وجهت صحيفة "هآرتس" ، اتهامات بالاعتداء الجنسي والاغتصاب والإساءة ضد يهودا ميشي-زهاف، المؤسس المشارك ورئيس مجموعة "زاكا" التطوعية للاستجابة للطوارئ، وذلك بناءً على شهادات ستة أشخاص، مع الإشارة إلى احتمالية وجود حالات أخرى كثيرة،صدرت هذه الاتهامات عن رجال ونساء، كان بعضهم قاصرين وقت وقوع الأحداث المزعومة.
يُعد ميشي-زهاف شخصية بارزة في مجتمع اليهود المتشددين (الحريديم)، وقد مُنح في وقت سابق من هذا الشهر جائزة "إسرائيل" لإنجازات العمر، وتُعتبر منظمة "زاكا" جزءاً رئيسياً من خدمات الاستجابة للطوارئ في إسرائيل وخارجها.
وذكر تقرير "هآرتس" أن ميشي-زهاف، استغل مكانته ونفوذه وأمواله وحتى المنظمة التي يرأسها، لارتكاب اعتداءات جنسية.
وقالت إحدى الضحايا المزعومات إنه جردها من ملابسها قسراً واغتصبها بعد أن عرض عليها مساعدة مالية، وأضافت المرأة أنه أثناء اعتدائه عليها، هددها قائلاً: "إذا تحدثتِ، ستدهسكِ سيارة جيب تابعة لـ (زاكا)".
كما أفاد شخص آخر، بأن ميشي-زهاف اعتدى عليه مراراً وتكراراً عندما كان مراهقاً، مشيراً لصحيفة "هآرتس" إلى أنه لم يدرك إلا بعد سنوات أنه كان بمثابة "مرافق له، أو عاهر بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
وأشار التقرير إلى أن نساء أخريات شهدن بأنه كان يمارس العادة السرية أمامهن ويلمسهن بشكل جنسي.
من جانبه، نفى ميشي-زهاف هذه الاتهامات، مصرحاً للصحيفة بأن المزاعم "لا أساس لها من الصحة" وأنها ستلحق "ضرراً لا يمكن إصلاحه" بسمعته الطيبة.
وتعود أقدم الاتهامات الستة المذكورة إلى عام 1983، بينما تعود أحدثها إلى عام 2011. وأضاف التقرير أن العديد من سكان أحياء الحريديم في القدس كانوا على علم بتصرفات ميشي-زهاف لكنهم لم يتحدثوا عنها أو يبلغوا السلطات بها.
يُذكر أن حالة واحدة على الأقل وصلت إلى الشرطة، لكن الملف أُغلق عام 2014 بسبب نقص الأدلة. شملت القضية أيضاً شقيقي "ميشي-زهاف"، وهما موشيه ورامي. وذكر التقرير أن رامي أُدين في نهاية المطاف باغتصاب إحدى قريباته وسُجن.
وقد دارت شبهات حول قيام موشيه ويهودا بالاعتداء على فتيات في السادسة عشرة من العمر، كما وُجهت ليهودا شبهة الاغتصاب، وهي تهمة نفاها، وكان موشيه قد فرّ من البلاد بعد فتح القضية، ثم عاد قبل بضعة أشهر و توفي في 29 يونيو 2022 عن عمر يناهز 62 عاماً، بعد دخوله في غيبوبة طويلة إثر محاولة انتحار فاشلة وقعت في أبريل 2021؛ وجاءت تلك المحاولة في أعقاب تقارير وتحقيقات صحفية نشرتها صحيفة "هآرتس" تضمنت اتهامات خطيرة ضده بارتكاب اعتداءات وجرائم جنسية متعددة..
وتوصل المحققون إلى ضحية مزعومة واحدة للاغتصاب -وهي امرأة في العشرينيات من عمرها- لكنها رفضت تقديم شكوى ضد "ميشي-زهاف"، وكذلك فعلت النساء الأخريات اللواتي دارت شبهات حول تعرضهن للاعتداء من قبله في إطار هذه القضية. وقد أُغلقت التحقيقات دون الإعلان عنها للعامة.
وصرحت منظمة "ماجين للمجتمعات اليهودية" (Magen for Jewish Communities) -وهي منظمة غير ربحية تعمل على دعم الناجين من الاعتداءات الجنسية- بأن الاعتداءات المزعومة كانت صادمة للغاية نظراً للمكانة المرموقة التي كان يتمتع بها "ميشي-زهاف" في مجتمعه.
وقالت شانا آرونسون، مديرة المنظمة، لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "من المؤلم للغاية دائماً سماع قصص مروعة عن اعتداءات جنسية يرتكبها شخص يحظى بثقة الضحية. وفي حالة يهودا ميشي-زهاف، يجد الكثيرون في المجتمع صعوبة بالغة في استيعاب فكرة أن رجلاً يتمتع بهذه الشهرة والمحبة يمكن أن يكون قادراً على ارتكاب مثل هذه الأفعال الشنيعة بحق أطفال وبالغين أبرياء ومستضعفين".
وأضافت آرونسون: "على الرغم من صعوبة سماع هذه المزاعم، إلا أن تجربة التعرض لها مؤلمة أكثر بكثير. وعلينا كمجتمع أن نتكاتف لدعم الضحايا اللواتي تدمرت حياتهن ليس فقط بسبب الاعتداء نفسه، بل أيضاً بسبب الصدمة الثانوية الناجمة عن إدراكهن أن المعتدي عليهن شخص معروف ويُنظر إليه من قبل الكثيرين على أنه بطل".

في وقت سابق من هذا الشهر، أُعلن عن فوز "ميشي-زهاف" بجائزة إسرائيل لإنجاز العمر، وذلك تقديراً لإسهاماته في المجتمع الإسرائيلي.
وقد أعلن وزير التعليم "يوآف غالانت" أن الجائزة ستُمنح لـ "ميشي-زهاف" نظير عقود من العمل في منظمة "زاكا" (ZAKA).
وذكرت لجنة اختيار الفائزين بالجائزة في بيان لها أن "ميشي-زهاف" قدّم مساهمة "استثنائية" في تعزيز جهود الإغاثة أثناء الكوارث وترسيخ الوحدة في المجتمع الإسرائيلي، مدفوعاً بـ "حسٍّ بالهدف وإيمانٍ حقيقي بضرورة مد الجسور وإجراء الحوار".
وأشار البيان إلى أن "ميشي-زهاف" يقود منظمة "زاكا" منذ ثلاثة عقود، حيث أصبحت المنظمة ركيزة أساسية في عمليات الاستجابة للطوارئ في إسرائيل وخارجها، كما أنه يُعد "مثالاً ونموذجاً يُحتذى به لروح التطوع في المجتمع الإسرائيلي بكافة أشكالها".
كما تصدر "ميشي-زهاف" عناوين الأخبار في شهر يناير الماضي، حين توفي والداه جراء إصابتهما بفيروس كورونا (كوفيد-19) بفارق أيام قليلة بينهما، وذلك بعد أقل من شهر على وفاة شقيقه الأصغر لأسباب أخرى.
وقد عُرف عنه توجيه انتقادات صريحة لبعض قيادات اليهود المتشددين (الحريديم) خلال الجائحة، وذلك بعد أن قللت شخصيات بارزة في هذا المجتمع من خطورة الفيروس، وهو ما عبّر عنه بوضوح في مقابلة أجراها في أكتوبر مع صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
تُعد منظمة "زاكا"، التي تأسست عام 1989، واحدة من أبرز مجموعات الاستجابة للطوارئ في إسرائيل، وقد شاركت في التعامل مع كوارث متنوعة في دول أخرى.
وإلى جانب تقديم خدمات الاستجابة للطوارئ والمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، تضطلع "زاكا" أيضاً بمهمة شاقة تتمثل في العثور على أشلاء الضحايا والتعرف على هوياتهم عقب الهجمات "الإرهابية" وحوادث تحطم الطائرات وغيرها من الكوارث.


