الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

السلطات المحلية في إقليم النواصر بالمغرب تدمر مشروع قصر الضيافة الفاخر بعد 5 سنوات من الأشغال و خسارة بلغت ستة عشر مليار سنتيم

 


أقدمت السلطات المحلية في إقليم النواصر بالمغرب، يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، على تنفيذ قرار هدم مبنى ضخم وفخم في بوسكورة يُعرف باسم قصر الضيافة 

. وقد شُيّد هذا المبنى في منطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، وجرى تقديمه من قِبل مالكه على أنه مركب فندقي يضم قاعات للحفلات ودارًا للضيافة، إلا أنه بات محور قضية معقدة تتعلق بمخالفات تعميرية وتراخيص مشكوك في قانونيتها وشبهات محسوبية.

و  اطلق المواطنون على هذه البناية الجميلة  اسم قصر الكرملين، بسبب فخامته اللافتة وهندسته المهيبة .

و صاحب المبنى، وهو أحد أفراد عائلة الحريري المعروفة في المنطقة بنشاطها في تربية الماشية، حيث صرّح بأن المشروع استدعى استثمارًا قدره 160 مليون درهم. وأوضح في حديثه لوسائل الإعلام أن الأشغال بدأت قبل ست سنوات، وأن المشروع كان يهدف إلى إنشاء فندق ودار ضيافة وإسطبلات للخيول، وكان من المتوقع أن يوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة. وأكد المالك أنه حصل على ترخيص من الرئيس السابق لجماعة بوسكورة، بوشعيب طه، غير أن الوالي السابق عبد الله شاطر، الذي يشغل حاليًا منصب عامل إقليم طانطان، أوقف هذا الترخيص لاحقًا. 

واعترف المالك بوجود مخالفات في عملية تشييد البناية، مثل تجاوز الارتفاع المسموح به قانونيا، و المحدد للمبنى،  مضيفا  أنه تقدم بطلب رخصة استثنائية لكنه لم  يتلقَّى  أي رد رسمي.


و من جهة اخرى ذكر مصدر مقرب من السلطة الاقليمية للنواصر أن الترخيص الأولي كان يخص إنشاء دار ضيافة قروية ومرافق للفروسية فقط، لكن المشروع تغيّر جذريًا عن المخطط الأصلي في رخصة البناء، ليتحول إلى قاعات حفلات ضخمة دون الحصول على تراخيص إضافية.

وأضاف  المصدر  أن السلطات قررت سحب الترخيص عام 2022، مع منح مهلة مدتها ثلاث سنوات لتسوية الوضع القانوني وتنفيذ الهدم الطوعي، إلا أن المالك تجاهل القرار واستمرت الأشغال في الموقع رغم سحب الترخيص الرسمي.

و تم اعتبار هذا البناء مخالفة صريحة لمخطط التهيئة العمرانية وللقوانين الجاري العمل بها، لان المنطقة مصنفة كمجال فلاحي، لا يُسمح فيها بتشييد منشآت من هذا النوع، مما استوجب التدخل لتنفيذ قرار الإزالة.

و تزامنت عملية هدم هذا القصر الفاخر و الجميل مع أجواء متوترة تشهدها بوسكورة عقب فتح تحقيقات موسعة بشأن مخالفات عمرانية متعددة ترتب عنها عزل رئيس المجلس الجماعي و ثلاثة مسؤولين منتخبين آخرين مع احالتهم على القضاء، بعدما تبين من خلال تحقيقات و تقارير السلطات الإقليمية بوجود مخالفات تتعلق بإصدار تراخيص البناء و سوء  تدبير عائدات الضرائب المحلية، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى إحالة الملفات إلى القضاء للنظر فيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، و تشديد الرقابة على مخالفات البناء في الإقليم ، في إطار تطبيق القوانين العمرانية وحماية المجال الفلاحي من التوسع غير المنظم.


و في تصريح للمحامي الذي يتولى الدفاع عن صاحب القصر، أوضح فيه ان المشروع يتكون من منشأتين، و موكله حصل على كل التراخيص القانونية المطلوبة، بما فيها رخصة البناء وفقاً لمقتضيات قانون التعمير.
وأعرب عن احتجاجه على ما سمّاه “تعسفاً” و“شططاً في استعمال السلطة”، مشدداً على أن عملية الهدم نُفذت رغم توفر موكله على رخص سارية، ودون انتظار استكمال مراحل التقاضي.
وأضاف المحامي أن موكله سبق أن عالج مخالفة تعميرية تعود لسنة 2021 ونفذ قرار الهدم حينها طوعاً، غير أنه تفاجأ – حسب قوله – بصدور المخالفة نفسها سنة 2024 بالمعطيات ذاتها، وهو ما وصفه بـ“التزوير المعنوي”. كما نفى توصّل موكله بأي تبليغ رسمي قرار 
الهدم، مؤكداً أن الإشعار عبر “واتساب” لا أساس له من الصحة.

و ذكرت مصادر صحفية، أن هدم قصر الضيافة الفاخر ببوسكورة، المعروف لدى السكان باسم “الكرملين”، أطاح برؤوس مسؤولين كبار بالإدارة الترابية، على رأسهم عامل إقليم النواصر.

وبحسب المعطيات نفسها، فإضافة إلى عامل الإقليم، تم أيضا توقيف باشا بوسكورة عن مهامه، مع إلحاقه بالعمالة دون مهمة هو الآخر، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.

و هذه الاجراءات  مرتبط بشبهات اختلالات في تطبيق القانون والمساطر الإدارية المتعلقة بزجر مخالفات التعمير، وكذا تدبير عمليات الهدم التي باشرتها السلطات خلال الأيام الماضية.

وتضيف المصادر أن قرار التوقيف جاء بعد إيقاف مفاجئ لأشغال هدم القصر المثير للجدل، والذي كان موضوع مخالفات متعددة همّت طبيعة الاستغلال ومطابقة التراخيص، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طريقة تدبير العملية والمسؤوليات الإدارية المرتبطة بها.

ولا يستبعد  أن تطيح التحقيقات الإدارية الجارية بمسؤولين آخرين، خاصة في ظل تواتر الحديث عن اختلالات عميقة في مساطر مراقبة التعمير وتنفيذ قرارات الهدم، ما ينذر بمزيد من القرارات التأديبية خلال الأيام المقبلة.

وكان قرار هدم “الكرملين”قد أثار سجالا واسعاً بين من رآه تطبيقا للقانون، من رأى فيه تضييقا على الاستثمارات.

في سياق متصل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن عمالة إقليم النواصر تشرف منذ أشهر على حملة واسعة لهدم البنايات العشوائية والمستودعات غير القانونية، شملت عدداً من الجماعات المحلية مثل أولاد عزوز ودار بوعزة وأولاد صالح. الحملة اعتمدت على استعمال الجرافات وإنذار أصحاب بنايات أخرى قصد تسوية وضعيتهم القانونية.


الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

جبهة البوليساريو تُخفف من حدة انتصار المغرب: "لن ينتهي التاريخ حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير".

 جبهة البوليساريو تُحذر من أن القرار المُعتمد لا يعني "الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية".



ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمر. 

"لم ينتهِ التاريخ ولن ينتهي أبدًا حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية وديمقراطية". عبّر ممثل جبهة البوليساريو، سيدي عمر، عن موقفه بهذه الطريقة القوية يوم الجمعة من نيويورك، بعد أن وافق مجلس الأمن على قرار يُجدد الولاية السنوية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مع فرض خطة الحكم الذاتي كحلٍّ أساسيّ لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، الإقليم الإسباني السابق الذي ينتظر إنهاء الاستعمار.


إعلان

نجحت الولايات المتحدة في تمرير قرار أممي يقترح الخطة المغربية "كحلٍّ" للصحراء الغربية، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت.

أكد عمر أن النص المُعتمد لا يعني "الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية". وصرح الدبلوماسي الصحراوي: "هذا يعني أن مجلس الأمن لا يعترف بالاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية. أما ما يُسمى بمقترح المغرب، وهو في الواقع مقترح توسعي، فهو أقل قيمة بكثير من الحبر الذي كُتب به. إنها مهزلة".

قال عمر: "لا شك أن المغرب سيفسر القرار بطريقة مختلفة تمامًا. ولكن إذا استرجعنا المناقشات التي أدت إلى هذا القرار والمسودة الأولية التي قُدّمت، فسنرى أن مشروع قرار مختلف تمامًا قد كُتب". وأكد أن "رسالة مجلس الأمن اليوم واضحة تمامًا: إن الطريق إلى الأمام يكمن في حل مقبول من الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، ويتضمن بالضرورة حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية". وأضاف: "لذا، لم ينتهِ التاريخ، ولن ينتهي أبدًا حتى يتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية".

وفي بيان صدر يوم الجمعة، أكدت جبهة البوليساريو أنها "لن تشارك في أي عملية سياسية أو مفاوضات قائمة على "مقترحات" تهدف إلى "شرعنة" الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية، وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف، وغير القابل للتفاوض، وغير القابل للتقادم، في تقرير المصير والسيادة على وطنه". ومع ذلك، فقد أكدت المنظمة "استعدادها الدائم للمشاركة البناءة في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية".

وأشارت المنظمة إلى أنها قدمت قبل أسبوع ونصف "توسيعًا لمقترحها لعام 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كدليل إضافي على التزامها الصادق بتحقيق سلام عادل ودائم"، لكنها رفضت "النهج الأحادي الجانب الذي يسعى إلى التضحية بالسيادة والعدالة والسلام من أجل أهداف سياسية قصيرة الأجل". وترى أن هذه المحاولات "لن تؤدي إلا إلى تفاقم النزاع وتعريض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها للخطر".

الحق في تقرير المصير

وفقًا لجبهة البوليساريو، فإن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "يُظهر التزام مجلس الأمن المستمر بتحقيق حل دائم وفقًا لقراره ذي الصلة بشأن الصحراء الغربية". في قرار اليوم، يُذكّر مجلس الأمن بجميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية ويُعيد تأكيدها، ويؤكد التزامه بمساعدة الأطراف في التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، بما يتماشى مع مبادئ ومقاصد الميثاق، التي تنص على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.

