بقلم سارة س. باس، مراسلة الشؤون الداخلية و سارة مينديز، مراسلة الشؤون القضائية
من صحيفة الإندبندينتي
02/09/2026
خلص التقرير الذي أعده المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية بشأن دخول المهاجرين الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز، إلى أن ما حدث لا يمكن تفسيره على أنه حدث عفوي أو عرضي. ويحلل التقرير، الذي نشرته صحيفة الإسبانيول أولاً واطلعت عليه صحيفة الإندبندينتي، الأحداث كعملية تتألف من مرحلة تمهيدية، ومرحلة متزامنة مع الدخول الجماعي، ومرحلة ثالثة لاحقة، ويشير إلى وجود تخطيط وتوجيه استراتيجي وتنسيق على أرض الواقع.
وأكدت مصادر قانونية لصحيفة الإندبندينتي يوم الأربعاء أن التقرير أشار إلى تورط السلطات المغربية. أحد العناصر التي يُشدد عليها عملاء مركز CENIF يتعلق تحديدًا بدور قوات الأمن المغربية أثناء الدخول. ويشيرون إلى إمكانية ملاحظة عملية "مُحددة مسبقًا"، نظرًا لتزامن "وجود محدود لقوات الأمن المغربية" مع "توجيه هذه القوات نفسها للحشود نحو نقاط العبور".
تجدر الإشارة إلى أنه قبل ساعات قليلة، أوضحت وزارة الداخلية أن مدير الشرطة الوطنية لم يعثر على "أي تقرير" يُحمّل قوات الأمن المغربية أي مسؤولية. وهذا يُناقض تمامًا التقرير الذي تلقته القاضية ماريا تاردون، المُكلفة بالقضية. كانت القاضية مُناوبة يوم الدخول الجماعي، وطلبت تقارير من كلٍ من الشرطة الوطنية والحرس المدني لتوضيح ما إذا كانت قد ارتُكبت جريمة ضد استقلال الدولة، تقع ضمن اختصاص المحكمة الوطنية.
التخطيط المُسبق
يظهر هذا الاعتبار في القسم المُخصص للتخطيط المُسبق. يؤكد المحققون أن اختيار مدينة سبتة ذاتية الحكم، والمنطقة المحددة التي تم من خلالها الدخول الجماعي، وتواريخ وأوقات تفعيل المراحل المختلفة وحسابات الدخول، لا تبدو مصادفة. ووفقًا للوثيقة، فإن "التوافق المُنسق" لهذه العناصر يكشف عن وجود تخطيط مُسبق.
ويذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، مُشيرًا إلى أن هذا التخطيط لا يقتصر على أولئك الذين عبروا في نهاية المطاف إلى الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية. وينص على أن "هذا النهج المفاهيمي كعملية يستلزم وجود تخطيط مُسبق، وبالتالي، وجود تأليف فكري مُسبق وتأليف مادي مُتزامن يتضمن وظائف الرصد والتحكم".
وتعتقد الشرطة أيضًا أن هيكل إدارة استراتيجي وتشغيلي كان وراء ما حدث. وللوصول إلى هذا الاستنتاج، تُشير الوثيقة إلى "ترويج الرسائل وانتشارها على نطاق واسع"، وتفعيل وتعطيل الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وأنظمة المراسلة، فضلًا عن وجود "رواية مُضادة ومعلومات مُضللة مرتبطة بعناصر خارجية مُختلفة". بحسب المحققين، فإن كل هذا "يُتيح لنا الحديث عن التخطيط المُسبق المذكور آنفًا، ويُعزز وجود إدارة استراتيجية وتشغيلية تعمل وفقًا لإجراءات مُحددة بدقة خلال مختلف مراحل العملية".
ما وراء الهجرة
يتساءل التقرير أيضًا عما إذا كان الهدف الرئيسي للعملية هو الهجرة فقط. يتحدث المحققون عن "غرض هجرة ظاهري"، ويؤكدون أن هذا الغرض "ليس إلا غطاءً رسميًا يُستخدم لتشجيع وتوجيه تدفق هائل من الناس إلى حدود سبتة".
من بين الأسباب التي وردت في الوثيقة أن حوالي 10% فقط ممن دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية يبقون في الأراضي الإسبانية. تعتقد الشرطة أن هذه البيانات تُعزز فرضية أن للتعبئة أهدافًا تتجاوز مجرد دخول إسبانيا.
يربط التقرير هذا الاستنتاج بوجود دعوة ثانية للتحرك، بتاريخ 15 أغسطس/آب 2026، والتي كانت، بحسب الوثيقة، "أكثر وضوحاً" و"تخضع لسيطرة كاملة من قبل الجهاز الأمني المغربي، الذي كان عاجزاً عن العمل خلال عملية استمرت لأكثر من 48 ساعة، في 30 و31 يوليو/تموز 2026". ويشير التقرير أيضاً إلى انتشار رسائل لاحقة، حتى على المستوى الرسمي، تبرر مطالبة المغرب الإقليمية التي تتحدى السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.
