب فخامته اللافتة وهندسته المهيبة .

و صاحب المبنى، وهو أحد أفراد عائلة الحريري المعروفة في المنطقة بنشاطها في تربية الماشية، حيث صرّح بأن المشروع استدعى استثمارًا قدره 160 مليون درهم. وأوضح في حديثه لوسائل الإعلام أن الأشغال بدأت قبل ست سنوات، وأن المشروع كان يهدف إلى إنشاء فندق ودار ضيافة وإسطبلات للخيول، وكان من المتوقع أن يوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة. وأكد المالك أنه حصل على ترخيص من الرئيس السابق لجماعة بوسكورة، بوشعيب طه، غير أن الوالي السابق عبد الله شاطر، الذي يشغل حاليًا منصب عامل إقليم طانطان، أوقف هذا الترخيص لاحقًا. 

واعترف المالك بوجود مخالفات في عملية تشييد البناية، مثل تجاوز الارتفاع المسموح به قانونيا، و المحدد للمبنى،  مضيفا  أنه تقدم بطلب رخصة استثنائية لكنه لم  يتلقَّى  أي رد رسمي.


و من جهة اخرى ذكر مصدر مقرب من السلطة الاقليمية للنواصر أن الترخيص الأولي كان يخص إنشاء دار ضيافة قروية ومرافق للفروسية فقط، لكن المشروع تغيّر جذريًا عن المخطط الأصلي في رخصة البناء، ليتحول إلى قاعات حفلات ضخمة دون الحصول على تراخيص إضافية.

وأضاف  المصدر  أن السلطات قررت سحب الترخيص عام 2022، مع منح مهلة مدتها ثلاث سنوات لتسوية الوضع القانوني وتنفيذ الهدم الطوعي، إلا أن المالك تجاهل القرار واستمرت الأشغال في الموقع رغم سحب الترخيص الرسمي.

و تم اعتبار هذا البناء مخالفة صريحة لمخطط التهيئة العمرانية وللقوانين الجاري العمل بها، لان المنطقة مصنفة كمجال فلاحي، لا يُسمح فيها بتشييد منشآت من هذا النوع، مما استوجب التدخل لتنفيذ قرار الإزالة.

و تزامنت عملية هدم هذا القصر الفاخر و الجميل مع أجواء متوترة تشهدها بوسكورة عقب فتح تحقيقات موسعة بشأن مخالفات عمرانية متعددة ترتب عنها عزل رئيس المجلس الجماعي و ثلاثة مسؤولين منتخبين آخرين مع احالتهم على القضاء، بعدما تبين من خلال تحقيقات و تقارير السلطات الإقليمية بوجود مخالفات تتعلق بإصدار تراخيص البناء و سوء  تدبير عائدات الضرائب المحلية، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى إحالة الملفات إلى القضاء للنظر فيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، و تشديد الرقابة على مخالفات البناء في الإقليم ، في إطار تطبيق القوانين العمرانية وحماية المجال الفلاحي من التوسع غير المنظم.


و في تصريح للمحامي الذي يتولى الدفاع عن صاحب القصر، أوضح فيه ان المشروع يتكون من منشأتين، و موكله حصل على كل التراخيص القانونية المطلوبة، بما فيها رخصة البناء وفقاً لمقتضيات قانون التعمير.
وأعرب عن احتجاجه على ما سمّاه “تعسفاً” و“شططاً في استعمال السلطة”، مشدداً على أن عملية الهدم نُفذت رغم توفر موكله على رخص سارية، ودون انتظار استكمال مراحل التقاضي.
وأضاف المحامي أن موكله سبق أن عالج مخالفة تعميرية تعود لسنة 2021 ونفذ قرار الهدم حينها طوعاً، غير أنه تفاجأ – حسب قوله – بصدور المخالفة نفسها سنة 2024 بالمعطيات ذاتها، وهو ما وصفه بـ“التزوير المعنوي”. كما نفى توصّل موكله بأي تبليغ رسمي قرار 
الهدم، مؤكداً أن الإشعار عبر “واتساب” لا أساس له من الصحة.

و ذكرت مصادر صحفية، أن هدم قصر الضيافة الفاخر ببوسكورة، المعروف لدى السكان باسم “الكرملين”، أطاح برؤوس مسؤولين كبار بالإدارة الترابية، على رأسهم عامل إقليم النواصر.

وبحسب المعطيات نفسها، فإضافة إلى عامل الإقليم، تم أيضا توقيف باشا بوسكورة عن مهامه، مع إلحاقه بالعمالة دون مهمة هو الآخر، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.