أشارت عمر إلى أن "روسيا والصين وباكستان، بامتناعها عن التصويت اليوم، تُوجّه رسالةً قويةً للغاية إلى أولئك الذين يحاولون عرقلة عملية السلام في الصحراء الغربية عن مسارها المُتفق عليه بالإجماع، ويحاولون بذلك التضحية بسيادة القانون والعدالة والسلام من أجل مصالح سياسية عابرة". وأضافت: "نشكر أيضًا جميع الدول التي دعمت حق الشعب الصحراوي في حل القضية كأساس وحيد للتوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم. ونشكر على وجه الخصوص الدول التي أوضحت بجلاء أن قرار اليوم لا يعني أي اعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. وبعبارة أبسط، لا يعني الاعتراف بالاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية". يصادف اليوم مرور 50 عامًا على احتلال المغرب غير الشرعي للصحراء الغربية، والذي أدانه كلٌّ من مجلس الأمن والجمعية العامة. لقد كانت 50 عامًا من الاحتلال والقمع الوحشي، ولكنها أيضًا 50 عامًا من النضال والمقاومة، وقبل كل شيء، من التزام شعبنا الراسخ وعزمه على الدفاع عن حريته واستقلاله، والذي دفعنا ثمنًا باهظًا من أجله،" أضاف.

"جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وصوته، الذي خرج هذه الأيام إلى الشوارع بأعداد غفيرة في جميع أنحاء العالم ليعلن بصوت عالٍ وواضح التزامه الراسخ بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، والدفاع عن حقه في السيادة بكل الوسائل المشروعة. لذلك، تؤكد جبهة البوليساريو بقوة عزم الشعب الصحراوي الراسخ على مواصلة نضاله وتحريره ومقاومته بكل الوسائل المشروعة لتحقيق تطلعاته الوطنية في الحرية والاستقلال واستعادة سيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. في غضون ذلك، قال عمر، مخاطبًا الشعب الصحراوي باللهجة الحسانية، "نحن على أهبة الاستعداد للمشاركة بإيجابية في العملية الأممية بشأن الصحراء الغربية". وأضاف: "أيها الشعب الصحراوي، لقد أثبتم للعالم اليوم أنكم شعب مناضل لن يتنازل ولن يستسلم، وسيستخدمون كل الأسلحة المشروعة للدفاع عن سيادته واستقلاله (...) فليسمعنا المحتل المغربي ومن يسانده، فالشعب الصحراوي شعب عظيم وصامد ولن يتنازل عن حقه غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال، لا اليوم، ولا غدًا، ولا في أي وقت".


فرانسيسكو كاريون

31/10/2025 












الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

لماذا لا يشكل قرار الأمم المتحدة انتصارا حاسما للمغرب في الصحراء الغربية؟

 


قدّم المغرب قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) بشأن الصحراء الغربية على أنه "نصر تاريخي". يُجدّد النصّ ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (المينورسو) لمدة عام واحد، والتي أُنشئت لإجراء استفتاء تقرير المصير الذي تُعرقله الرباط بشكل منهجي، ويضع المقترح المغربي للحكم الذاتي "أساسًا" للمفاوضات، معتبرًا إياه "أحد أكثر الحلول جدوى".

ومع ذلك، يختبئ بين الفقرات المصاغة بعناية وامتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت توازن هشّ: القرار لا يعترف بالسيادة المغربية على الإقليم، ولا يُلغي حق تقرير المصير، ويعكس ممارسةً لدبلوماسية التسوية أكثر منه تغييرًا جوهريًا.

خمسة خبراء، استشارتهم صحيفة "إل إنديبندينتي"، ومواقف عدة دول في مجلس الأمن، تساعد في فهم المعنى الحقيقي لهذا النص الجديد، الذي احتُفل به في شوارع المغرب كتأكيد على سيادته على الصحراء الغربية بعد نصف قرن من "المسيرة الخضراء"، العملية التي خطط لها الحسن الثاني للاحتلال غير الشرعي لما كان يُعرف آنذاك بالصحراء الإسبانية، المقاطعة الإسبانية الثالثة والخمسين.

1) هل يُدفن القرار حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير؟

لا. إنه يُقصيه، لكنه لا يُدفنه. أوضح ريكاردو فابياني، مدير قسم شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، لهذه الصحيفة: "لا يُحسم النص مسألة تقرير المصير، لكنه يُمثل بوضوح خطوة أخرى إلى الأمام للمغرب من خلال خلق إجماع دولي قوي حول الحكم الذاتي". أصبح الحكم الذاتي الآن محور القرار، بينما أُهمل تقرير المصير إلى حدٍّ هامشي. لكن الصياغة لا تزال تشير إلى الحكم الذاتي باعتباره "الأساس" (بدون المادة) و"أحد أكثر الحلول جدوى"، تاركةً الباب مفتوحًا أمام نتائج محتملة أخرى.

وأضاف فابياني: "جاءت هذه الصياغة الغامضة نتيجة تسوية في اللحظة الأخيرة بضغط من الصين وروسيا. لكن من غير المرجح أن يؤدي هذا النص إلى العودة إلى المفاوضات: فقد حاولت الولايات المتحدة فرض الحكم الذاتي على جبهة البوليساريو والجزائر، ومن الواضح أنها لم تنجح".

ويجادل المحلل يحيى زبير بأن "القرار مليء بالتناقضات". إنه يُوسّع نطاق عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي تتمثل مهمتها في إجراء استفتاء. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى تجريد حق تقرير المصير من جوهره. تُعلن وسائل الإعلام الرئيسية، وكذلك المغاربة، أنه انتصارٌ كامل للحكم الذاتي. مع ذلك، ليس الحكم الذاتي الخيار الوحيد، إذ يُمكن مناقشة خيارات أخرى. حتى لو لم يُراعِ مقترح البوليساريو، فإنه لا يُشير إلى استحالة مناقشته، خاصةً في ظل عدم وجود شروط مسبقة للمفاوضات.

يتضمن القرار بنودًا تُشير إلى ضرورة التوصل إلى "حلٍّ مقبولٍ من الطرفين".

يُضيف زبير نقطةً رئيسيةً: "نعم، يُمكن تفسير القرار على أنه رفضٌ لمعاملة الصحراء الغربية كقضية إنهاء استعمار، لكنه لا يُشير إلى ذلك صراحةً". ويتابع: "لا يعترف القرار بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، رغم أن المندوب الفرنسي في المجلس زعم خلاف ذلك بعد التصويت. أعتقد أنه على الرغم من أن المغرب يُعلن انتصاره لأن التصويت يُعطي انطباعًا بأن مجلس الأمن يدعم روايته، إلا أن الأمور ليست واضحة تمامًا. ستدرس الدول القرار قبل تحديد مواقفها. المؤكد هو أن القانون الدولي قد انتهى يوم الجمعة. لم تعد الأمم المتحدة كما كان يُفترض أن تكون".

يتفق البروفيسور ستيفن زونيس من جامعة سان فرانسيسكو على أن النص "يمكن اعتباره انتكاسة لحق تقرير مصير الصحراء الغربية والقانون الدولي بشكل عام، ولكن لا ينبغي تفسيره على أنه إلغاء لحق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله". يتضمن مشروع القرار بنودًا تشير إلى ضرورة التوصل إلى "حل مقبول من الطرفين" (وهو ما لن توافق عليه جبهة البوليساريو)، وضرورة أن يكون "متوافقًا مع ميثاق الأمم المتحدة" (الذي يحظر توسيع الأراضي بالقوة)، وأنه قد يمثل نتيجة "أكثر جدوى". علاوة على ذلك، يشير إلى "حكم ذاتي حقيقي"، ومن الواضح أن المقترح المغربي غير حقيقي.

تظاهر مئات الأشخاص يوم الثلاثاء في مخيمات اللاجئين الصحراويين في منطقة تندوف الجزائرية، لليوم الثاني على التوالي، ضد القرار المدعوم من الولايات المتحدة. | EFE

2) هل هو، كما يدعي المغرب، دعم قاطع لمقترحه للحكم الذاتي؟

إنه ليس تقدما دبلوماسيا، وليس نتيجة قانونية.

 يعتقد فابياني أن النص "لا يُغيّر الوضع الراهن، بل يسمح للمغرب بمواصلة اكتساب الشرعية الدبلوماسية حول خطته للحكم الذاتي". ومع ذلك، يُصرّ على أن "لغة النص لا تزال غامضة عمدًا: فهو يتحدث عن الحكم الذاتي كأساس، وليس الخيار الوحيد".

انعكس هذا الغموض في تفسيرات تصويت عدة دول. أوضحت المملكة المتحدة، التي أيدت القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، قائلةً: "نرحب باعتماد هذا القرار، الذي يُمثل خطوة نحو حل سياسي عادل ودائم يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية. هذه بداية العملية، وليست نهايتها".

وأضاف السفير البريطاني جيمس كاريوكي: "نرحب بأن هذا القرار يُسلّط الضوء على مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، والذي نعتبره الأساس الأكثر مصداقيةً وقابليةً للتطبيق وواقعيةً للحل. لكن تصويتنا لصالح القرار لا يُمثّل اعترافًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية". أوضحت الدنمارك موقفها أيضًا: "إن تصويتنا لصالح القرار لا يُشكل اعترافًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، إذ يجب أن يتفق الطرفان على أي حل وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئها، بما في ذلك حق تقرير المصير".