مستوى عالٍ من التخصص
يشير أحد أهم استنتاجات الوثيقة إلى مستوى التنظيم اللازم لتنفيذ عملية الدخول الجماعي. ويعتقد المحققون أن العناصر التي تم رصدها تكشف عن "مستوى عالٍ من التخصص في المهام أو الوظائف يتجاوز قدرة أي تنظيم إجرامي معروف لدى الشرطة في تلك المنطقة".
ويضيف التقرير أن هذه القدرات "تتجاوز بكثير" تلك التي تمتلكها الهياكل القليلة الكبيرة العاملة في مجال الهجرة غير النظامية في المغرب. كما تحدد الشرطة تخطيطًا تكتيكيًا محددًا. ووفقًا للوثيقة، فإن الجمع بين الموقع المختار، وطريقة الدخول، وخصائص الأفراد الذين دخلوا كان يهدف في المقام الأول إلى "إرهاق نظام إدارة الحدود".
وتتمثل الاستراتيجية في تحويل موارد الشرطة نحو عمليات الإنقاذ، وفي الوقت نفسه، تكثيف وجودها في مناطق استقبال المهاجرين واحتجازهم لاستنزاف موارد جهود مراقبة الحدود.
وبمجرد حدوث هذا الانهيار، يحدد التقرير هدفًا ثانيًا: "القضاء على قدرة إسبانيا على الاستجابة". بحسب المحققين، يعود ذلك إلى تحوّل تدريجي في خصائص الداخلين إلى البلاد، ليشمل عائلات ونساء وأطفالاً. ويشير التقرير إلى أن هذا الوضع جعل أي استجابة تهدف إلى ضبط محيط الحدود "محدودة أو شبه معدومة التأثير".
أفراد لم يتصرفوا كبقية الناس
يذكر تحليل الشرطة أيضاً "المراقبة الميدانية". ويؤكد التقرير أن وجود تنظيم وتنسيق يستلزم وجود عنصر رقابي أثناء تنفيذ العملية. ويدّعي المحققون أنهم رصدوا أفراداً "لا تتطابق خصائصهم ومواقفهم وأفعالهم مع خصائص وسلوكيات غالبية" الأشخاص الذين يدخلون ويغادرون الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي.
إن مجموع هذه العناصر - التخطيط المسبق، واختيار المكان والزمان، والتنسيق، والتوجيه الاستراتيجي، وسلوك القوات المغربية، ووجود أفراد بأدوار مختلفة على الأرض - هو ما يدفع التقرير إلى استبعاد أن يكون ما حدث مجرد نتيجة لحركة هجرة عفوية. في الواقع، الاستنتاج الأول للوثيقة واضح لا لبس فيه: "هذا ليس حدثًا عابرًا يمكن عزوه إلى عامل طارئ أو عفوي".
الأثر على إسبانيا
يخصص التقرير أيضًا قسمًا خاصًا للآثار الناجمة عن التدفق الهائل للأفراد يومي 30 و31 يوليو/تموز. ويصف الباحثون التداعيات المؤسسية والاجتماعية والصحية والجيوسياسية والسياسية. فعلى المستوى المؤسسي، يناقشون استنفاد قدرات المنطقة المتضررة في "الوقاية والاحتواء والاستجابة والمساعدة"، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية وتنظيمية.
أما فيما يتعلق بالمجتمع المدني، فتشير الوثيقة إلى كل شيء بدءًا من القيود المفروضة على ممارسة الحقوق وصولًا إلى "الاضطرابات الاجتماعية والسياسية"، والمعلومات المضللة، وفقدان الثقة في المؤسسات، و"تدهور الأمن العام"، فضلًا عن الأثر على "نظام الرعاية الصحية".
كما يحدد التقرير التداعيات الجيوسياسية، بما في ذلك "تضرر صورة البلاد" و"التشكيك الدولي الناجم عن الوضع". داخليًا، لاحظ المحققون "زعزعة استقرار سياسي داخلي" وتضاربًا في تنسيق الاستجابات بين مختلف أجهزة الدولة المعنية.
لكن الوثيقة تُخصّص أحد أقوى استنتاجاتها لدور أجهزة الاستخبارات. فبحسب تحليل الشرطة، من بين النتائج غير المقصودة لما حدث "التشكيك في دور مركز الاستخبارات الوطنية في كشف الأحداث". وتضيف الوثيقة تقييمًا بالغ الأهمية: "لقد أصبح تصعيد القضية مثالًا نموذجيًا على مكافحة التجسس الهجومية".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق