الاثنين، 22 يونيو 2026

كيف أصبحت شركة ألمانية أمريكية عملاقة أكبر ممول أجنبي لحروب إسرائيل في العالم؟

 

جمعت شركة أليانز، ومقرها ميونيخ، وفرعها في كاليفورنيا، ما لا يقل عن 2.67 مليار دولار من سندات الحكومة الإسرائيلية منذ عام 2024.

بقلم سيباستيان شهادي

في ذروة الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، أصبحت شركة واحدة أكبر ممول أجنبي للدولة الإسرائيلية، إذ بلغت حيازتها من سندات الحكومة الإسرائيلية أكثر مما تمتلكه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وجميع دول العالم مجتمعة.
هذه الشركة هي أليانز، عملاق التأمين والخدمات المالية الألماني، إلى جانب شركتها التابعة لإدارة السندات، بيمكو، ومقرها كاليفورنيا، وهي أكبر مدير نشط للسندات في العالم.
تُظهر البيانات التي شاركتها بروفوندو، وهي شركة أبحاث استدامة مقرها أمستردام، مع موقع ميدل إيست آي، أن مجموعة أليانز جمعت بحلول سبتمبر 2025 ما يقرب من 2.67 مليار دولار من سندات الحكومة الإسرائيلية عبر شركاتها التابعة المختلفة.

مثّل هذا 51.8% من إجمالي حيازات السندات غير الإسرائيلية المُدرجة في البيانات في ذلك الوقت. بعبارة أخرى: في ذروة نشاطها، امتلكت شركة أليانز-بيمكو سندات حرب إسرائيلية أكثر مما امتلكته بقية دول العالم مجتمعة.

تُصدر الحكومات السندات لجمع الأموال للإنفاق العام أو لسداد الديون.

بالنسبة لإسرائيل، كانت هذه المبيعات حاسمة لتمويل حروبها في غزة ولبنان وإيران، حيث بلغ إصدار السندات مستويات قياسية في عامي 2024 و2025.
ينطوي شراء سندات حكومة تخضع لتحقيق نشط في جرائم الإبادة الجماعية على مخاطر قانونية ومخاطر تتعلق بالسمعة تتجاوز بكثير مخاطر الاستثمار في الديون السيادية العادية، لكن المستثمرين حصلوا على عوائد مجزية مقابل تحمل هذه المخاطر.
بلغ متوسط ​​سعر الفائدة على السندات الحكومية الإسرائيلية الصادرة خلال الحرب حوالي 5.56%، مقارنةً بـ 1.4% للإصدارات التي سبقت الحرب.
جعلت هذه "العلاوة الحربية" السندات الإسرائيلية استثمارًا جذابًا للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن العوائد، حتى مع خفض التصنيف الائتماني للبلاد من قبل وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث.

يقول ماكس هامر، الناشط في منظمة "بانك تراك" التي ترصد تأثير البنوك التجارية على حقوق الإنسان: "في ضوء الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة، تُظهر استثمارات شركة بيمكو المتواصلة في سندات الدين السيادية الإسرائيلية استهتارًا واضحًا بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان والتزاماتها القانونية الدولية".

ويضيف: "كما أن هذه الاستثمارات تضع بيمكو في خلاف مع العديد من نظيراتها، التي قررت، لأسباب مفهومة، التراجع عن إصدار السندات الإسرائيلية".

وقد أوضحت منظمات حقوق الإنسان وخبراء القانون الدولي ومسؤولو الأمم المتحدة - بمن فيهم فرانشيسكا ألبانيز - أن تمويل إسرائيل يعني حتمًا المساهمة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب.

ارتفاع الطلب
تتتبع قاعدة بيانات بروفوندو استثمارات المؤسسات الدولية في السندات الحكومية الإسرائيلية عبر أربع فترات زمنية بين أواخر عام 2024 وأوائل عام 2026.
ورغم أنها ليست شاملة تمامًا، إلا أنها ترصد تدفقًا كبيرًا لمبيعات السندات وتكشف عن صورة عامة لارتفاع الطلب الغربي.

وبشكل أكثر تحديدًا: ارتفع إجمالي حيازات المستثمرين غير الإسرائيليين من 1.16 مليار دولار أمريكي في نوفمبر 2024 إلى 4.91 مليار دولار أمريكي على الأقل بحلول مارس 2026، أي بزيادة قدرها أربعة أضعاف في ما يزيد قليلاً عن عام، مع استمرار الحروب الإسرائيلية في غزة ولبنان وتصاعد الهجمات على الضفة الغربية المحتلة.
وقد ساهمت دولتان بشكل كبير في هذا النمو.
إذ استحوذت ألمانيا والولايات المتحدة معًا على 90.7% من إجمالي حيازات المستثمرين غير الإسرائيليين حتى أوائل عام 2026، أي ما يعادل 4.45 مليار دولار أمريكي من إجمالي 4.91 مليار دولار أمريكي. بينما لم تتجاوز حصة جميع الدول الأخرى مجتمعة 10%.

في نوفمبر 2024، قامت مجموعة أليانز - التي تشمل عملياتها الأساسية في ألمانيا، وشركة بيمكو الأمريكية - بتتبع حيازات المستثمرين غير الإسرائيليين. امتلكت منصة الصناديق الاستثمارية، بيمكو أوروبا وأليانز جلوبال إنفستورز، ما قيمته 32 مليون دولار فقط من السندات الإسرائيلية. وبعد أقل من عام، في سبتمبر 2025، ارتفع هذا الرقم إلى 2.6 مليار دولار.

إن حجم هذه الزيادة، وتركزها في مجموعة شركات واحدة، أمر غير مسبوق في بيانات بروفوندو.

 بقلم سيباستيان شهادي :
middleeasteye.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أصبحت لوكسمبورغ مركزًا أوروبيًا لسندات الحرب الإسرائيلية؟

  تدخلت الدوقية الكبرى للموافقة على بيع السندات بعد أن أجبر الضغط الشعبي أيرلندا على التخلي عن هذا الدور. والآن تواجه اتهامات بالتواطؤ في ال...