وأكدت سلوفينيا على النقطة نفسها: "إن حق تقرير المصير مُكرّس في ميثاق الأمم المتحدة. وهو حق لا يمكن سلبه من أي شعب، لا من قِبل مجلس الأمن ولا من قِبل الدول الأعضاء. نرحب بالاعتراف بهذا الحق وضمانه في القرار. لا نفسر النص المُعتمد اليوم على أنه قرار بشأن السيادة. لا يزال وفدي يعتبر الصحراء الغربية إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي". من منظور أكاديمي، تُشارك سهير مديني، الباحثة الزائرة في معهد واشنطن، هذا التفسير: "يُمثل هذا القرار انتصارًا للمغرب لأن خطة الحكم الذاتي تُوصف بأنها "أساس" و"حل عملي للغاية". لكن القرار يُشير أيضًا إلى "مبدأ تقرير المصير". أُلاحظ أن تفسير المملكة المتحدة لتصويتها يُشير أيضًا إلى هذا المبدأ". باختصار، يُرسّخ القرار لغة الحكم الذاتي، لكنه لا يُرسّخ الاعتراف بالسيادة. فالمغرب يكسب سرديةً، لا إقليمًا.

3) هل يُمكن أن يُؤدّي القرار إلى تفاوض الطرفين أم أنه سيُؤجّج النزاع؟

الخطر الأكبر هو الجمود. يتوقع فابياني "مزيدًا من الجمود الدبلوماسي واستمرار الوضع العسكري نفسه على الأرض". إنّ التجديد السنوي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "يُخفّف الضغط" ويُبقي العملية في حالة جمود. ويضيف: "لذا أعتقد أننا نتجه نحو مزيد من الجمود الدبلوماسي واستمرار الوضع العسكري المُعتاد على الأرض. كما أن تجديد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لعام آخر يعني أيضًا أن الضغط على أيٍّ من الجانبين لقبول أي تنازلات أو إحراز أي تقدّم ضئيل للغاية".

يُحذّر هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن انتصار الرباط الدبلوماسي قد يكون له ثمن: "إنه نصرٌ كبير للمغرب وكارثةٌ لجبهة البوليساريو، التي من المرجح أن تُصرّ على موقفها. وبغض النظر عن الخطاب الأمريكي، فإن هذا لا يُشير إلى نهاية صراع الصحراء الغربية، ولكنه يُمثّل النهاية الرسمية للعملية الدبلوماسية التي استمرت ثلاثين عامًا". ويُحذّر قائلاً: "المشكلة هي أن الولايات المتحدة، بدفعها اقتراح مجلس الأمن للحكم الذاتي بشأن جبهة البوليساريو، تُخاطر بتقويض آفاق الدبلوماسية الفعالة".

ويُشير أيضًا إلى عامل جيوسياسي حاسم: "تُشير التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى أن الجزائريين، إلى حد ما، راضون عن فصل علاقتهم الثنائية مع الولايات المتحدة عن قضية الصحراء الغربية، طالما أنهم لا يُضطرون إلى تقديم أي تنازلات حقيقية".

يرى ميديني فرصةً ضئيلةً للحوار: "إذا وافقت جميع الأطراف على المشاركة في المناقشات، كما ينص القرار، فقد يكون ذلك بدايةً لمفاوضاتٍ جوهرية. الجزائر، التي لم تصوّت، فتحت البابَ قليلاً: فقد صرّح سفيرها بأن الجزائر "ستكون دائمًا مستعدةً للمشاركة بمسؤوليةٍ وإبداعٍ في أي مفاوضاتٍ تحترم بدقةٍ الإنصاف والنزاهة والعدالة". ويعتقد ميديني أنه يمكن استغلال هذه الفرصة إذا توفرت إرادةٌ حقيقيةٌ من جانب الأطراف.

4) هل يُغيّر القرار وضع الصحراء الغربية كإقليمٍ غير متمتعٍ بالحكم الذاتي في انتظار إنهاء الاستعمار؟

لا. لا يُغيّر النص الإطار القانوني الدولي. ويُلخّص ميديني ذلك بوضوح: "هذا لا يُغيّر وضع الصحراء الغربية كإقليمٍ غير متمتعٍ بالحكم الذاتي، وهي مسألةٌ تقع ضمن اختصاص اللجنة الرابعة المعنية بإنهاء الاستعمار، وليس مجلس الأمن". كما طلب المجلس نفسه، في صياغته النهائية، من الأمين العام "تقديم مراجعة استراتيجية في غضون ستة أشهر بشأن الولاية المستقبلية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مع مراعاة تقدم المحادثات"، مذكرًا بأن العملية لا تزال قيد التدقيق ولم يُحسم أمرها بعد. وعقب التصويت، أكدت سلوفينيا مجددًا أن "الصحراء الغربية لا تزال إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي" وأن "حق تقرير المصير لا يمكن أن يُلغيه أي قرار".

٥) ما هي الآفاق الحالية للصراع؟

يدخل الصراع مرحلة من الغموض المُدار. يُشير لوفات إلى أن "الكثير يعتمد على الجزائر". ويُجادل زونيس بأن "الحكم الذاتي الحقيقي لن يكون ذا مصداقية إلا إذا ضمن مشاركة حقيقية وحقوقًا سياسية وتحققًا دوليًا. وإلا، فسيكون حكمًا ذاتيًا شكليًا".

يرى مديني، الأكثر براغماتية، أن النص فرصة إذا أُدير بذكاء: "يمكن أن يكون القرار حافزًا مفيدًا. وقد أعلن ملك المغرب بالفعل أن المغرب سيُحدّث ويُفصّل مبادرته للحكم الذاتي. وهذا أمرٌ مُلحّ. لكن لن يكون ذلك مُمكنًا إلا إذا أظهرت جميع الأطراف البراغماتية اللازمة لكسر الجمود".

السيناريوهات المُحتملة

جمود مُطوّل (على الأرجح): بقاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في مكانها، وسط أعمال عدائية منخفضة الشدة وتعثر دبلوماسي.

تصعيد مُحتوى: تُصرّ جبهة البوليساريو على موقفها الرافض لما تعتبره فرضًا للحكم الذاتي؛ المغرب يُشدد موقفه، والأحداث تتفاقم.

نافذة تفاوضية تقنية: الرباط تُفصّل مقترحها، والمبعوث الشخصي للأمم المتحدة يُعلن عن عملية بناء ثقة فعّالة، والجزائر تُتعاون، وجبهة البوليساريو تُشارك. يتطلب الأمر استعدادًا كان، حتى الآن، ضئيلًا.

انتصارٌ سردي، وليس معياريًا.

يُعيد القرار 2797 تشكيل المشهد الخطابي لصالح الرباط، لكنه لا يُحلّ النزاع أو يُلغي حق تقرير المصير. لقد كسب المغرب روايةً، لا اعترافًا؛ لغةً، لا سندًا للسيادة.

وكما يخلص فابياني: "الوضع الراهن لا يزال على حاله، لكن المغرب يُواصل التقدم، خطوةً بخطوة، لفرض الحكم الذاتي كحلٍّ واقعي للنزاع". اختار مجلس الأمن الغموض: الحكم الذاتي كأساس، وتقرير المصير كمبدأ، وصراعٌ لا يزال - مع اقتراب ذكراه الخمسين - بلا نهاية واضحة. النصر، حتى الآن، مجرد سرد، ولكنه ليس حاسمًا. تظل إسبانيا القوة الإدارية القانونية للإقليم

فرانسيسكو كاريون

03/11/25 

الأحد، 26 أكتوبر 2025

لعبة استراتيجية عسكرية تُحاكي صراعًا بين المغرب و إسبانيا في عام 2029.

نشر الصحفي  الاسباني فرانسيسكو كاريون في موقع الاندبندينتي مقالا حول لعبة افتراضية تحاكي لحرب ستندلع سنة 2029 بين المغرب و اسبانيا و هو تحت عنوان

المغرب يعلن الحرب على إسبانيا. هذه لعبة استراتيجية عسكرية تُحاكي صراعًا في عام 2029


 
تصاعدت التوترات بين إسبانيا والمغرب في مايو 2029. اعتلى ملك جديد، أكثر عدوانية، العرش في الرباط، وأطلقت حركة تُعرف باسم الجبهة المناهضة للاستعمار، بدعم من الحكومة المغربية، طائرات تجارية بدون طيار فوق سبتة ومليلية، وأسقطت الطلاء على منشآت الجيش الإسباني. استفزازٌ أدى إلى حربٍ تدور رحاها في جزر 

شفاريناس أي  الجزر الجعفرية، مع صدى بعيد لمعركة جزيرة ليلى. تدور أحداثٌ خياليةٌ في الوقت الحالي، تُعيد إحياء " شفاريناس 2029"، إحدى المعارك المتاحة بنقرة زر واحدة في لعبة استراتيجية عسكرية شهيرة.

" شفاريناس 2029" هو سيناريو متاح للجمهور في لعبة Command: Modern Operations (CMO)، وهي لعبة محاكاة عسكرية واستراتيجية آنية طورتها WarfareSims ونشرتها Matrix Games/Slitherine. يتيح البرنامج للمستخدمين بناء عملياتهم العسكرية الحديثة الخاصة بهم بمستوى احترافي من التفاصيل، من المناوشات الصغيرة إلى الصراعات العالمية. يستخدمها كلٌّ من مُحبي الاستراتيجيات العسكرية والمؤسسات الدفاعية - من الجيوش إلى مراكز الأبحاث والأكاديميات، وحتى حلف شمال الأطلسي - لأغراض التدريب.

 السيناريو يُصوّر اشتباكًا عسكريًا في مضيق جبل طارق، تُشير مصادر من فريق Slitherine، استطلعت صحيفة El Independiente آراءها، إلى أن مشاركتهم في التصميم كانت محدودة. وأوضحوا: "لعبة Chafarinas 2029 هي سيناريو مُجتمعي. لم يُشارك أيٌّ من الفريق في إنشائها". وأوضحوا: "تتيح اللعبة لأي مستخدم تصميم سيناريوهاته الخاصة. أما Command: Modern Operations فهي مُحاكي تُستخدم أيضًا من قِبل المؤسسات العسكرية والأكاديمية. ومع ذلك، فإن السيناريوهات التي يُنشئها المجتمع مجانية، ولا تعكس الموقف الرسمي أو السياسي لشركة Slitherine أو Matrix Games".


