جبهة البوليساريو تُحذر من أن القرار المُعتمد لا يعني "الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية".
ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمر.
"لم ينتهِ التاريخ ولن ينتهي أبدًا حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية وديمقراطية". عبّر ممثل جبهة البوليساريو، سيدي عمر، عن موقفه بهذه الطريقة القوية يوم الجمعة من نيويورك، بعد أن وافق مجلس الأمن على قرار يُجدد الولاية السنوية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مع فرض خطة الحكم الذاتي كحلٍّ أساسيّ لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، الإقليم الإسباني السابق الذي ينتظر إنهاء الاستعمار.
إعلان
نجحت الولايات المتحدة في تمرير قرار أممي يقترح الخطة المغربية "كحلٍّ" للصحراء الغربية، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت.
أكد عمر أن النص المُعتمد لا يعني "الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية". وصرح الدبلوماسي الصحراوي: "هذا يعني أن مجلس الأمن لا يعترف بالاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية. أما ما يُسمى بمقترح المغرب، وهو في الواقع مقترح توسعي، فهو أقل قيمة بكثير من الحبر الذي كُتب به. إنها مهزلة".
قال عمر: "لا شك أن المغرب سيفسر القرار بطريقة مختلفة تمامًا. ولكن إذا استرجعنا المناقشات التي أدت إلى هذا القرار والمسودة الأولية التي قُدّمت، فسنرى أن مشروع قرار مختلف تمامًا قد كُتب". وأكد أن "رسالة مجلس الأمن اليوم واضحة تمامًا: إن الطريق إلى الأمام يكمن في حل مقبول من الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، ويتضمن بالضرورة حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية". وأضاف: "لذا، لم ينتهِ التاريخ، ولن ينتهي أبدًا حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية".
وفي بيان صدر يوم الجمعة، أكدت جبهة البوليساريو أنها "لن تشارك في أي عملية سياسية أو مفاوضات قائمة على "مقترحات" تهدف إلى "شرعنة" الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية، وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف، وغير القابل للتفاوض، وغير القابل للتقادم، في تقرير المصير والسيادة على وطنه". ومع ذلك، فقد أكدت المنظمة "استعدادها الدائم للمشاركة البناءة في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية".
وأشارت المنظمة إلى أنها قدمت قبل أسبوع ونصف "توسيعًا لمقترحها لعام 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كدليل إضافي على التزامها الصادق بتحقيق سلام عادل ودائم"، لكنها رفضت "النهج الأحادي الجانب الذي يسعى إلى التضحية بالسيادة والعدالة والسلام من أجل أهداف سياسية قصيرة الأجل". وترى أن هذه المحاولات "لن تؤدي إلا إلى تفاقم النزاع وتعريض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها للخطر".
وفقًا لجبهة البوليساريو، فإن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "يُظهر التزام مجلس الأمن المستمر بتحقيق حل دائم وفقًا لقراره ذي الصلة بشأن الصحراء الغربية". في قرار اليوم، يُذكّر مجلس الأمن بجميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية ويُعيد تأكيدها، ويؤكد التزامه بمساعدة الأطراف في التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، بما يتماشى مع مبادئ ومقاصد الميثاق، التي تنص على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.
أشارت عمر إلى أن "روسيا والصين وباكستان، بامتناعها عن التصويت اليوم، تُوجّه رسالةً قويةً للغاية إلى أولئك الذين يحاولون عرقلة عملية السلام في الصحراء الغربية عن مسارها المُتفق عليه بالإجماع، ويحاولون بذلك التضحية بسيادة القانون والعدالة والسلام من أجل مصالح سياسية عابرة". وأضافت: "نشكر أيضًا جميع الدول التي دعمت حق الشعب الصحراوي في حل القضية كأساس وحيد للتوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم. ونشكر على وجه الخصوص الدول التي أوضحت بجلاء أن قرار اليوم لا يعني أي اعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. وبعبارة أبسط، لا يعني الاعتراف بالاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية". يصادف اليوم مرور 50 عامًا على احتلال المغرب غير الشرعي للصحراء الغربية، والذي أدانه كلٌّ من مجلس الأمن والجمعية العامة. لقد كانت 50 عامًا من الاحتلال والقمع الوحشي، ولكنها أيضًا 50 عامًا من النضال والمقاومة، وقبل كل شيء، من التزام شعبنا الراسخ وعزمه على الدفاع عن حريته واستقلاله، والذي دفعنا ثمنًا باهظًا من أجله،" أضاف.
"جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وصوته، الذي خرج هذه الأيام إلى الشوارع بأعداد غفيرة في جميع أنحاء العالم ليعلن بصوت عالٍ وواضح التزامه الراسخ بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، والدفاع عن حقه في السيادة بكل الوسائل المشروعة. لذلك، تؤكد جبهة البوليساريو بقوة عزم الشعب الصحراوي الراسخ على مواصلة نضاله وتحريره ومقاومته بكل الوسائل المشروعة لتحقيق تطلعاته الوطنية في الحرية والاستقلال واستعادة سيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. في غضون ذلك، قال عمر، مخاطبًا الشعب الصحراوي باللهجة الحسانية، "نحن على أهبة الاستعداد للمشاركة بإيجابية في العملية الأممية بشأن الصحراء الغربية". وأضاف: "أيها الشعب الصحراوي، لقد أثبتم للعالم اليوم أنكم شعب مناضل لن يتنازل ولن يستسلم، وسيستخدمون كل الأسلحة المشروعة للدفاع عن سيادته واستقلاله (...) فليسمعنا المحتل المغربي ومن يسانده، فالشعب الصحراوي شعب عظيم وصامد ولن يتنازل عن حقه غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال، لا اليوم، ولا غدًا، ولا في أي وقت".
فرانسيسكو كاريون
31/10/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق