الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

إسبانيا تنفي أي تورط مغربي مباشر في أزمة الهجرة في سبتة، لكنها تستنكر المعلومات المضللة المرتبطة بإسرائيل وروسيا.

 



فرانس إنفو مع وكالة فرانس برس

1 سبتمبر 2026

وصل نحو 70 ألف مهاجر إلى الأراضي الإسبانية في نهاية يوليو، خلال عمليات عبور أسفرت عن مقتل ما يقرب من 100 شخص.

"نواصل التحقيق". هذا ما صرّح به رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يوم الاثنين 31 أغسطس/آب، متحدثًا عن وصول المهاجرين إلى سبتة في نهاية يوليو/تموز. وأضاف: "قدّم المركز الوطني للاستخبارات الإسباني تقارير عن الوضع، وكذلك الشرطة الوطنية. أؤكد لكم أنه لم تكن لدينا أي معلومات تُتيح لنا تقدير حجم وخطورة الأزمة التي كنا على وشك مواجهتها يومي 30 و31 يوليو/تموز". هذا ما أكده الزعيم الاشتراكي في إذاعة كادينا سير.

شهدت سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، وصول نحو 70 ألف مهاجر من المغرب عبر معابر حدودية أسفرت عن 91 قتيلاً على الأقل (80 على الجانب الإسباني، وفقًا للجنة من خبراء الطب الشرعي، و11 على الجانب المغربي، وفقًا لوزارة الداخلية المغربية). وتشير منظمات غير حكومية مغربية إلى حصيلة وفيات أعلى بلغت 141 قتيلاً على الأقل. وبحسب بيدرو سانشيز، لا يزال نحو 5000 مهاجر في سبتة بعد شهر من وصولهم، من بينهم 1200 قاصر غير مصحوبين بذويهم. إلا أن السلطات المحلية تُرجّح وجود ما يصل إلى 10 آلاف مهاجر هناك.

 ما هي العوامل التي يُحتمل أن تكون قد أدت إلى هذه الأزمة؟ في هذه المرحلة من التحقيق، استبعدت المخابرات الإسبانية أي مسؤولية مباشرة للسلطات المغربية عن وصول عشرات الآلاف من المهاجرين. من جانبه، ندّد رئيس الحكومة الاشتراكية بـ"نشر الشائعات والمعلومات المضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي المرتبطة بروسيا وإسرائيل، فضلًا عن شبكة دولية لليمين المتطرف".

لا صلة ظاهرة بالمغرب

صرح بيدرو سانشيز يوم الاثنين قائلاً: "لم تُبدِ أيٌّ من أجهزة الاستخبارات التي تتعاون معها الحكومة الإسبانية بانتظام أدنى شك، أو بالأحرى أي شك على الإطلاق، بشأن تورط السلطات المغربية، بشكل أو بآخر". وذكرت صحيفة "إل باييس" أن استنتاجات الاستخبارات الإسبانية تستبعد حاليًا أي تخطيط من جانب المخزن، وهو الجهاز الحاكم في المغرب، لهذه المغادرات إلى سبتة.

ووفقًا لمحللين نقلت عنهم وكالة فرانس برس، ربما كانت أزمة الهجرة بمثابة رسالة وجهتها الرباط إلى مدريد بشأن قضية الصحراء الغربية الشائكة، وذلك عقب زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر في يوليو/تموز. وتخضع الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة، لسيطرة المغرب إلى حد كبير، بينما تطالب بها جبهة البوليساريو، وهي حركة استقلال مدعومة من الجزائر. وفي عام 2022، أيدت مدريد خطة الرباط لمنح الحكم الذاتي للإقليم، متخليةً بذلك عن موقفها المحايد السابق بشأن هذه القضية.

من جهة أخرى، لم تؤكد المخابرات الإسبانية أي صلة بين زيارة بيدرو سانشيز للجزائر وتدفقات المهاجرين الجماعية التي سُجلت يومي 30 و31 يوليو/تموز. مع ذلك، تشير صحيفة "إل باييس" إلى أن المغرب ربما استغل الأزمة لتعزيز مزاعمه بالسيادة على سبتة ومليلية. ففي غضون أيام قليلة، زعمت الرباط ثلاث مرات أن سبتة أرض مغربية، بحسب موقع "ميديابارت".

ورغم عدم الإشارة إلى تورط مباشر من الرباط، لاحظت أجهزة الاستخبارات نوعاً من التراخي من جانب قوات الأمن المغربية يومي 30 و31 يوليو/تموز. واعتبرت هذه الأجهزة صور المركبات التي تنقل المهاجرين، بموافقة ضمنية من الدرك المغربي، ذات مصداقية.

شائعات "هجوم على إسبانيا"

ووفقاً لمارغريتا روبلز، وزيرة الدفاع الإسبانية، فقد نبّه المركز الوطني للاستخبارات السلطات الإسبانية في وقت مبكر من 29 يوليو/تموز بشأن دعوات متداولة على الإنترنت للوصول إلى سبتة. وتابع بيدرو سانشيز قائلاً: "نعلم حتى الآن أن قرار المحكمة العليا الصادر في 8 يوليو/تموز قد تم تحريفه ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي عبر الشائعات والمعلومات المضللة، وكذلك من قبل منظمات إجرامية متورطة في الاتجار بالبشر".

وكما توضح بي بي سي (نافذة جديدة)، يحظر هذا القرار الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى سبتة أو مليلية والذين يتم اعتراضهم في البحر. وقد تمكنت المخابرات الإسبانية من تتبع هويات بعض الأفراد الذين يقفون وراء مجموعات فيسبوك وواتساب التي تنشر هذه التفسيرات المغلوطة. ومع ذلك، لم تنجح بعد في تحديد جهة أجنبية معينة مسؤولة عن هذه المعلومات المضللة، بحسب ما أفادت به صحيفة "إل باييس".

وفي أعقاب أحداث 30 و31 يوليو/تموز، أشار بيدرو سانشيز تحديداً إلى "شبكة دولية يمينية متطرفة". هذه "الشبكة الدولية"، على حد تعبير رئيس الوزراء، "تستخدم الهجرة دائماً ليس فقط لمهاجمة إسبانيا، بل أيضاً لمهاجمة أوروبا وتقسيمها". باستثناء منطقة اليورو.

في استثناءٍ داخل الاتحاد الأوروبي، أطلقت حكومته برنامجًا واسع النطاق لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين هذا الربيع.

ويرى رئيس الوزراء الاشتراكي أيضًا أن وراء حملات التضليل الإعلامي من جانب روسيا أو إسرائيل، رد فعلٍ على "مواقفنا السياسية (...) بشأن الإبادة الجماعية في غزة أو غزو بوتين لأوكرانيا". وقد ردّ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قائلًا: "كذبةٌ صريحة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خروج آلاف الأشخاص إلى شوارع سبتة برسالة واحدة: "سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها".

  تدفق حشد بشري غفير إلى مدريد والمدن الإسبانية الكبرى تضامنًا مع سبتة El Independiente 02/09/2026  - شارك آلاف الأشخاص في مسيرات حاشدة نُظم...