لقطة شاشة لسيناريو "شافاريناس 2029". | القيادة: العمليات الحديثة
أستاذ جامعي، مُبتكر المحاكاة

يقف وراء تصميم المعركة خافيير جوردان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة غرناطة ومدير بودكاست "الاستراتيجية العالمية". يوضح جوردان في مقالٍ يُفصّل السيناريو والسردية التي يستند إليها: "من منظور سياسي، يستند السيناريو إلى فرضية "ماذا لو" المتطرفة (والمستبعدة حاليًا)، ولكنه يتماشى مع استخدام المغرب لاستراتيجيات هجينة فيما يتعلق بسبتة ومليلية، مع سابقة أقل عدوانية ولكنها خطيرة، مثل أزمة جزيرة ليلى في يوليو 2002". وتشير اللعبة إلى أن عام 2028 شهد تدهورًا خطيرًا في العلاقات بين إسبانيا والمغرب. شهد عام ٢٠٢٨ تدهورًا خطيرًا في العلاقات بين إسبانيا والمغرب. سعى الملك العلوي الجديد إلى ترسيخ مكانته من خلال الترويج للمطالبات المغربية بالأراضي الإسبانية في شمال أفريقيا. وقد صعّد المغرب الصراع في المنطقة الرمادية بشأن مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين باستخدام الأدوات الهجينة المعتادة: الضغط على الهجرة، والعزلة الاقتصادية، والحملات الإعلامية وحملات التواصل الاجتماعي... وكان الحدث الرئيسي الجديد هو إنشاء الحركة الاجتماعية "الجبهة المناهضة للاستعمار"، بدعم من جهات مغربية رسمية، كما يوضح جوردان. وتمثل اللعبة تحديًا: "أغلقت إسبانيا حركة الملاحة الجوية والبحرية في المضيق وبحر البوران، على الرغم من وجود بعض السفن المدنية في المنطقة. يجب على الحكومة الإسبانية حل الأزمة بنجاح في أسرع وقت ممكن".




ومن هناك، تخلق الجامعة سلسلة من الأحداث التي تغذي التصعيد: من حملة رحلات جوية تجارية بطائرات بدون طيار في سبتة ومليلية، مرورًا بطائرات قنابل الطلاء على المنشآت العسكرية - تصفيق الوزراء المغاربة - قبل خطاب الملك الذي يعلن نهاية التاريخ الاستعماري الإسباني في أفريقيا أو أسطول مقاتلي "الجبهة المناهضة للاستعمار" الذي رحل عن جنوب أفريقيا. لارشيبيل دي شافاريناس .

تصارع النشطاء مع الحامية الإسبانية الصغيرة. وانتشرت مقاطع فيديو للحادث على نطاق واسع. وبعد ساعات قليلة، أفادت وسائل الإعلام المغربية أن أحد النشطاء في حالة خطيرة بعد تلقيه ضربة على الرأس. وفي اليوم التالي، استدعى ملك المغرب سفيره لدى إسبانيا، وفي ظهور على التلفزيون العام، أعلن عن حصار بحري وجوي لجزر الخشفاريناس حتى تسحب الحكومة الإسبانية الحامية العسكرية"، يروي جوردان.

تمرين دراسي تعليمي

بعيدًا عن كونه استفزازًا، يُصوّر جوردان "شافاريناس 2029" كوسيلة تعليمية لمساعدة طلابه في العلوم السياسية على فهم كيفية تفاعل القدرات العسكرية مع القرارات السياسية. يكتب: "تتميز الدراسات الاستراتيجية بتركيزها على القوة العسكرية كأداة سياسية". ويجادل قائلًا: "لا يتعلق الأمر باكتساب المعرفة المهنية لضابط عسكري، بل بفهم الجوانب الأساسية لمختلف القدرات والعمليات العسكرية".

 باستخدام محاكاة حربية تحولت إلى درس في الدراسات الاستراتيجية، يستخدم جوردان "القيادة: العمليات الحديثة" ضمن ندوة عملية حول القدرات والعمليات. يتولى الطلاب، المقسمون إلى فرق، أدوارًا في الاستخبارات والدفاع الجوي والحرب البحرية. لا يلعبون للتسلية: بل يحللون أوامر المعركة، ويراجعون المصادر المفتوحة، ويضعون خطط العمل. ويؤكد الأستاذ: "يُقدم نموذج تمرين المحاكاة المكتبي، إلى جانب القراءات الفردية ومرحلة ما قبل تشكيل الفريق، نظرة أولية على القدرات والعمليات العسكرية، ويساعد على زرع بذور الفضول حول هذه المسائل".

يتيح مُحاكي ألعاب الحرب الإلكترونية - القادر على نمذجة الرادارات والصواريخ والمنصات البحرية الحقيقية بدقة - إعادة إنتاج مواقف الأزمات بمستوى من التفصيل لا تُضاهيه إلا القليل من ألعاب الفيديو. في لعبة "شافاريناس 2029"، تنشر القوات المغربية فرقاطات فريم وسيغما، وصواريخ باراك-8 وهاروب، بينما تُفعّل إسبانيا غواصة إسحاق بيرال وعدة فرقاطات إف-100. يجب على اللاعب ضمان إمداد الجزر في أقل من سبع ساعات دون إشعال حرب مفتوحة.

ما يراه جوردان تمرينًا أكاديميًا في الردع والتصعيد المُتحكّم فيه، يراه الجمهور العام مُحاكاة معقولة لصراع حقيقي. يُشدد المؤلف نفسه على حدود التجربة: "مجرد تخيّل هذه الحرب كان كافيًا لتداول السيناريو في المنتديات العسكرية ووسائل التواصل الاجتماعي".

وبعيدًا عن هذه الحالة المُحددة، تُوضح لعبة "شافاريناس 2029" فائدة ألعاب الحرب في فهم حدود القوة العسكرية والتفاعل بين الاستراتيجية والسياسة. في سياق التوترات المتقطعة بين مدريد والرباط - فيما يصفه الخبراء غالبًا بالعلاقة المتوترة - يُفيد تخيّل أسوأ السيناريوهات، على نحوٍ متناقض، في تعليم كيفية تجنبها. يُقرّ جوردان قائلًا: "يمكن تدريس محتوى مشابه من خلال الدروس النظرية فقط، لكن احتمالية تشتت الطلاب (وانقطاعهم عن الدراسة) بعد البدء مباشرةً كبيرة. إن اتباع النهج الأول من خلال سيناريو التسويق الرقمي المباشر أكثر جاذبيةً وديناميكية".
نقلا و بتصرف عن الموقع الاسباني الاندبندينتي .

فرانسيسكو كاريون
23/10/25

Francisco Carrión@fcarrionmolina 


المقال على الرابط التالي ;

https://www.elindependiente.com/internacional/2025/10/23/juego-estrategia-militar-guerra-espana-marruecos-2029


السبت، 26 يوليو 2025

الشيخ منصور الذي اكتسب نفوذا عالميا من خلال القوة الناعمة و كرة و القدم ودلل زعماء الحرب

 




 أعد ديكلان والش التقرير من نيروبي، كينيا، وبورتسودان، وطارق بانجا من لندن.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا مطولا عن نائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد آل نهيان، ووصفته بأنه منسق نشر الفوضى والحروب الأهلية الذي نظم الحملات الإماراتية ضد قطر وليبيا والسودان في الكواليس.

 ٢٩ يونيو ٢٠٢٥

يُعرف نائب الرئيس الإماراتي الشيخ منصور بأنه مالك نادي مانشستر سيتي، أحد أبرز أندية كرة القدم الإنجليزية. ويُوصف خلف الكواليس بأنه "المدبر" الذي يُدير حروب بلاده الخارجية السرية.

 يُعرف الشيخ، الشقيق الأصغر لحاكم الإمارات العربية المتحدة القوي، في الغرب بأنه جامع لليخوت الفاخرة وخيول السباق، ولعل أشهر ما يُعرف به هو مالك نادي مانشستر سيتي، فريق كرة القدم الإنجليزي الناجح للغاية. في العام الماضي، حصل فريقه في نيويورك على موافقة لبناء ملعب كرة قدم بقيمة ٧٨٠ مليون دولار في كوينز، وهو الأول من نوعه في المدينة.

 ولكن في فبراير/شباط 2023، كان هناك يستضيف علانية قائداً سيئ السمعة من صحاري غرب السودان ــ شخص استولى على السلطة في انقلاب، وبنى ثروة طائلة من الذهب غير المشروع، واتُهم بارتكاب فظائع واسعة النطاق

كان الرجلان يعرفان بعضهما البعض جيدًا. كان الشيخ منصور قد استضاف القائد السوداني، الفريق أول محمد حمدان، قبل عامين في معرض للأسلحة في الإمارات، حيث جالا في معارض الصواريخ والطائرات المسيرة.

وعندما انفجر الصراع في السودان، في أبريل/نيسان 2023، ساعد الشيخ منصور الجنرال على شن الحرب.

 أنشأت جمعيات خيرية تابعة للشيخ منصور مستشفى، مدّعيةً أنها تعالج المدنيين. لكن هذا الجهد الإنساني كان أيضًا غطاءً للجهود الإماراتية السرية لتهريب طائرات مسيّرة وأسلحة قوية أخرى إلى جماعة الجنرال حمدان، قوات الدعم السريع، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وأمميين.

ظهرت أدلةٌ كثيرة على ارتكاب قوات الفريق حمدان مجازر واغتصابات جماعية وإبادة جماعية. ينفي الإماراتيون تسليح أي طرف في الحرب، لكن الولايات المتحدة اعترضت مكالمات هاتفية منتظمة بين الفريق حمدان وقادة الإمارات، بمن فيهم الشيخ منصور.

ساعدت هذه المعلومات الاستخباراتية المسؤولين الأمريكيين على استنتاج أن هذا الأمير الإماراتي المتواضع لعب دورًا محوريًا في جهود تسليح قوات الفريق حمدان، مما أشعل صراعًا مدمرًا أدى إلى مجاعة وأكبر أزمة إنسانية في العالم.

 لم يُجب الشيخ منصور والفريق حمدان ووزارة الخارجية الإماراتية على أسئلة مُفصلة حول علاقاتهم وأدوارهم في الحرب.