و هذه الاجراءات  مرتبط بشبهات اختلالات في تطبيق القانون والمساطر الإدارية المتعلقة بزجر مخالفات التعمير، وكذا تدبير عمليات الهدم التي باشرتها السلطات خلال الأيام الماضية.

وتضيف المصادر أن قرار التوقيف جاء بعد إيقاف مفاجئ لأشغال هدم القصر المثير للجدل، والذي كان موضوع مخالفات متعددة همّت طبيعة الاستغلال ومطابقة التراخيص، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طريقة تدبير العملية والمسؤوليات الإدارية المرتبطة بها.

ولا يستبعد  أن تطيح التحقيقات الإدارية الجارية بمسؤولين آخرين، خاصة في ظل تواتر الحديث عن اختلالات عميقة في مساطر مراقبة التعمير وتنفيذ قرارات الهدم، ما ينذر بمزيد من القرارات التأديبية خلال الأيام المقبلة.

وكان قرار هدم “الكرملين”قد أثار سجالا واسعاً بين من رآه تطبيقا للقانون، من رأى فيه تضييقا على الاستثمارات.

في سياق متصل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن عمالة إقليم النواصر تشرف منذ أشهر على حملة واسعة لهدم البنايات العشوائية والمستودعات غير القانونية، شملت عدداً من الجماعات المحلية مثل أولاد عزوز ودار بوعزة وأولاد صالح. الحملة اعتمدت على استعمال الجرافات وإنذار أصحاب بنايات أخرى قصد تسوية وضعيتهم القانونية.


الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

جبهة البوليساريو تُخفف من حدة انتصار المغرب: "لن ينتهي التاريخ حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير".

 جبهة البوليساريو تُحذر من أن القرار المُعتمد لا يعني "الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية".



ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمر. 

"لم ينتهِ التاريخ ولن ينتهي أبدًا حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية وديمقراطية". عبّر ممثل جبهة البوليساريو، سيدي عمر، عن موقفه بهذه الطريقة القوية يوم الجمعة من نيويورك، بعد أن وافق مجلس الأمن على قرار يُجدد الولاية السنوية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مع فرض خطة الحكم الذاتي كحلٍّ أساسيّ لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، الإقليم الإسباني السابق الذي ينتظر إنهاء الاستعمار.


إعلان

نجحت الولايات المتحدة في تمرير قرار أممي يقترح الخطة المغربية "كحلٍّ" للصحراء الغربية، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت.

أكد عمر أن النص المُعتمد لا يعني "الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية". وصرح الدبلوماسي الصحراوي: "هذا يعني أن مجلس الأمن لا يعترف بالاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية. أما ما يُسمى بمقترح المغرب، وهو في الواقع مقترح توسعي، فهو أقل قيمة بكثير من الحبر الذي كُتب به. إنها مهزلة".

قال عمر: "لا شك أن المغرب سيفسر القرار بطريقة مختلفة تمامًا. ولكن إذا استرجعنا المناقشات التي أدت إلى هذا القرار والمسودة الأولية التي قُدّمت، فسنرى أن مشروع قرار مختلف تمامًا قد كُتب". وأكد أن "رسالة مجلس الأمن اليوم واضحة تمامًا: إن الطريق إلى الأمام يكمن في حل مقبول من الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، ويتضمن بالضرورة حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية". وأضاف: "لذا، لم ينتهِ التاريخ، ولن ينتهي أبدًا حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية".

وفي بيان صدر يوم الجمعة، أكدت جبهة البوليساريو أنها "لن تشارك في أي عملية سياسية أو مفاوضات قائمة على "مقترحات" تهدف إلى "شرعنة" الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية، وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف، وغير القابل للتفاوض، وغير القابل للتقادم، في تقرير المصير والسيادة على وطنه". ومع ذلك، فقد أكدت المنظمة "استعدادها الدائم للمشاركة البناءة في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية".

وأشارت المنظمة إلى أنها قدمت قبل أسبوع ونصف "توسيعًا لمقترحها لعام 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كدليل إضافي على التزامها الصادق بتحقيق سلام عادل ودائم"، لكنها رفضت "النهج الأحادي الجانب الذي يسعى إلى التضحية بالسيادة والعدالة والسلام من أجل أهداف سياسية قصيرة الأجل". وترى أن هذه المحاولات "لن تؤدي إلا إلى تفاقم النزاع وتعريض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها للخطر".