منظمة الطوارئ "زاكا" (ZAKA :
منظمة إسرائيلية غير حكومية أنشئت عام 1995 ويقع مقرها في إسرائيل، واسمها هو اختصار لعبارة "تحديد هوية ضحايا الكوارث"، وتعمل في مجال الإنقاذ والإغاثة وجمع الجثث بما يتماشى مع العقيدة اليهودية، وتضم نحو 3 آلاف متطوع.
النشأة والتأسيس
تعود فكرة إنشاء المنظمة إلى عام 1989 على يد متدين كان متطوعا مع مجموعة في البحث عن رفات موتى لقوا مصرعهم بعد هجوم شاب على حافلة عامة إسرائيلية وإسقاطها في أحد الأودية.
وتأسست "زاكا" رسميا عام 1995، وهي اختصار للعبارة اليهودية "زيهوي كوربانوت أصون" (تحديد هوية ضحايا الكوارث)، وتهدف كما تقول إلى "تكريم الموتى"، لأنها تعده عملا من أعمال الفضيلة حسب المعتقدات اليهودية، فتعتبر عملها "أعظم ما يمكن تقديمه"، لأنها لا تنتظر منه مقابلا
الأهداف وآلية العمل
ويتلخص عملها -حسبما تذكر في موقعها الرسمي- في البحث والإنقاذ والوقاية من الحوادث، والمساعدة في حال وقوعها، وتقول إنها تنشط في الكوارث الدولية أيضا. إضافة إلى ذلك، تعمل المنظمة مع حالات الوفاة غير الطبيعية، وتقول إنها تتعاون مع الطوارئ والقوى الإسرائيلية.
وتقول المنظمة غير الحكومية إنها تضم ضمن متطوعيها آلافا من اليهود
الحريديم، الذين لا يخدمون في الجيش عادة، إضافة إلى يهود ومسيحيين ودروز وعلمانيين وغيرهم يعملون في وحدة خاصة.
وحسب موقعها الرسمي، لا تتوقف المنظمة غير الحكومية عن العمل، فهي متوفرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، تحسبا لأي طوارئ أو حوادث. وتضم مسعفين ومتطوعين متدربين على البحث والإنقاذ.
الوحدات
أنشأت المنظمة وحدات متخصصة في البحث والإنقاذ، منها "وحدة الجيب" و"وحدة المركبات الرباعية" و"وحدة كيه 9″ (تستعمل الكلاب البوليسية) و"وحدة الدرجات النارية" و"وحدة إيه تي في" و"وحدة الغواصين" و"وحدة جت-سكي" (المزلجات المائية) وغيرها.
وتضم منظمة "زاكا" أيضا وحدة إنقاذ دولية، فيها متطوعون إسرائيليون وآخرون من حول العالم، وتقول إنها جاهزة للتدخل والاستجابة في حالات الإصابة الجماعية و"الهجمات الإرهابية"، وتديرها من مقرها في القدس.
وتتعاون الوحدة الدولية مع وزارة الخارجية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وغيرهما من الجهات الحكومية.
أبرز المحطات
حصلت المنظمة عام 2005 على اعتراف من
الأمم المتحدة باعتبارها منظمة تطوعية إنسانية دولية، حتى صارت كما تصف نفسها "نموذجا لخدمات الطوارئ حول العالم".
عام 2010، شاركت الوحدات الدولية في زلزال هاييتي، ثم في زلزال النيبال عام 2015، ثم في حادثة ثوران بركان غواتيمالا عام 2018، وفي حادثة إطلاق نار بكنيس في بيتسبرغ بأميركا.
وفي يناير/كانون الثاني 2016 منحت الأمم المتحدة منظمة زاكا صفة "منظمة استشارية غير حكومية".
تهم فساد
عام 2019، ذكرت القناة الـ13 الإسرائيلية أنه يشتبه بتحويل ملايين الدولارات من تبرعات للمنظمة إلى حسابات خاصة. وعام 2021 تضررت سمعتها تماما عندما كشف تحقيق لصحيفة هآرتس أن مؤسسها يهودا ميشي زهاف قد اعتدى جنسيا على نساء وأطفال لعقود من الزمن.
في حين ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت -بعد تقرير هآرتس بفترة قصيرة- أن سكان حي ميشي زهاف لم يتفاجؤوا عندما علموا بالاتهامات، وأن "قادة المجتمع فكروا في إخصائه ذات مرة"، حتى وصفه أحد رجال الحي بـ"الحريديم
جيفري إبستين".
وفي عام 2022، أوضح تقرير آخر لهآرتس أن المنظمة ادعت عمل 3 آلاف متطوع لديها، وحصلت على تمويل حكومي بناء على ذلك، لكن فعليا لم يكن لديها أكثر من ألف متطوع.
ويعزى سبب استمرار منظمة "زاكا" إلى الدعم الذي تحظى به على المستوى السياسي الإسرائيلي، بما في ذلك من رئيس الوزراء
بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع
يوآف غالانت وعضو الكنيست داني دانون.
شهادات 7 أكتوبر.. كذب من أجل التبرعات
مع بداية معركة
طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت المنظمة تعمل مع الجيش الإسرائيلي، وأسهمت -حسب كثيرين- في تأجيج الحرب في
قطاع غزة عبر رواياتها الملفقة التي روجها متطوعوها، حسبما أوردته وكالة أسوشيتد بريس الأميركية، وتبنتها الصحف الغربية وتجاهلت نفي حركة المقاومة الإسلامية (
حماس) لهذه الروايات.
ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس يوم 22 مايو/أيار 2024، فقد ادعى المتطوع في منظمة "زاكا" يوسي لانداو العثور على جثة حامل مبقورة البطن في مستوطنة بئيري.
وطاف لانداو على وسائل الإعلام المحلية والدولية بصفته أول الواصلين إلى بئيري بعد هجوم المقاومة، ليردد روايته الملفقة عن الاغتصاب وقطع رؤوس النساء والأطفال، وهي الرواية التي تبنتها إسرائيل الرسمية، وبدأت ترويجها عالميا، وبررت بها عدوانها على القطاع.
وقالت الوكالة إن منظمة "زاكا" الإسرائيلية التقطت رواية لانداو، وراحت ترويها هنا وهناك، رغم أنها لم تكن تستند إلى أي دليل.
لم يقف الأمر عند لانداو، فقد روّج إسرائيلي آخر يدعى حاييم أوتمازجين، وهو أيضا عضو في منظمة "زاكا"، رواية أخرى تحدثت عن أدلة بوجود جثث متفحمة وعمليات عنف جنسي ارتكبها مقاتلو المقاومة الفلسطينية بحق نساء وفتيات إسرائيليات.
وتقول أسوشيتد برس إن هاتين الروايتين تحديدا أججتا الحرب في غزة، رغم أنهما الأكثر تلفيقا من بين كل الروايات الإسرائيلية. وقد ساهمت هذه الروايات في حصول المنظمة -التي كانت على وشك الإفلاس- على ملايين الدولارات من التبرعات.
ونقلت الوكالة عن متحدث باسم منظمة "زاكا" أنها طلبت من لانداو التوقف عن سرد القصة المفضوحة، لكنه لم يستجب إلا بعد 3 أشهر، قبل أن يعترف بفبركة روايته.
ونقلت الوكالة عن أوتمازجين أن روايته للأحداث كانت مختلفة عن حقيقة ما جرى فعلا في ذلك اليوم، وقالت إن هذه الرواية التي جابت العالم تم تلفيقها عمدا، وإن الشاهد الآخر يوسي لانداو روى قصة مفضوحة بشأن أحداث ذلك اليوم.
وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بداية عام 2024 عن أن المنظمة استغلت صور الجثث وقصص الضحايا لجمع تبرعات من كل أنحاء العالم، إضافة لاختراع متطوعيها قصصا مروعة وإساءتهم معاملة الجثث.
وقالت هآرتس إن المتطوعين في المنظمة كانوا يستخدمون الجثث لإجراء مكالمات بالصوت والصورة مع منظمات دولية. ونشر صور حساسة وصعبة للتأثير على الناس ودفعهم إلى التبرع.