 على الرغم من امتلاكه أحد أشهر فرق كرة القدم في العالم، ظل الشيخ منصور، البالغ من العمر 54 عامًا، لغزًا، إذ غالبًا ما يُظهر قدرةً مُتقلبةً على الاختفاء في الخلفية، مُطغىً عليه إخوته الأكثر بروزًا وقوةً.

 ومع ذلك، وُصف في مقابلاتٍ مع أكثر من اثني عشر مسؤولًا أمريكيًا وأفريقيًا وعربيًا بأنه في صدارة مساعي بلاده العدوانية لتوسيع نفوذها في أفريقيا والشرق الأوسط.

 ويُقال إن الشيخ منصور، في أماكن مثل ليبيا والسودان، دلل أمراء الحرب والحكام المستبدين كجزء من حملة إماراتية شاملة للاستحواذ على الموانئ والمعادن الاستراتيجية، ومواجهة الحركات الإسلامية، وترسيخ مكانة الدولة الخليجية كقوة إقليمية ذات وزن ثقيل.

 الفريق أول محمد حمدان، قائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية، في مقر القيادة العامة للجيش السوداني عام ٢٠١٩. اعترضت الولايات المتحدة مكالمات هاتفية منتظمة بين الشيخ منصور والجنرال حمدان. حقوق الصورة: ديكلان والش/نيويورك تايمز

الشيخ منصور والشيخ محمد بن زايد آل نهيان

الشيخ منصور مع شقيقه الشيخ محمد بن زايد، حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، في معرض دبي للطيران عام ٢٠٢٣. المصدر: جون جامبريل/أسوشيتد برس

 في حين أن شقيقه، حاكم الإمارات المتشدد، الشيخ محمد بن زايد، يُدير هذه السياسة بلا شك، إلا أن الشيخ منصور قد اكتسب بهدوء دوراً داعماً قوياً - مُعززاً القوة الناعمة للدولة من خلال كرة القدم، ومُوطّداً في الوقت نفسه العلاقات مع القادة المسلحين في بعضٍ من أكثر دول العالم هشاشةً، كما يقول المسؤولون.

 قال أندرو ب. ميلر، الدبلوماسي الأمريكي السابق الرفيع المستوى: "إنه الوسيط، المُوَسِّط، المُرسَل إلى أماكن بعيدة عن الأضواء أو الدعاية، لكنها مهمة للإماراتيين. يبدو أن هذه هي تخصصه".

وصف ما لا يقل عن ستة مسؤولين آخرين الشيخ منصور بالطريقة نفسها.

 في الغرب، ظل الشيخ منصور بعيدًا عن الأضواء إلى حد كبير. نادرًا ما يلتقي دبلوماسيين غربيين، ولا يتحدث إلى الصحفيين، ونادرًا ما حضر مباريات مانشستر سيتي، الفريق الشهير الذي يملكه. عندما تورطت مشاريعه في اتهامات دولية بالفساد أو انتهاك حظر الأسلحة الدولي، تجنب اللوم.

 لكن الآن، بدأ هذا الشعور بالحصانة الذهبية يتصدع.

 في العام الماضي، أصدرت الحكومة البريطانية قانونًا منع الشيخ منصور فعليًا من امتلاك صحيفة عريقة، خوفًا من أن يؤثر ذلك على حرية الصحافة. وكشفت المحاكمات في الولايات المتحدة وماليزيا عن اتهامات للشيخ منصور بالاستفادة من فضيحة 1MDB، وهي واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في العالم.

 مباني بمرايا نابعة من الصحراء، ومسارات تزلج تتلوى الآن بين مراكز التسوق، محولةً المدينة إلى نموذجٍ بديعٍ لدولة النفط.

 أبو ظبي، العاصمة الأكثر محافظة، تحولت إلى مركز مالي رائد وقوة عظمى طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي. أصبحت المدينة مركزًا استثماريًا عالميًا لدرجة أنها تُطلق على نفسها لقب "عاصمة رأس المال".

 في دبي مول، أحد أكبر مراكز التسوق في العالم. أصبحت الإمارات العربية المتحدة نموذجًا بديعًا لدولة النفط الخليجية البراقة. حقوق الصورة: كاتارينا بريمفورس لصحيفة نيويورك تايمز

تتربع عائلة واحدة على عرش الثراء.

 تُعدّ عائلة آل نهيان في أبوظبي ثاني أغنى عائلة في العالم، بعد عائلة والتون في الولايات المتحدة، وفقًا لبعض التقديرات. حكمت هذه العائلة الإمارات منذ الاستقلال عام ١٩٧١، وتتركز سلطتها في مجموعة تُعرف باسم "بني فاطمة" - ستة أبناء للزوجة المفضلة للأب المؤسس للبلاد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ويسيطر ثلاثة من الأبناء على السلطة.

 يُعدّ الأخ الأكبر، الشيخ محمد بن زايد، البالغ من العمر ٦٤ عامًا، والمعروف باسم "إم. بي. زد"، الحاكم الفعلي للبلاد منذ أكثر من عقدين.

 تحت قيادته، الشيخ طحنون بن زايد، 56 عامًا، والذي يُشار إليه غالبًا باسم "الشيخ الجاسوس" - مستشار الأمن القومي الذي يرتدي نظارات شمسية، وهو مولع باللياقة البدنية، ويحب لعب الشطرنج على يخته الفاخر، وقد ارتبط بعلاقة صداقة مع مارك زوكربيرج، مؤسس موقع ميتا، بسبب رياضة الجوجيتسو.

 أما الأخ الثالث الأقوى، الشيخ منصور، فيحافظ على هدوء نسبي.

الشيخ طحنون والشيخ منصور.

الشيخ طحنون، الذي يحب لعب الشطرنج على يخته الفاخر، مع شقيقه الشيخ منصور. تحكم عائلتهما الإمارات منذ عام 1971. حقوق الصورة: محمد الحمادي/الديوان الرئاسي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

 بصفته نائبًا لرئيس الوزراء ونائبًا للرئيس، يُسيطر على مؤسسات رئيسية، بما في ذلك البنك المركزي الإماراتي، وشركة النفط الوطنية، وهيئة أبوظبي للرقابة المالية. يرأس شركة مبادلة، وهي صندوق ثروة سيادي سريع النمو بقيمة 330 مليار دولار، ويستثمر في الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والسياحة الفضائية.

 يُعدّ الشيخ منصور شخصيةً محوريةً في جهود بلاده الرامية إلى اكتساب نفوذ عالمي من خلال القوة الناعمة، بما في ذلك سعيها لبناء إمبراطورية إعلامية. وقد أقام شراكاتٍ مع شبكتي سكاي البريطانية وسي إن إن لإنشاء محطات تلفزيونية ومواقع إلكترونية باللغة العربية، وقدّم تمويلًا بقيمة مليار دولار إلى جيف زوكر، الرئيس السابق لشبكة سي إن إن، للاستحواذ على منافذ إعلامية حول العالم.

 في العلن، يميل الشيخ منصور إلى التقاعس عن العمل. وكثيرًا ما يُرى وهو يرعى أنشطةً إماراتية تقليدية مثل سباقات الهجن ومهرجانات التمور. وتتميز تصريحاته في الغالب ببساطتها.

 لكن في عالم كرة القدم، أصبح عملاقًا حقيقيًا، إذ ساعد أفراد العائلة المالكة على إعادة صياغة صورتهم بعد نكسةٍ مدمرة. في عام 2006، قبل عامين من شراء الشيخ منصور لمانشستر سيتي، واجهت الإمارات رفضًا علنيًا واسعًا. فقد أُحبطت محاولتها شراء ستة موانئ بحرية في الولايات المتحدة وسط رد فعلٍ سياسيٍّ عنيف، على الرغم من تحالف الإمارات الوثيق مع واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. كانت لحظةً مفصلية، دفعت قادة الإمارات إلى إعادة تشكيل صورتهم الدولية، من خلال الاستثمار في الثقافة والمجال الأكاديمي والرياضة. وكان الشيخ منصور قائدًا لكرة القدم.

 بعد ساعاتٍ فقط من شرائه مانشستر سيتي مقابل 330 مليون دولار، دفع مبلغًا قياسيًا للاعب جديد - وهو الأول في سلسلةٍ من صفقات الاستحواذ الباهظة، التي بلغت تكلفتها 3.5 مليار دولار على الأقل، والتي حوّلت الفريق إلى عملاقٍ كروي.

 سرعان ما حقق مانشستر سيتي أول بطولةٍ له منذ عقود. ومنذ ذلك الحين، فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز سبع مراتٍ أخرى، بالإضافة إلى أكبر جائزةٍ في كرة القدم للأندية، دوري أبطال أوروبا. في عام 2023، حقق أرباحًا بلغت 100 مليون دولار من إيراداتٍ تقارب مليار دولار، مما جعله من بين أكثر الفرق الرياضية ربحيةً في العالم.

 أبو ظبي، العاصمة الأكثر محافظة، تحولت إلى مركز مالي رائد وقوة عظمى طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي. أصبحت المدينة مركزًا استثماريًا عالميًا لدرجة أنها تُطلق على نفسها لقب "عاصمة رأس المال".

 تتربع عائلة واحدة على عرش الثراء.

 تُعدّ عائلة آل نهيان في أبوظبي ثاني أغنى عائلة في العالم، بعد عائلة والتون في الولايات المتحدة، وفقًا لبعض التقديرات. حكمت هذه العائلة الإمارات منذ الاستقلال عام ١٩٧١، وتتركز سلطتها في مجموعة تُعرف باسم "بني فاطمة" - ستة أبناء للزوجة المفضلة للأب المؤسس للبلاد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ويسيطر ثلاثة من الأبناء على السلطة.

 يُعدّ الأخ الأكبر، الشيخ محمد بن زايد، البالغ من العمر ٦٤ عامًا، والمعروف باسم "إم. بي. زد"، الحاكم الفعلي للبلاد منذ أكثر من عقدين.

 تحت قيادته، الشيخ طحنون بن زايد، 56 عامًا، والذي يُشار إليه غالبًا باسم "الشيخ الجاسوس" - مستشار الأمن القومي الذي يرتدي نظارات شمسية، وهو مولع باللياقة البدنية، ويحب لعب الشطرنج على يخته الفاخر، وقد ارتبط بعلاقة صداقة مع مارك زوكربيرج، مؤسس موقع ميتا، بسبب رياضة الجوجيتسو.

 أما الأخ الثالث الأقوى، الشيخ منصور، فيحافظ على هدوء نسبي.

 بصفته نائبًا لرئيس الوزراء ونائبًا للرئيس، يُسيطر على مؤسسات رئيسية، بما في ذلك البنك المركزي الإماراتي، وشركة النفط الوطنية، وهيئة أبوظبي للرقابة المالية. يرأس شركة مبادلة، وهي صندوق ثروة سيادي سريع النمو بقيمة 330 مليار دولار، ويستثمر في الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والسياحة الفضائية.

 يُعدّ الشيخ منصور شخصيةً محوريةً في جهود بلاده الرامية إلى اكتساب نفوذ عالمي من خلال القوة الناعمة، بما في ذلك سعيها لبناء إمبراطورية إعلامية. وقد أقام شراكاتٍ مع شبكتي سكاي البريطانية وسي إن إن لإنشاء محطات تلفزيونية ومواقع إلكترونية باللغة العربية، وقدّم تمويلًا بقيمة مليار دولار إلى جيف زوكر، الرئيس السابق لشبكة سي إن إن، للاستحواذ على منافذ إعلامية حول العالم.

 في العلن، يميل الشيخ منصور إلى التقاعس عن العمل. وكثيرًا ما يُرى وهو يرعى أنشطةً إماراتية تقليدية مثل سباقات الهجن ومهرجانات التمور. وتتميز تصريحاته في الغالب ببساطتها.

 لكن في عالم كرة القدم، أصبح عملاقًا حقيقيًا، إذ ساعد أفراد العائلة المالكة على إعادة صياغة صورتهم بعد نكسةٍ مدمرة. في عام 2006، قبل عامين من شراء الشيخ منصور لمانشستر سيتي، واجهت الإمارات رفضًا علنيًا واسعًا. فقد أُحبطت محاولتها شراء ستة موانئ بحرية في الولايات المتحدة وسط رد فعلٍ سياسيٍّ عنيف، على الرغم من تحالف الإمارات الوثيق مع واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. كانت لحظةً مفصلية، دفعت قادة الإمارات إلى إعادة تشكيل صورتهم الدولية، من خلال الاستثمار في الثقافة والمجال الأكاديمي والرياضة. وكان الشيخ منصور قائدًا لكرة القدم.

 بعد ساعاتٍ فقط من شرائه مانشستر سيتي مقابل 330 مليون دولار، دفع مبلغًا قياسيًا للاعب جديد - وهو الأول في سلسلةٍ من صفقات الاستحواذ الباهظة، التي بلغت تكلفتها 3.5 مليار دولار على الأقل، والتي حوّلت الفريق إلى عملاقٍ كروي.

 سرعان ما حقق مانشستر سيتي أول بطولةٍ له منذ عقود. ومنذ ذلك الحين، فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز سبع مراتٍ أخرى، بالإضافة إلى أكبر جائزةٍ في كرة القدم للأندية، دوري أبطال أوروبا. في عام 2023، حقق أرباحًا بلغت 100 مليون دولار من إيراداتٍ تقارب مليار دولار، مما جعله من بين أكثر الفرق الرياضية ربحيةً في العالم.

مع تراكم الكؤوس، اشترى الشيخ منصور اثني عشر فريقًا آخر، بما في ذلك في ملبورن ومومباي ويوكوهاما. سيحمل الملعب الجديد لفريقه لكرة القدم في نيويورك - نادي مدينة نيويورك لكرة القدم - اسمًا مشابهًا للملعب في مانشستر: حديقة الاتحاد.

 وقد حذت دول الخليج المنافسة حذوه، حيث استحوذت على فرقها البريطانية أو الأوروبية.

 كما خدم مانشستر سيتي أغراضًا سياسية. فقد دعا مسؤولو الفريق الصحفيين لحضور إحاطات إعلامية في عام ٢٠١٤ قدمها مستشارون يعملون لصالح الإمارات. وبدلًا من مناقشة كرة القدم، سعت الإحاطات إلى ربط قطر، منافس الإمارات، بالإرهاب الدولي، وفقًا لصحفي حاضر وملف إحاطة اطلعت عليه صحيفة نيويورك تايمز.

 ومع ذلك، فإن شغف الشيخ منصور الشخصي بكرة القدم غير واضح. فمنذ شراء مانشستر سيتي قبل ١٧ عامًا، لم يشاهد الفريق يلعب سوى مرتين في المسابقات، ومرة ​​واحدة فقط على ملعب الاتحاد.

 ولكن في تلك الفترة، تحولت أولويات الإمارات إلى القوة العسكرية أيضًا - وكذلك الشيخ منصور.

 المُدبّر

كان الربيع العربي عام ٢٠١١ نقطة تحول لآل نهيان.

 مع سقوط الحكام المستبدين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ساور العائلة القلق من أن يكون الربيع العربي التالي. أخبر حاكم الإمارات، الشيخ محمد، مسؤولين غربيين أنه يخشى من القوة المتزايدة للجماعات السياسية الإسلامية مثل الإخوان المسلمين، وتعهد بوقفها في مساراتها.

 تدخلت الإمارات بقوة في دول مثل مصر وليبيا واليمن. لكن ذلك غالبًا ما تضمن دعم الانقلابات العسكرية، وتسليح المتمردين، أو إقامة تحالفات مع أمراء حرب غير مُصلحين. لإدارة بعض هذه العلاقات، كانت هناك حاجة إلى يدٍ حذرة.

 ثم جاء دور الشيخ منصور.

 بناءً على أوامر من شقيقه، حاكم الإمارات، تولى الشيخ منصور دور إدارة "رجال أقوياء غير لائقين وقبيحي المظهر، لكنهم مهمون" في أماكن مختلفة، كما وصفها مسؤول أمريكي كبير سابق.

 في ليبيا، كان الرجل القوي المفضل هو خليفة حفتر، الذي كان يعمل سابقًا في وكالة المخابرات المركزية. كان حفتر، على نفس القدر من الأهمية، خصمًا قويًا وعد بملء الفراغ الفوضوي الذي خلّفه مقتل العقيد معمر القذافي، زعيم ليبيا. وعلى نفس القدر من الأهمية، كان السيد حفتر معارضًا للجماعات الإسلامية.

 منذ عام ٢٠١٥ تقريبًا، لاحظ المسؤولون الأمريكيون أن الشيخ منصور كان يتحدث بانتظام مع السيد حفتر، وأنه كان "يدير" العلاقة بهدوء، وفقًا لعدد من المسؤولين الأمريكيين. وتذكر أحد المسؤولين: "عندها أدركنا أن الإماراتيين يراهنون بأموالهم" على السيد حفتر.

 تسبب هذا التحالف في بعض الخلافات مع واشنطن. تدفقت الأسلحة الإماراتية إلى ليبيا، في انتهاك لحظر الأسلحة الدولي. حتى أن بعض الأسلحة الأمريكية التي بيعت للإمارات وصلت إلى ليبيا، وفقًا لمسؤول كبير. في عام ٢٠٢٠، قال البنتاغون إن الإمارات دفعت على الأرجح لمرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية للقتال إلى جانب السيد حفتر أثناء هجومه على العاصمة الليبية.

 لكن لم يكن هناك رد فعل شعبي يُذكر تجاه الإمارات، التي كانت قد حوّلت انتباهها بحلول ذلك الوقت إلى دولة أخرى ذات قيمة استراتيجية: السودان.

 هناك، كان الرئيس عمر حسن البشير، الحاكم المخضرم، متحالفًا مع إيران، المنافس الشرس للعديد من الدول العربية على النفوذ في المنطقة. وصرح مسؤولون سودانيون وأمريكيون بأن الشيخ منصور كُلِّف باستمالته إلى الجانب الإماراتي. وتُوِّجت سلسلة من الاجتماعات السرية عام ٢٠١٧ بزيارة رفيعة المستوى للسيد البشير إلى أبوظبي.

قوات من قوات الدعم السريع السودانية تقاتل تحت قيادة الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن عام ٢٠١٨. حقوق الصورة: تايلر هيكس/نيويورك تايمز

سرعان ما تدفقت مليارات الدولارات من المساعدات الإماراتية إلى السودان، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإماراتية.

 استاء العديد من المسؤولين الأمريكيين. كان السيد البشير مطلوبًا من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لدوره في الإبادة الجماعية في دارفور قبل عقد من الزمان. أما بالنسبة للإمارات، فقد كان تحالفًا مثمرًا: فقد نشر السيد البشير قوات في اليمن للقتال إلى جانب الإمارات والسعودية في حربهما ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

 كانت تلك أيضًا بداية علاقة جديدة. ينتمي العديد من القوات المرسلة إلى اليمن إلى قوات الدعم السريع، التي كانت آنذاك جماعة شبه عسكرية شُكّلت حديثًا بقيادة الفريق حمدان.

 سرعان ما أصبح الفريق حليفًا وثيقًا للشيخ منصور.

 قال جيفري فيلتمان، المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي من عامي 2021 و2022: "لطالما أدركنا أن منصور، خلف الكواليس في السودان، يقبع".

"غاتسبي" الخليج

 عندما لا يكون منشغلاً بأمراء الحرب أو فرق كرة القدم، يُعرف الشيخ منصور بانغماسه في الكماليات التي لا يقدر عليها إلا فاحشو الثراء.

 بحسب روايات عديدة، امتلك العديد من أكبر اليخوت الفاخرة في العالم - قصور عائمة ذات ديكورات داخلية فخمة. أحدث يخت امتلكه، وفقًا لتقارير صناعة اليخوت، هو اليخت "بلو" بقيمة 600 مليون دولار. يجادل البعض بأنه سُمي تيمنًا بألوان مانشستر سيتي، ويبلغ طوله 525 قدمًا، وهو أطول بكثير من أي ملعب لعب عليه الفريق.

 قبل عقد من الزمان، لفت ذوق الشيخ منصور في القوارب انتباه المدعين العامين الأمريكيين، الذين قالوا إنه موّل يختًا آخر، هو "توباز"، من عائدات فضيحة 1MDB سيئة السمعة. صرحت المدعية العامة الأمريكية لوريتا لينش عام ٢٠١٦ باختلاس ما لا يقل عن ٤.٥ مليار دولار من المال العام الماليزي عبر مخطط مالي مُحكم. ووصفت لينش هذه القضية بأنها "أكبر قضية فساد مالي" شهدتها الولايات المتحدة على الإطلاق. وأدت سلسلة من الملاحقات الجنائية إلى إدانة وسجن رئيس الوزراء الماليزي، نجيب عبد الرزاق، بالإضافة إلى اثنين من كبار المسؤولين التنفيذيين في وول ستريت، حُكم على أحدهما في مايو/أيار.

 ركزت وسائل الإعلام في القضية في البداية على العادات الباذخة لجو لو، الممول الهارب المتهم بتدبير المخطط - حفلات المشاهير في لاس فيغاس، وعقارات في بيفرلي هيلز، ولوحات فنية لبيكاسو ومونيه. لكنها أدت أيضًا إلى تحقيقات في حوالي اثنتي عشرة دولة، والتي كشفت في النهاية عن اتهامات خطيرة ضد كبار المسؤولين الإماراتيين، بمن فيهم الشيخ منصور.

 في إحدى المحاكمات في نيويورك عام ٢٠٢٢، قدّم المدعون الأمريكيون أدلةً على أن السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، قد تلقى رشاوى بقيمة ٤٠ مليون دولار. وقال المدعون إن ما يقرب من نصف مليار دولار ذهب إلى خادم القبيسي، الرئيس التنفيذي لإحدى شركات الشيخ منصور.

 ورغم أن المدعين لم يُفصّلوا المبلغ الذي قد يكون الشيخ منصور قد تلقّاه، فقد أدرجوه في قائمة "المتآمرين" في عملية الاحتيال، واستشهدوا بالسيد لو، ووضعوه على رأس "تسلسل الرشاوى" في القضية.

 كما قدّموا أدلةً تُظهر أن ١٦١ مليون دولار من أموال صندوق التنمية الماليزي (1MDB) استُخدمت لسداد قرضٍ بقيمة ٦٨٨ مليون دولار ليخت الشيخ منصور، "توباز". وفي عام ٢٠١٣، قضى الشيخ منصور إجازةً على متن اليخت مع السيد رزاق، الزعيم الماليزي، في جنوب فرنسا، وفقًا لما ذكره مسؤول ماليزي في مجال مكافحة الفساد للمحكمة في يناير/كانون الثاني. وبعد عام، استخدم الممثل ليوناردو دي كابريو اليخت خلال كأس العالم 2014 في البرازيل.

لم يواجه الشيخ منصور أي تهم تتعلق بصندوق التنمية الماليزي (1MDB)، على الرغم من أن شركتين من شركاته وافقتا عام ٢٠٢٣ على سداد مبلغ ١.٨ مليار دولار لماليزيا، التي اتهمتهما بتسهيل عملية الاحتيال. وقال مسؤولون إن السيد العتيبة، الذي لا يزال سفيرًا للإمارات في واشنطن، يتمتع بحصانة دبلوماسية من الملاحقة القضائية.

 دين السيد القبيسي، الرئيس التنفيذي السابق لإحدى شركات الشيخ منصور، بالاحتيال في الإمارات، ويقضي عقوبة بالسجن لمدة ١٥ عامًا. وفي مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال عام ٢٠١٩، قال إن الشيخ منصور جعله "كبش فداء".

 رفض الشيخ منصور والسيد العتيبة والسيد دي كابريو الإجابة على أسئلة حول صندوق التنمية الماليزي (1MDB).

 أعرب عدد من المسؤولين الأمريكيين المعنيين بالقضية، والذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مناقشات تتمتع بحصانة قانونية، عن إحباطهم لعدم تعاون الشيخ منصور والإماراتيين مع تحقيقهم.

 قالت كلير ريوكاسل براون، مؤلفة كتابين عن فضيحة صندوق التنمية الماليزي (1MDB): "هناك ما يكفي من الأدلة التي تشير إلى منصور. لكن من الواضح أن لا أحد يريد المساس به".

 قال النقاد إن هذه الحادثة نموذجية للامتياز الذي يتمتع به القادة الإماراتيون، الذين غالبًا ما كانت ثرواتهم الطائلة تحميهم. قارنتهم ستيفاني ويليامز، الدبلوماسية الأمريكية المخضرمة التي قادت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، بأبطال رواية "غاتسبي العظيم" الخيالية.

 قالت السيدة ويليامز، مقتبسةً عبارة من الرواية الأمريكية الكلاسيكية: "يأتون ويُفسدون بأموالهم وإهمالهم. ثم يتركون الآخرين لينظفوا فوضاهم".

 صلة الخرطوم

عندما ساعد الجنرال حمدان في الاستيلاء على السلطة بانقلاب في السودان عام ٢٠٢١، استشاط المسؤولون الأمريكيون غضبًا. فقد كانوا قد تلقوا تأكيدات بأن المدنيين، وليس العسكريين، هم من سيحكمون البلاد.

 لكن الإمارات وافقت على الاستيلاء، وسرعان ما استقبلت الجنرال حمدان استقبالًا رسميًا حارًا في أبوظبي.

 كانت الإمارات في طريقها إلى تجاوز الصين كأكبر صانع صفقات أجنبية في أفريقيا. فقد استثمرت شركات تقودها عائلة آل نهيان مليارات الدولارات في مناجم أفريقية ومراكز بيانات وأرصدة كربونية، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة الخليجية إلى تقليص اعتماد اقتصادها على النفط.

 ومع ذلك، لعبت الإمارات دورًا حاسمًا في توريد الأسلحة لعدد قليل من الدول ذات الموقع الاستراتيجي.

 في عام ٢٠٢١، أنقذ الشيخ محمد رئيس وزراء إثيوبيا المحاصر، آبي أحمد، بتزويده بطائرات مسيرة ساعدت في تحويل دفة حرب أهلية وحشية لصالحه.

 وعندما انهار السودان في حرب أهلية عام ٢٠٢٣، انحازت الإمارات بقوة إلى حليف الشيخ منصور، الفريق حمدان.

 تنفي الإمارات دعمها لأيٍّ من طرفي الحرب في السودان. لكن منذ الأيام الأولى للصراع، علمت الولايات المتحدة أن الإمارات تؤوي الفريق حمدان في أبوظبي وتُسلح مقاتليه في الميدان، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

 في البداية، سافر الفريق حمدان جوًا إلى الإمارات، حيث مُنح ملاذًا آمنًا في مسكن محمي، وسجل خطابات مصورة لمؤيديه في السودان، وفقًا لمسؤولين أمريكيين. بعد ذلك بوقت قصير، دبرت الإمارات مخططًا سريًا لتسليح جماعة الفريق حمدان، قوات الدعم السريع، من قاعدة جوية صحراوية في شرق تشاد.

 في اليوم التالي لسيطرة الجيش السوداني على المنطقة في مارس/آذار، اطلع جندي على وثائق عُثر عليها في غرفة نوم قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول حمدان. وقد انحازت أبوظبي بقوة إلى جانب الفريق أول حمدان في الحرب الأهلية السودانية. حقوق الصورة: إيفور بريكيت، صحيفة نيويورك تايمز

 نداء الجنرال للإمارات

يتهم الدوري الإنجليزي الممتاز مانشستر سيتي بخرق قواعده 130 مرة، بما في ذلك تحويل مئات الملايين من الدولارات من شركات إماراتية إلى خزائن الفريق وإخفاء تلك المدفوعات على أنها صفقات رعاية.

 وُصفت الإجراءات بأنها "محاكمة القرن" من قِبل وسائل الإعلام الرياضية البريطانية. ويُقال إن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أكبر صادرات بريطانيا الثقافية، مما يجعل النزاع مع فريق الشيخ منصور باهظ التكلفة وربما مُدمرًا.

وزير الخارجية ماركو روبيو يغادر أبوظبي في فبراير. انتقد السيد روبيو الإمارات في جلسة استماع لتأكيد تعيينه في يناير، وأصبح القلق بشأن الدور الإماراتي في حرب السودان قضيةً مشتركةً بين الحزبين في الكونغرس. الصورة من إيفلين هوكشتاين.

تتجاوز المخاطر الرياضة. فقد أثار مسؤولون إماراتيون هذا التحقيق خلال محادثات مع وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، خلال زيارة للإمارات العام الماضي، وفقًا لأشخاص مطلعين على الاجتماع. وقال إيدي ليستر، المبعوث البريطاني السابق إلى الخليج، إن هذه القضية أصبحت "مشكلةً مزمنةً" بين البلدين.

 في واشنطن، أصبح القلق المتزايد بشأن الدور الإماراتي في حرب السودان قضيةً مشتركةً بين الحزبين في الكونغرس. في جلسة تأكيد تعيينه في يناير، انتقد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي الحالي، الإمارات، متهمًا إياها بدعم "إبادة جماعية" يقودها الفريق حمدان. وضغط ديمقراطيون بارزون من أجل حظر مبيعات الأسلحة الأمريكية للإمارات حتى تتوقف عن تسليح قوات الدعم السريع التابعة للجنرال حمدان.

 تزايدت هذه الدعوات في مايو بعد أن قصفت قوات الدعم السريع مستودعات وقود ومحطات كهرباء وآخر مطار دولي في السودان، باستخدام طائرات مسيرة قوية زعم مسؤولان أمريكيان سابقان أن الإمارات هي من زودتها بها.

 لكن بعض الانتقادات خفتت بعد أيام، عندما زار الرئيس ترامب الإمارات.

 في القصر الرئاسي الرخامي الفخم في أبو ظبي، استمتع السيد ترامب بالاستقبال الباذخ، حيث وقّع صفقة ذكاء اصطناعي بقيمة 200 مليار دولار مع الإمارات، مُضيفًا بذلك إلى تعهدات إماراتية سابقة باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة.

 قال السيد ترامب للشيخ محمد: "أنت رجل رائع، ويشرفني أن أكون معك".

 كان يجلس بجانبهما الشيخ منصور، الذي أعلن صندوق مبادلة الاستثماري التابع له أنه سيستخدم مشروعًا للعملات المشفرة لعائلة ترامب لإتمام صفقة بقيمة ملياري دولار، من المتوقع أن تُدرّ مئات الملايين من الدولارات لعائلة الرئيس.

 بعد أيام، تجاوزت إدارة ترامب الكونغرس ووافقت على صفقة أسلحة أخرى بقيمة مليار دولار للإمارات.

 ديكلان والش هو كبير مراسلي صحيفة التايمز لشؤون أفريقيا، ومقره نيروبي، كينيا. سبق له أن عمل مراسلًا من القاهرة، حيث غطى الشرق الأوسط، وإسلام آباد، باكستان.

 طارق بانجا مراسل رياضي عالمي، يُركز على القصص التي تتقاطع فيها المال والجغرافيا السياسية والجريمة مع عالم الرياضة.

 نُشرت نسخة من هذه المقالة في 30 يونيو/حزيران 2025، القسم أ، الصفحة 1 من طبعة نيويورك، بعنوان:

 شيخٌ على قمة عالم كرة القدم يُسلّح أمراء الحرب سرًا. 


النرويج التي أصبحت غنية أكثر من اللازم.. حين يتحول الازدهار إلى عبء

 


في عام 1969 كانت النرويج على وشك أن تفوّت فرصة تغيير مصيرها الاقتصادي، حينها قررت شركة "فيليبس بتروليوم" حفر بئر أخيرة في الجرف القاري النرويجي قبل الانسحاب من المشروع، لتكتشف حقلا نفطيا غيّر تاريخ البلاد إلى الأبد.

منذ ذلك اليوم بدأت رحلة النرويج نحو التحول إلى واحدة من أغنى دول العالم، ومن رحم تلك الثروة وُلد الصندوق السيادي النرويجي الذي تديره الدولة، ويعد اليوم الأكبر عالميا، بإجمالي أصول تقارب التريليوني دولار، أي ما يعادل 340 ألف دولار لكل مواطن نرويجي، وفق تقرير أوردته وكالة بلومبيرغ.

ولسنوات طويلة، بدا أن البلاد وجدت معادلتها الذهبية: اقتصاد مزدهر، بطالة شبه معدومة، دين حكومي منخفض، ونظام رفاه اجتماعي من بين الأوسع في العالم.

لكن، في الأعوام الأخيرة بدأت الأسئلة تتصاعد بصوت أعلى: هل يمكن لثراء مفرط أن يُفسد حيوية أمة؟ هل تجعل الموارد الغزيرة الشعوب أقل إنتاجية وأكثر اتكالا وأقل حافزية للتطور؟

هذه الأسئلة لم تبق مجرد همسات اقتصادية، بل وجدت صداها في كتاب مثير للجدل صدر مطلع هذا العام بعنوان "الدولة التي أصبحت غنية أكثر من اللازم" لمارتن بيك هولته الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في "ماكينزي".

بيع من الكتاب أكثر من 56 ألف نسخة، وأصبح مادة نقاش رئيسية في الجامعات والمؤتمرات ومصدر جدل واسع في وسائل الإعلام.

يرى هولته أن "النرويج كان ينبغي أن تكون مغناطيسا للفرص والمواهب، لكنها اليوم عكس ذلك تماما"، مضيفا أن انعدام الطموح القومي سببه المباشر هو صندوق النفط.

هولته لا يهاجم الثروة ذاتها، بل طريقة إدارتها، والتي يراها تُنتج اقتصادا كسولا ومجتمعا استهلاكيا ومؤسسات مشبعة بالمال لكنها فاقدة للرؤية.

مشاريع متضخمة ونظام ضريبي طارد

من الأمثلة التي يسوقها هولته في كتابه مشاريع البنية التحتية المتضخمة التي لا تحقق قيمة حقيقية، مثل مشروع مترو يربط شبه جزيرة على أطراف أوسلو تجاوز ميزانيته الأصلية بـ6 أضعاف، أو مشاريع التقاط الكربون التي تكلف مليارات الدولارات دون ضمان جدوى تجارية، مثل مشروع "نورذرن لايتس".

كما يشير إلى أن السياسات الضريبية تشجع الاقتراض الاستهلاكي بدلا من الادخار، مما أوصل معدل الدين الأسري إلى 220% من الدخل السنوي، وهو الأعلى بين دول منظمة التعاون والتنمية.

ورغم كل هذه المؤشرات المقلقة فإن النقد الذي يتعرض له هولته لا يقل حدة عن انتقاداته، فالرئيس السابق للبنك المركزي النرويجي أويستين أولسن اتهمه بالمبالغة وتجاهل العوامل الخارجية التي تؤثر على اقتصاد بلد صغير مثل النرويج.

لكن اقتصاديين آخرين مثل إسبن هنريكسن رأوا أنه رغم بعض الهفوات الرقمية في الكتاب فإنه يلامس قلقا حقيقيا في وجدان النرويجيين "ربما كان العنوان الأنسب للكتاب هو: الدولة التي كان يجب أن تكون أغنى مما هي عليه"، كما كتب هنريكسن في مقال رأي.

ورغم إنفاق النرويج أكثر من 20 ألف دولار سنويا على كل طالب -وهو أعلى معدل في العالم بعد لوكسمبورغ- فإن نتائج اختبارات الطلاب النرويجيين تشهد تراجعا مستمرا، فبين عامي 2015 و2022 تراجعت نتائج طلاب الثانوية في الرياضيات والعلوم والقراءة.

وذهبت زعيمة المعارضة إرنا سولبرغ إلى القول إن البلاد "على شفير كارثة في العلوم الطبيعية".

ولا يتوقف الأمر عند التعليم، النرويجيون يحصلون على إجازات مرضية بمعدل 27.5 يوما في السنة للفرد، وهي النسبة الأعلى في الدول المتقدمة، والدولة تدفع رواتب كاملة خلال الإجازات المرضية حتى 12 شهرا، وهو ما وصفه صندوق النقد الدولي بأنه "نظام مكلف ومشوه"، وهذه السياسات تكلف الدولة نحو 8% من ناتجها المحلي، 4 أضعاف متوسط الإنفاق في الدول المماثلة.

تراجع الابتكار وهروب الكفاءات

والأخطر -وفق الخبراء- هو التباطؤ المستمر في نمو الإنتاجية، والذي يجعل النرويج تسجل أدنى معدلات نمو في هذا المؤشر بين الدول الغنية خلال العقدين الماضيين، ويبدو أن الابتكار أيضا بدأ يخبو.

فمنذ جائحة "كوفيد-19" انخفضت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير، ووفقا لتقرير صادر عن الجمعية النرويجية لرأس المال الاستثماري فإن عدد المشاريع الناشئة التي حصلت على تمويل أولي عام 2024 هو الأدنى على الإطلاق.

وفي ظل هذه المؤشرات بدأت بعض رؤوس الأموال تهاجر، وقد غادر عدد من أثرياء النرويج البلاد نحو سويسرا هربا من النظام الضريبي الذي يعتبرونه عقابا للنجاح.

وعبّر بال رينغهولم مدير الاستثمار في مؤسسة "فورمو" عن ذلك بقوله "اخترنا نموذجا لا يُلهم الاستثمار رغم أننا نعيش في واحدة من أغنى دول العالم".

النفط والاعتماد على الإرث

ومع أن إنتاج النفط والغاز بلغ ذروته قبل 20 عاما فإن الحرب في أوكرانيا أعادت الروح إلى هذا القطاع، خصوصا مع ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز.

وحاليا، يشكل قطاع النفط والغاز 21% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيه أكثر من 200 ألف نرويجي، لكن هذا الازدهار مهدد على المدى البعيد مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، مما يثير تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد النرويجي على التكيف في عالم ما بعد النفط.

في العمق، يشير بعض الاقتصاديين مثل هيلدي بيورنلاند إلى أن النرويج تعاني من "نسخة هادئة من مرض هولندا"، حيث تؤدي الثروة الطبيعية إلى تضخم داخلي يضعف القدرة التنافسية للصناعات الأخرى.

ورغم أن الصندوق السيادي وُضع أصلا لتفادي هذا السيناريو -عبر توجيه الفوائض نحو استثمارات خارجية ومنع تسربها إلى السوق المحلي- فإن النمو الضخم في قيمته منذ عام 2012 سمح للحكومات بسحب ما يصل إلى 20% من الميزانية السنوية من عائدات الصندوق، دون أن تخرق القواعد الرسمية.

وفي أحد تصريحاته شبّه هولته الاقتصاد النرويجي بالوريث المدلل الذي ورث 6 أضعاف راتبه السنوي في حسابه المصرفي، مما دفعه إلى القول خلال مؤتمر صحفي "لقد أصبحنا نأخذ الطريق السهل، ونهدر أكبر فرصة حصلت عليها دولة غربية في العصر الحديث"، مشيرا إلى أن الحلول التي يقترحها تشمل تخفيض الضرائب والإنفاق الحكومي وفرض قيود صارمة على السحب من الصندوق السيادي.

ورغم كل التحديات فإن النرويج تظل دولة ذات مستوى معيشة مرتفع ونظام مالي مستقر، لكنها أيضا -كما يلمّح تقرير "بلومبيرغ"- تمثل تحذيرا للدول الغنية بالموارد: إدارة الثروة قد تكون أصعب من تكوينها، والغنى إذا لم تتم إدارته بعناية قد يتحول من نعمة إلى عبء.

المصدر: بلومبيرغ
26/7/2025




الصحفية لدى سي إن إن، كايتلان كولينز تكشف سبب استهداف ترامب لها باستمرار

  كايتلان كولينز ( الإنجليزية : Kaitlan Collins ) (مواليد 7 أبريل 1992) صحفية ومذيعة أخبار أمريكية لدى سي إن إن . وكانت من مقدمي برنامج سي ...