الحق في تقرير المصير

وفقًا لجبهة البوليساريو، فإن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "يُظهر التزام مجلس الأمن المستمر بتحقيق حل دائم وفقًا لقراره ذي الصلة بشأن الصحراء الغربية". في قرار اليوم، يُذكّر مجلس الأمن بجميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية ويُعيد تأكيدها، ويؤكد التزامه بمساعدة الأطراف في التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، بما يتماشى مع مبادئ ومقاصد الميثاق، التي تنص على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.

أشارت عمر إلى أن "روسيا والصين وباكستان، بامتناعها عن التصويت اليوم، تُوجّه رسالةً قويةً للغاية إلى أولئك الذين يحاولون عرقلة عملية السلام في الصحراء الغربية عن مسارها المُتفق عليه بالإجماع، ويحاولون بذلك التضحية بسيادة القانون والعدالة والسلام من أجل مصالح سياسية عابرة". وأضافت: "نشكر أيضًا جميع الدول التي دعمت حق الشعب الصحراوي في حل القضية كأساس وحيد للتوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم. ونشكر على وجه الخصوص الدول التي أوضحت بجلاء أن قرار اليوم لا يعني أي اعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. وبعبارة أبسط، لا يعني الاعتراف بالاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية". يصادف اليوم مرور 50 عامًا على احتلال المغرب غير الشرعي للصحراء الغربية، والذي أدانه كلٌّ من مجلس الأمن والجمعية العامة. لقد كانت 50 عامًا من الاحتلال والقمع الوحشي، ولكنها أيضًا 50 عامًا من النضال والمقاومة، وقبل كل شيء، من التزام شعبنا الراسخ وعزمه على الدفاع عن حريته واستقلاله، والذي دفعنا ثمنًا باهظًا من أجله،" أضاف.

"جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وصوته، الذي خرج هذه الأيام إلى الشوارع بأعداد غفيرة في جميع أنحاء العالم ليعلن بصوت عالٍ وواضح التزامه الراسخ بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، والدفاع عن حقه في السيادة بكل الوسائل المشروعة. لذلك، تؤكد جبهة البوليساريو بقوة عزم الشعب الصحراوي الراسخ على مواصلة نضاله وتحريره ومقاومته بكل الوسائل المشروعة لتحقيق تطلعاته الوطنية في الحرية والاستقلال واستعادة سيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. في غضون ذلك، قال عمر، مخاطبًا الشعب الصحراوي باللهجة الحسانية، "نحن على أهبة الاستعداد للمشاركة بإيجابية في العملية الأممية بشأن الصحراء الغربية". وأضاف: "أيها الشعب الصحراوي، لقد أثبتم للعالم اليوم أنكم شعب مناضل لن يتنازل ولن يستسلم، وسيستخدمون كل الأسلحة المشروعة للدفاع عن سيادته واستقلاله (...) فليسمعنا المحتل المغربي ومن يسانده، فالشعب الصحراوي شعب عظيم وصامد ولن يتنازل عن حقه غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال، لا اليوم، ولا غدًا، ولا في أي وقت".


فرانسيسكو كاريون

31/10/2025 












الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

لماذا لا يشكل قرار الأمم المتحدة انتصارا حاسما للمغرب في الصحراء الغربية؟

 


قدّم المغرب قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) بشأن الصحراء الغربية على أنه "نصر تاريخي". يُجدّد النصّ ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (المينورسو) لمدة عام واحد، والتي أُنشئت لإجراء استفتاء تقرير المصير الذي تُعرقله الرباط بشكل منهجي، ويضع المقترح المغربي للحكم الذاتي "أساسًا" للمفاوضات، معتبرًا إياه "أحد أكثر الحلول جدوى".

ومع ذلك، يختبئ بين الفقرات المصاغة بعناية وامتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت توازن هشّ: القرار لا يعترف بالسيادة المغربية على الإقليم، ولا يُلغي حق تقرير المصير، ويعكس ممارسةً لدبلوماسية التسوية أكثر منه تغييرًا جوهريًا.

خمسة خبراء، استشارتهم صحيفة "إل إنديبندينتي"، ومواقف عدة دول في مجلس الأمن، تساعد في فهم المعنى الحقيقي لهذا النص الجديد، الذي احتُفل به في شوارع المغرب كتأكيد على سيادته على الصحراء الغربية بعد نصف قرن من "المسيرة الخضراء"، العملية التي خطط لها الحسن الثاني للاحتلال غير الشرعي لما كان يُعرف آنذاك بالصحراء الإسبانية، المقاطعة الإسبانية الثالثة والخمسين.

1) هل يُدفن القرار حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير؟

لا. إنه يُقصيه، لكنه لا يُدفنه. أوضح ريكاردو فابياني، مدير قسم شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، لهذه الصحيفة: "لا يُحسم النص مسألة تقرير المصير، لكنه يُمثل بوضوح خطوة أخرى إلى الأمام للمغرب من خلال خلق إجماع دولي قوي حول الحكم الذاتي". أصبح الحكم الذاتي الآن محور القرار، بينما أُهمل تقرير المصير إلى حدٍّ هامشي. لكن الصياغة لا تزال تشير إلى الحكم الذاتي باعتباره "الأساس" (بدون المادة) و"أحد أكثر الحلول جدوى"، تاركةً الباب مفتوحًا أمام نتائج محتملة أخرى.

وأضاف فابياني: "جاءت هذه الصياغة الغامضة نتيجة تسوية في اللحظة الأخيرة بضغط من الصين وروسيا. لكن من غير المرجح أن يؤدي هذا النص إلى العودة إلى المفاوضات: فقد حاولت الولايات المتحدة فرض الحكم الذاتي على جبهة البوليساريو والجزائر، ومن الواضح أنها لم تنجح".

ويجادل المحلل يحيى زبير بأن "القرار مليء بالتناقضات". إنه يُوسّع نطاق عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي تتمثل مهمتها في إجراء استفتاء. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى تجريد حق تقرير المصير من جوهره. تُعلن وسائل الإعلام الرئيسية، وكذلك المغاربة، أنه انتصارٌ كامل للحكم الذاتي. مع ذلك، ليس الحكم الذاتي الخيار الوحيد، إذ يُمكن مناقشة خيارات أخرى. حتى لو لم يُراعِ مقترح البوليساريو، فإنه لا يُشير إلى استحالة مناقشته، خاصةً في ظل عدم وجود شروط مسبقة للمفاوضات.

يتضمن القرار بنودًا تُشير إلى ضرورة التوصل إلى "حلٍّ مقبولٍ من الطرفين".

يُضيف زبير نقطةً رئيسيةً: "نعم، يُمكن تفسير القرار على أنه رفضٌ لمعاملة الصحراء الغربية كقضية إنهاء استعمار، لكنه لا يُشير إلى ذلك صراحةً". ويتابع: "لا يعترف القرار بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، رغم أن المندوب الفرنسي في المجلس زعم خلاف ذلك بعد التصويت. أعتقد أنه على الرغم من أن المغرب يُعلن انتصاره لأن التصويت يُعطي انطباعًا بأن مجلس الأمن يدعم روايته، إلا أن الأمور ليست واضحة تمامًا. ستدرس الدول القرار قبل تحديد مواقفها. المؤكد هو أن القانون الدولي قد انتهى يوم الجمعة. لم تعد الأمم المتحدة كما كان يُفترض أن تكون".

يتفق البروفيسور ستيفن زونيس من جامعة سان فرانسيسكو على أن النص "يمكن اعتباره انتكاسة لحق تقرير مصير الصحراء الغربية والقانون الدولي بشكل عام، ولكن لا ينبغي تفسيره على أنه إلغاء لحق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله". يتضمن مشروع القرار بنودًا تشير إلى ضرورة التوصل إلى "حل مقبول من الطرفين" (وهو ما لن توافق عليه جبهة البوليساريو)، وضرورة أن يكون "متوافقًا مع ميثاق الأمم المتحدة" (الذي يحظر توسيع الأراضي بالقوة)، وأنه قد يمثل نتيجة "أكثر جدوى". علاوة على ذلك، يشير إلى "حكم ذاتي حقيقي"، ومن الواضح أن المقترح المغربي غير حقيقي.

تظاهر مئات الأشخاص يوم الثلاثاء في مخيمات اللاجئين الصحراويين في منطقة تندوف الجزائرية، لليوم الثاني على التوالي، ضد القرار المدعوم من الولايات المتحدة. | EFE

2) هل هو، كما يدعي المغرب، دعم قاطع لمقترحه للحكم الذاتي؟

إنه ليس تقدما دبلوماسيا، وليس نتيجة قانونية.

 يعتقد فابياني أن النص "لا يُغيّر الوضع الراهن، بل يسمح للمغرب بمواصلة اكتساب الشرعية الدبلوماسية حول خطته للحكم الذاتي". ومع ذلك، يُصرّ على أن "لغة النص لا تزال غامضة عمدًا: فهو يتحدث عن الحكم الذاتي كأساس، وليس الخيار الوحيد".

انعكس هذا الغموض في تفسيرات تصويت عدة دول. أوضحت المملكة المتحدة، التي أيدت القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، قائلةً: "نرحب باعتماد هذا القرار، الذي يُمثل خطوة نحو حل سياسي عادل ودائم يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية. هذه بداية العملية، وليست نهايتها".

وأضاف السفير البريطاني جيمس كاريوكي: "نرحب بأن هذا القرار يُسلّط الضوء على مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، والذي نعتبره الأساس الأكثر مصداقيةً وقابليةً للتطبيق وواقعيةً للحل. لكن تصويتنا لصالح القرار لا يُمثّل اعترافًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية". أوضحت الدنمارك موقفها أيضًا: "إن تصويتنا لصالح القرار لا يُشكل اعترافًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، إذ يجب أن يتفق الطرفان على أي حل وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئها، بما في ذلك حق تقرير المصير".

وأكدت سلوفينيا على النقطة نفسها: "إن حق تقرير المصير مُكرّس في ميثاق الأمم المتحدة. وهو حق لا يمكن سلبه من أي شعب، لا من قِبل مجلس الأمن ولا من قِبل الدول الأعضاء. نرحب بالاعتراف بهذا الحق وضمانه في القرار. لا نفسر النص المُعتمد اليوم على أنه قرار بشأن السيادة. لا يزال وفدي يعتبر الصحراء الغربية إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي". من منظور أكاديمي، تُشارك سهير مديني، الباحثة الزائرة في معهد واشنطن، هذا التفسير: "يُمثل هذا القرار انتصارًا للمغرب لأن خطة الحكم الذاتي تُوصف بأنها "أساس" و"حل عملي للغاية". لكن القرار يُشير أيضًا إلى "مبدأ تقرير المصير". أُلاحظ أن تفسير المملكة المتحدة لتصويتها يُشير أيضًا إلى هذا المبدأ". باختصار، يُرسّخ القرار لغة الحكم الذاتي، لكنه لا يُرسّخ الاعتراف بالسيادة. فالمغرب يكسب سرديةً، لا إقليمًا.

3) هل يُمكن أن يُؤدّي القرار إلى تفاوض الطرفين أم أنه سيُؤجّج النزاع؟

الخطر الأكبر هو الجمود. يتوقع فابياني "مزيدًا من الجمود الدبلوماسي واستمرار الوضع العسكري نفسه على الأرض". إنّ التجديد السنوي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "يُخفّف الضغط" ويُبقي العملية في حالة جمود. ويضيف: "لذا أعتقد أننا نتجه نحو مزيد من الجمود الدبلوماسي واستمرار الوضع العسكري المُعتاد على الأرض. كما أن تجديد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لعام آخر يعني أيضًا أن الضغط على أيٍّ من الجانبين لقبول أي تنازلات أو إحراز أي تقدّم ضئيل للغاية".

يُحذّر هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن انتصار الرباط الدبلوماسي قد يكون له ثمن: "إنه نصرٌ كبير للمغرب وكارثةٌ لجبهة البوليساريو، التي من المرجح أن تُصرّ على موقفها. وبغض النظر عن الخطاب الأمريكي، فإن هذا لا يُشير إلى نهاية صراع الصحراء الغربية، ولكنه يُمثّل النهاية الرسمية للعملية الدبلوماسية التي استمرت ثلاثين عامًا". ويُحذّر قائلاً: "المشكلة هي أن الولايات المتحدة، بدفعها اقتراح مجلس الأمن للحكم الذاتي بشأن جبهة البوليساريو، تُخاطر بتقويض آفاق الدبلوماسية الفعالة".

ويُشير أيضًا إلى عامل جيوسياسي حاسم: "تُشير التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى أن الجزائريين، إلى حد ما، راضون عن فصل علاقتهم الثنائية مع الولايات المتحدة عن قضية الصحراء الغربية، طالما أنهم لا يُضطرون إلى تقديم أي تنازلات حقيقية".

يرى ميديني فرصةً ضئيلةً للحوار: "إذا وافقت جميع الأطراف على المشاركة في المناقشات، كما ينص القرار، فقد يكون ذلك بدايةً لمفاوضاتٍ جوهرية. الجزائر، التي لم تصوّت، فتحت البابَ قليلاً: فقد صرّح سفيرها بأن الجزائر "ستكون دائمًا مستعدةً للمشاركة بمسؤوليةٍ وإبداعٍ في أي مفاوضاتٍ تحترم بدقةٍ الإنصاف والنزاهة والعدالة". ويعتقد ميديني أنه يمكن استغلال هذه الفرصة إذا توفرت إرادةٌ حقيقيةٌ من جانب الأطراف.

4) هل يُغيّر القرار وضع الصحراء الغربية كإقليمٍ غير متمتعٍ بالحكم الذاتي في انتظار إنهاء الاستعمار؟

لا. لا يُغيّر النص الإطار القانوني الدولي. ويُلخّص ميديني ذلك بوضوح: "هذا لا يُغيّر وضع الصحراء الغربية كإقليمٍ غير متمتعٍ بالحكم الذاتي، وهي مسألةٌ تقع ضمن اختصاص اللجنة الرابعة المعنية بإنهاء الاستعمار، وليس مجلس الأمن". كما طلب المجلس نفسه، في صياغته النهائية، من الأمين العام "تقديم مراجعة استراتيجية في غضون ستة أشهر بشأن الولاية المستقبلية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مع مراعاة تقدم المحادثات"، مذكرًا بأن العملية لا تزال قيد التدقيق ولم يُحسم أمرها بعد. وعقب التصويت، أكدت سلوفينيا مجددًا أن "الصحراء الغربية لا تزال إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي" وأن "حق تقرير المصير لا يمكن أن يُلغيه أي قرار".

٥) ما هي الآفاق الحالية للصراع؟

يدخل الصراع مرحلة من الغموض المُدار. يُشير لوفات إلى أن "الكثير يعتمد على الجزائر". ويُجادل زونيس بأن "الحكم الذاتي الحقيقي لن يكون ذا مصداقية إلا إذا ضمن مشاركة حقيقية وحقوقًا سياسية وتحققًا دوليًا. وإلا، فسيكون حكمًا ذاتيًا شكليًا".

يرى مديني، الأكثر براغماتية، أن النص فرصة إذا أُدير بذكاء: "يمكن أن يكون القرار حافزًا مفيدًا. وقد أعلن ملك المغرب بالفعل أن المغرب سيُحدّث ويُفصّل مبادرته للحكم الذاتي. وهذا أمرٌ مُلحّ. لكن لن يكون ذلك مُمكنًا إلا إذا أظهرت جميع الأطراف البراغماتية اللازمة لكسر الجمود".

السيناريوهات المُحتملة

جمود مُطوّل (على الأرجح): بقاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في مكانها، وسط أعمال عدائية منخفضة الشدة وتعثر دبلوماسي.

تصعيد مُحتوى: تُصرّ جبهة البوليساريو على موقفها الرافض لما تعتبره فرضًا للحكم الذاتي؛ المغرب يُشدد موقفه، والأحداث تتفاقم.

نافذة تفاوضية تقنية: الرباط تُفصّل مقترحها، والمبعوث الشخصي للأمم المتحدة يُعلن عن عملية بناء ثقة فعّالة، والجزائر تُتعاون، وجبهة البوليساريو تُشارك. يتطلب الأمر استعدادًا كان، حتى الآن، ضئيلًا.

انتصارٌ سردي، وليس معياريًا.

يُعيد القرار 2797 تشكيل المشهد الخطابي لصالح الرباط، لكنه لا يُحلّ النزاع أو يُلغي حق تقرير المصير. لقد كسب المغرب روايةً، لا اعترافًا؛ لغةً، لا سندًا للسيادة.

وكما يخلص فابياني: "الوضع الراهن لا يزال على حاله، لكن المغرب يُواصل التقدم، خطوةً بخطوة، لفرض الحكم الذاتي كحلٍّ واقعي للنزاع". اختار مجلس الأمن الغموض: الحكم الذاتي كأساس، وتقرير المصير كمبدأ، وصراعٌ لا يزال - مع اقتراب ذكراه الخمسين - بلا نهاية واضحة. النصر، حتى الآن، مجرد سرد، ولكنه ليس حاسمًا. تظل إسبانيا القوة الإدارية القانونية للإقليم

فرانسيسكو كاريون

03/11/25 

الصحفية لدى سي إن إن، كايتلان كولينز تكشف سبب استهداف ترامب لها باستمرار

  كايتلان كولينز ( الإنجليزية : Kaitlan Collins ) (مواليد 7 أبريل 1992) صحفية ومذيعة أخبار أمريكية لدى سي إن إن . وكانت من مقدمي برنامج سي ...