ماريا سانشيز بريتو من موقع El
Independiente
04/08/26
شاطئ تاراخال ليس مقبرة، لكن
ينبغي أن يكون كذلك. ابتلعت مياهه أكثر من مئة إنسان في يوم واحد. أرواح أُزهقت، وعائلات
تشتتت، وآمال تحطمت. أحلام تبددت مع عودة البحر بجثث هامدة، بينما وقفت السياسة مكتوفة
الأيدي.
لم يكن زلزالًا، ولا تسونامي،
ولا عاصفة دانا. كانت مأساة متوقعة. التحذيرات كانت موجودة. أصدر المركز الوطني للاستخبارات
تنبيهات. كان الخطر معروفًا. ولهذا السبب تحديدًا، تستحق هذه المأساة أكثر من مجرد
دقيقة صمت. إنها تستحق إجابات. إنها تستحق محاسبة.
لسنوات، بنى اليسار الإسباني
خطابًا قائمًا على تفوق أخلاقي مزعوم. لقد حوّل قضية الهجرة إلى شعارٍ له، وساحة معركةٍ
يمنح من خلالها شهادات إنسانية ويسحب الشرعية الديمقراطية من كل من تجرأ على الاختلاف
معه.
اتهم اليمين بالعنصرية وكراهية
الأجانب وانعدام التضامن. ووُصِفَ كل من دعا إلى تشديد الرقابة على الحدود بالفاشية.
ووُصِفَ كل من حذّر من ضغط الهجرة من المغرب بالمبالغة. واعتُبِرَ كل من اقترح تعزيز
الموارد على الحدود الجنوبية غير مبالٍ، ووُصِفَ باليمين المتطرف وكراهية الإسلام.
لكن عندما غرق أكثر من مئة مهاجر
تحت حكم حكومة اشتراكية، اختفى كل هذا الغضب وكأنه سحر. لا مظاهرات. لا تجمعات. لا
حملات على مواقع التواصل الاجتماعي. لا اتهامات بـ"العنصرية المؤسسية". لا
دعوات للاستقالة. لا مقالات تطالب بالمساءلة. لا تغريدات من أولئك الذين طالبوا بالأمس
بإقالة المسؤولين.
لماذا يتوقف تطبيق هذا المبدأ
عندما يكون بيدرو سانشيز في السلطة؟ مع الفيضانات المدمرة، طالب اليسار بمحاسبة كارلوس
مازون فورًا. دار الحديث عن الإهمال، والقتل غير العمد، والمسؤولية الأخلاقية والسياسية.
كانت الحجة واضحة: القائد الذي يمتلك معلومات كافية مُلزم بالتحرك لحماية الأرواح.
هذا المبدأ مشروع تمامًا.
السؤال الذي لا يرغب أحد في
الإجابة عنه هو: لماذا يفقد هذا المبدأ صلاحيته عندما يكون بيدرو سانشيز في السلطة؟
كان لدى مازون ساعات للاستجابة
لحالة طوارئ جوية استثنائية. أما الحكومة المركزية فكان لديها أسابيع. أسابيع من التحذيرات
من المركز الوطني للاستخبارات. أسابيع من التقارير الاستخباراتية التي تُنذر بانهيار
جليدي وشيك. أسابيع لتعزيز الحدود. أسابيع لتركيب الحواجز العائمة التي تم وضعها في
غضون ساعات بعد المأساة. أسابيع لإعداد عملية من شأنها ردع، أو على الأقل إنقاذ الأرواح.
ومع ذلك، لم يحدث شيء. إذا كان
بالإمكان القيام بذلك فورًا، فلماذا لم يتم ذلك مُبكرًا؟ هذا السؤال بمثابة خنجر في
ضمير الحكومة. للتقاعس عواقب أيضًا. عندما تُدرك الحكومة المخاطر، وتملك الوقت والقدرة
على التخفيف منها، فإن المسؤولية السياسية لا تبقى مسألة نظرية، بل تبرز مسؤولية أخلاقية
أيضًا. وهذه المسؤولية تستدعي تفسيرات لم تُقدّم حتى الآن.
ثمة سؤال مُحرج لا تزال الحكومة
تتجنب الإجابة عنه: المغرب يستخدم برنامج بيغاسوس للتجسس على هواتف رئيس الوزراء وعدد
من وزرائه. والرباط هو المشتبه به الرئيسي. رد سانشيز: صمت دبلوماسي، وتحول تاريخي
في قضية الصحراء الغربية، وتنازلات متتالية، واستسلام.
أما رد إسبانيا فكان فاتراً.
منذ ذلك الحين، واصل المغرب
استخدام الضغط على المهاجرين كأداة في سياسته الخارجية. فعل ذلك في عام 2021، وفي عام
2022، وها هو يفعلها الآن. يتكرر النمط نفسه، ورد إسبانيا دائماً فاتراً.
ما قيمة المعلومات التي يوفرها
برنامج بيغاسوس؟ لأنّه إذا كان الصمت بشأن التجسس المغربي هو ثمن الحفاظ على
"علاقة جيدة" مع الرباط، فإنّ هذا الخضوع نفسه هو ما سمح للمغرب بفتح وإغلاق
الحدود متى شاء. وثمن هذا الخضوع مكتوب في مياه تراخال: أكثر من مئة جثة.
للمواطنين الحق في المعرفة:
ما الذي تحتويه تلك التقارير التي تُصرّ الحكومة على إخفائها؟ لماذا تحمي هذا السرّ
بحرصٍ أكبر من حرصها على الأرواح التي أُزهقت على الحدود الجنوبية؟